:: اخر الاخبار المضافة لدينا ::  اخر الاخبار المضافة لدينا  ::  اخر الاخبار المضافة لدينا   ::  اخر الاخبار المضافة لدينا

ديوان روائع المديح النبوي

تاريخ المساجد الشهيرة في العالم

التعريف ببعض علوم الإسلام الحنيف

الموسوعة الفقهية الصوتية

مقابلات صحفية

مقالات قصيرة

رسائل الثلاثاء العلمية

نساء من حضارتنا الإسلامية

رجال على طريق الإسلام

روابط إسلامية عامة

المكتبة الالكترونية

حلبيات

قصائد شعرية متنوعة

فتاوى شرعية

عرائس المدن الإسلامية

أدب الدنيا والدين

ابتسامات نبوية

الرحلات الشهيرة في الأدب العربي

الرعاية النبوية للشئون الدنيوية

مواقف إنسانية في السيرة النبوية

 

البحث في محتويات الموقع

 

 
 
 
 

 

     


السياسي الخبير . . . والمفاوض البصير

Oct 20 2009
مواقف إنسانية في السيرة النبوية >>

 

السياسي الخبير . . . والمفاوض البصير
 
مواقف محرجة
من المواقف الحرجة الحساسة في سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لا تستطيع النفس البشرية العادية أن تتحمله أو تطيقه !
ولولا أن الله قد أودع في نبيه محمد من سعة الشخصية وعظيم التحمل ما أودع ، لما استطاع رسول الله – نفسه – أن يثبت في تلك المواقف العصيبة . . . إلا أنه سبحانه أعطاه ما أعطاه حتى قال فيه :
(أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ) (1)
وإليكم الصورة التالية !.
 
 
ركب العمرة يتحرك
بعد ست سنوات من الهجرة إلى المدينة، وبعد أن تأكد لقريش أن ليس بمقدورها استئصال شأفة المسلمين، أو جدوى غزوهم والهجوم عليهم، وبعد أن هاج الحنين برسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه إلى البيت الحرام ـ وهم يرون الناس، كل الناس ـ لا يردون عنه...
بعد هذا كله تجهز الرسول صلى الله عليه وسلم في قرابة ألف وأربعمائة من اصحابه لأداء العمرة، وإرواء الغليل وبلّ الصدر من بيت الله الحرام، منبتهم ومصلاهم، ومهوى أفئدتهم ومبتغاهم.
 وتحرك الركب كلهم، يسيرون الهوينا خاشعين، ويسوقون الهدي راغبين، يظهرون النسك، ويلبسون ثياب الإحرام، ويرفعون أصواتهم بالتلبية، ليشعروا قريشاً ومن حولها وكل العرب أنهم لم يأتوا غزاة ولا محاربين، وإنما وردوا عماراً متنكسين... وكان أكبر دليل على ذلك أنهم لا يحملون من أسلحتهم إلا سلاح المسافر الخفيف: السيوف في القرب.
 
 
وقريش تمانع وتتوعد
 وبلغ الخبر مكة، وثارت ثائرة قريش، واعترضت على دخولهم مكة وإن كانوا عمّاراً... نعم إنها تأبى ذلك... وكيف لها أن تواري وجهها من العرب إذا زعموا أن محمداً دخل مكة عنوة دون رضا قريش... لا، لا يمكن أن يكون هذا... أين عز قريش وحميتها؟ أين كبرياؤها وصلفها... وتعالت الأصوات من كل جانب:
ـ لتستعدّ قريش، ولتكن الحرب ولو في الأرض الحرام.
 وبدأت تلوح في الأفق نذر الحرب وسحبها، وهذا ما لم يكن رسول الله يسعى إليه آنذاك... بل كان يريد تجنبه.
 واجتهد ـ عليه السلام ـ في أن يهدىء الموقف ويمتص الغليان، سواء لدى أصحابه الذين يسوقهم الحنين والشوق والرغبة الجامحة في الوصول إلى الكعبة المشرفة، ثم تستفزهم قريش بلا مبرر، أو لدى أهل مكة الذين يدفعهم بالغرور والطيش وتأخذهم العزة بالإثم... فكان يهدىء روع أصحابه حيناً، ويطمئن قريشاً حيناً آخر, وذلك بإظهار المزيد من حسن النية, ثم يعود ليعالج الموقف المقبل على الصدام وذلك بالخروج بأصحابه إلى طريق مغاير لطريق قريش حتى لا يصطدم بهم, ثم يرسل رسولاً من عنده ليوضح لقريش أكثر وأكثر مقصده ومراد أصحابه... فعسى أن تغلب الحكمةُ الشدةَ, والرحمةُ العنفَ.
وانتهى الأمر أخيراً بعد عدة جولات ومحاولات... انتهى إلى قناعة تامة لدى قريش بصدق رغبة الرسول صلى الله عليه وسلم في تجنب الحرب وفي إقامة السلام, فأرسلت قريش إذ ذلك رجلاً ن خيرة رجالها حنكة ودراية, وفوضت إليه أن يبرم مع محمد من العهود ما يشاء كما يشاء, ليس لها اعتراض على شيء إلا أن يدخل محمداً الآن مكة, فذاك ما لا يمكن أن تقبله...
أرسلت سهيل بن عمرو...
 
 
مفاوضات ومجادلات
 وفاوض سهيل رسول الله صلى الله عليه وسلم مفاوضة الند للند... لم يكن يلين ولا يجامل ولا يتهاون, ولو أدى الأمر إلى إثارة جمهور المسلمين وتأجيج غضبهم... ومع ذلك ركان رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ كعادتع ـ يسلك سبيل الحكمة والرحمة, وبُعْد النظر والصبر الجميل... حتى تبلورت صورة الصلح بين الفريقين.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لكاتبه وهو يملي عليه:
ـ يا علي اكتب: بسم الله الرحمن الرحيم, فاعترض سهيل قائلاً:

ـ أترغب عما يقوله العرب, اكتب باسمك اللهم, فقال عليه السلام مجيباً:

ـ افعل يا علي.
ثم تابع رسول الله صلى الله عليه وسلم يملي:
ـ هذا ما صالح عليه رسول الله سهيل بن عمرو... فقاطعه سهيل بحدة وصلف:
ـ لو كنت أعلم أنك رسول الله لما قاتلتك... اكتب اسمك واسم أبيك... محمد بن عبدالله فقط.
فاغتاظ علي, وشق الأمر على المسلمين, وهاج الجميع لهذه الاعتراضات السخيفة, ولكن رسول الله كان يهدئهم ويخفف من ثورتهم ويقول:
ـ يا علي اكتب... والله إني لرسول الله... اكتب هذا ما صالح عليه محمد بن عبدالله سهيلَ بن عمرو.
ويأبى علي أن يكتب, ويرى الأمر إهانة لا تهضم, ويحرضه على الامتناع بعض الحضور, فيعود الرسول صلى الله عليه وسلم إلى إصراره:
ـ اكتب ما آمرك به... لتعطينّ مثله وأنت كاره.
 
 
شروط الصلح القاسية
 في هذا الجو المشحون بالتوتر تمت كتابة العهر بين المسلمين والمشركين... وقد سُجل في العقد لسهيل بن عمرو كل شرط طلبه كل رغبة أبداها...
ففي مقابل أن توقف الحرب عشر سنين, وتأمن القبائل, ويسمح لرسول الله وأصحابه بالعمرة في العام القادم, أعطي سهيل حق استرداد كل مسلم يلحق بالمسلمين هارباً من أهل مكة رجلاً كان أو امرأة, كما أعطي الأمن لكل قبيلة تلحق بحزب قريش دون خوف من المسلمين, كما تم له طلبه الأول برجوع الركب عن دخول مكة هذا العام.
وما كاد علي رضي الله عنه يضع النقاط الأخيرة فوق الكلمات الخاتمة للعهد ـ وحالُ المسلمين على أشده من الهيجان والغضب ـ حتى حدث ما لم يكن بالحسبان, لا في ذهن رسول الله ولا في خاطر سهيل بن عمرو.
 
 
مفاجأة غير متوقعة
 كان سهيل رجلاً من أهل مكة شديد البأس, أغاظه كثيراً إسلام أحد أولاده ـ واسمه أبو جندل ـ وحاول أن يثنيه ذلك فلم يفلح, وأبى سهيل أن يترك ولده يلحق برسول الله إلى المدينة, فأخذه وحبسه, وضيق عليه, وحال بينه وبين اللحاق بأخيه المهاجر الذي غلبه على نفسه: عبدالله بن سهيل بن عمرو.
ويبدو أن أبا جندل قد انتهز فرصة خروج أبيه مع قريش, وانشغاله بمفاوضة رسول الله, فاحتال لنفسه حتى أطلق سراحها, وانطلق هارباً صوب معسكر المسلمين لا يلوي على شيء, وبعض القيد لا يزال في يده ورجله, حتى وصل المعسكر لحظة انتهاء المفاوضات, وساعة الفراغ من كتابة العهد.
 
 
تمسك بالشروط:
 ولما رأى سهيل ولده أبا جندل قائما فوق رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم أسقط في يده... فغضب أشد الغضب, وخرج عن رزانته, وقام إليه منفعلاً, فضرب وجهه, وأخذه بتلابيبه, ومجمع ثيابه, وجعل ينتره ويهزه أمام المسلمين الذين احتشدوا حوله, وهو يقول بعصبية مخاطباً رسول الله:
ـ يا محمد قد لجّت القضية بيني وبينك قبل أن يأتيك هذا, فأجابه رسول الله بهدوء:
ـ صدقت... صدقت... فقال سهيل متابعاً:
ـ فهذا أول من أقاضيك عليه أن ترده إلي.
وحاول رسول الله أن يقنع سهيلاً بالسماح له بهذا الرجل عن طيب خاطر, فأبى بإصرار وعناد.
وسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم كهيئة المقرر, الملتزم بما سبق رغم كراهته له, وعلم أبو جندل أن لا مجال أمامه للهرب ولا مفر, بعد أن أطبق عليه والده بكفيه, فما كان منه إلا أن أخذ يهيج المسلمين ويستنصرهم بصوت عال:
ـ يا معشر المسلمين... أَأُردّ إلى المشركين يفتنونني في ديني...
وهاج الناس وماجوا, وزادهم في ذلك اضطراباً وعنفاً أخو أبي جندل عبدالله بن سهيل الذي أخذته الحمية لأخية, بينما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يهدئ النفوس ويبين موقفه:
ـ يا أبا جندل اصبر واحتسب, فإن الله جاعل لك ولمن معك من المستضعفين فرجاً ومخرجاً... يا أبا جندل إنا قد عقدنا بيننا وبين القوم صلحاً وأعطيناهم على ذلك عهد الله, وإنا لا نغدر أبداً.
وكانت آذان الحاضرين تسمع, ولكن نفوسهم لا تطيع.


 
تحريض مبطن
 وفي هذه اللحظة الحرجة دفع الحماس عمر بن الحطاب ـ وهو واحد ممن التهبت مشاعرهم إذ ذاك حتى كاد أن يخرج عن السيطرة ـ إلى أن يتصرف تصرفاً خاصاً... فقد وثب من مكانه، ووقف إلى جنب أبي جندل ـ الذي يجاذب أباه ـ ثم مشى إلى جواره يكلمه بلسان الناصح ظاهراً، ولكنه يغمزه المحرض حقيقة، يقول:
ـ يا أبا جندل اصبر، فإنما هم المشركون، وإنما دم أحدهم دم كلب... يهوّن عليه قتلهم، بل ويدني من يد أبي جندل قائم سيفه ومقبضه، في حركة إيمائية، فعسى أن يستل أبو جندل السيف فيقتل أباه... يقول عمر:
ـ رجوت أن يأخذ السيف فيفتك بأبيه... فض الرجل بأبيه، ونفدت القضية.
 وهكذا، أمام أعين المسلمين ومن بين أيديهم سيق أبو جندل مرغماً إلى الأسر والهوان ثانية، دون أن يستطيعوا حمايته أو الحيلولة دون معاناته، في صورة تتفتت لها الأكباد، ولا يثبت فيها إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ورجع النبي إلى المدينة وقد أوشك أن يفلت زمام الناس من يده أكثر من مرة، لولا لطف الله وتوفيقه.
 وتتكرر ـ بعد الوصول إلى المدينة مباشرة ـ قصد أبي جندل ثانية مع رجل آخر من المستضعفين الذين حبستهم قريش عدواناً وظلماً...
 
 
أبو بصير... المظلوم
 يقول رواة السيرة:

ـ إن رجلاً اسمه عتبة بن شيد بن جارية ـ ويلقب بأبي بصير ـ كان مسلماً، استطاع أن يخرج من محبسه، ولحق بالنبي صلى الله عليه وسلم في المدينة بعد صلح الحديبية، فكتب إلى رسول الله بعض المشركين يذكرونه بالعهد والموثق، وقدم رجلان رسولان من مكة بكتاب أهلها يريدان تسلم أبي بصير من رسول الله عليه السلام، فدخلا عليه وعنده أبو بصير فقالا:

 ـ العهد الذي جعلت لنا...
ووجد النبي عليه السلام نفسه ملزماً بإعادته إلى مكة، وتسليمه إليهم، فأصر عليه حتى عاد معهما حزيناً مغموماً... وحزن النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين أشد الحزن لذلك، ولكن ما باليد حيلة.
 وخرج أبو بصير مع أسرَيْه وكانا رجلين: رجل من بني عامر بن لؤي ورجل مولى له، فسايرهما في الحديث وأظهر لهما الاستسلام، حتى اطمأنا إليه. وبيّت في نفسه أمراً لم يطلع عليه صاحبيه الغافلين...
وفيما هما في بعض الطريق في ذي الحليفة، التفت أبو بصير إلى العامري وقال:
ـ والله إني لأرى سيفك هذا يا فلان جيداً، أرني أنظر إليه.
 وفي غفلة من العامري ودون إدراك لعواقب ذلك، ناول سيفه أبا بصير مؤكداً له أنه جربه وجربه... فاستله أبو بصير، وكان رجلاً جلداً، فضربه به حتى برد، فلما رأى المولى سيدة صريعاً، ملأه الخوف وولى مدبراً صوب المدينة، يحتمي فيها برسول الله صلى الله عليه وسلم من أبي بصير، فلما وصلها دخل المسجد وقد أدركه الجهد وهو يقول:
ـ قتل صاحبكم صاحبي.

وأدرك النبي صلى الله عليه وسلم خطورة الموقف، فلا عاد أبو بصير إلى قريش، ولا سلم العامري رسول قريش، ولا سلم العامري رسول قريش من بطش أبي بصير، فاتخذ النبي صلى الله عليه وسلم موقفاً صريحاً، ورفض أن يؤوي أبا بصير قائلاً:

ـ ويل أمه، مسعر حرب، لو كان له أحد.
 
 
جماعة مسلحة على شاطىء البحر
 ولما سمع أبو بصير ذلك عرف أنه سيرد إلى قريش، فخرج وقد أغلقت أمامه أبواب النجاة داخل المدينة، فاجتمع رأيه أن ينزل في العيص من ناحية ذي المروة على سيف البحر ـ وكانت موقعاً حصيناً ـ على طريق قريش.
 ولحق بأبي بصير نفر من المستضعفين الفارين من بطش قريش، منهم أبو جندل الذي فر ثانية... وكوّن هؤلاء الضعفاء المضطهدون عصبة قوية ذات شكيمة وتدبير، أقلقت قريشاً، وقطعت عليها طريق قافلتها، وأثارت في نفسها مخاوف شديدة، وحتى وجدت أن من الخير لها أن ترجو رسول الله صلى الله عليه وسلم ليأمر هؤلاء المسلمين باللحاق به في المدينة، فيكونوا ملتزمين بالعهد المبرم.
 
صلى الله عليك يا صاحب الوفاء النادر... لقد رأيت في الوفاء بالعهد قوة وفرجاً وديناً ومنهجاً.
 
الشيخ عبد الله نجيب سالم




(1) [ الأنعام : 124 ] .

 

الصفحة السابقة

 
 

هل اطلعت على نسخة من الموسوعة الفقهية؟


نعم اطلعت عليها
لا لم اطلع عليها
سمعت بها
لم اسمع بها

مشاهدة النتائج

 
  
الفجر 5:14
الشروق 6:35
الظهر 12:2
العصر 3:6
المغرب 5:28
العشاء 6:49
حسب التوقيق المحلي لدولة الكويت   
 
حالة الطقس في الكويت
 

 


----------
كلما تتغير كلما يتغير العالم من حولك

 

جميع الحقوق محفوطة لموقع روائع الاسلام

خريطة الموقع | حقوق الملكية | السرية | اجعلنا موقعك المفضل