:: اخر الاخبار المضافة لدينا ::  اخر الاخبار المضافة لدينا  ::  اخر الاخبار المضافة لدينا   ::  اخر الاخبار المضافة لدينا

ديوان روائع المديح النبوي

تاريخ المساجد الشهيرة في العالم

التعريف ببعض علوم الإسلام الحنيف

الموسوعة الفقهية الصوتية

مقابلات صحفية

مقالات قصيرة

رسائل الثلاثاء العلمية

نساء من حضارتنا الإسلامية

رجال على طريق الإسلام

روابط إسلامية عامة

المكتبة الالكترونية

حلبيات

قصائد شعرية متنوعة

فتاوى شرعية

عرائس المدن الإسلامية

أدب الدنيا والدين

ابتسامات نبوية

الرحلات الشهيرة في الأدب العربي

الرعاية النبوية للشئون الدنيوية

مواقف إنسانية في السيرة النبوية

 

البحث في محتويات الموقع

 

 
 
 
 


أبحاث علمية حول اهتمام النبي صلى الله عليه وسلم بشئون المسلمين الدنيوية ورعاية مصالحهم

 

 

        

 

 

 


الرعاية النبوية للتجارة الخارجية

Oct 29 2009
الرعاية النبوية للشئون الدنيوية >>

 

الرعاية النبوية للتجارة الخارجية
 
تمهيد:
      لا بد من التعرف ابتداءً على أهمية التجارة الخارجية في حياة الجزيرة العربية عموماً، وحياة أهل مكة والمدينة خصوصاً؛ لنفسر إصرار الرسول صلى الله عليه وسلم في أكثر من مناسبة وبكل الوسائل الممكنة على الإمساك بزمام تلك التجارة، وإحكام السيطرة على طرقها وقوافلها وحمولاتها.
      ومن المعروف بداهة أن أرض العرب صحراوية تقل فيها الزروع والثمار إلا في بعض بقع متناثرة فيها، كما أن العرب أنفسهم لم يكونوا أهل حرف صناعية، بل كانوا قبل الإسلام يستهينون بالعمل اليدوي ويستحقرونه، إضافة إلى أن علاقتهم بالأمم التي حولهم من روم وفرس وأحباش وغيرهم كانت في الغالب علاقات جوار حسنة... وهذه العوامل جملة مهدت الطريق أمام التجارة الخارجية، لتنشط القوافل المحملة بالبضائع والأموال غادية ورائحة، في رحلات مكوكية لا تتوقف صيفاً ولا شتاءً باتجاه الشمال والجنوب.
 
مراكز التجارة الخارجية في جزيرة العرب:
      وقد كانت كل من مكة والمدينة ـ ضمن أهم المدن العربية ـ مركزاً للقوافل والتجارات، ونقطة عبور ومبادلة وبيع، بسبب ما فيها من بضائع تُحمَل منهما كالجلود والتمور والمواشي، أو بضائع تحمل إليهما كالحبوب والتوابل والأقمشة والأطياب، أو أسواق شهيرة فيهما كسوق عكاظ وذي المجنة وسوق بني قينقاع، أو قوة شرائية ضخمة داخلهما…
      ونتج عن أهمية هاتين البلدتين (مكة والمدينة) بالنسبة للتجارة الخارجية؛ أن القوافل التي كانت تنطلق منهما من الضخامة بمكانٍ، حتى بلغت قافلة قريش إلى الشام قبيل غزوة بدر ألف بعير، بينما بلغت قافلة عبد الله بن جدعان قبيل البعثة ـ إبان مجاعة ألمت بمكة وما حولها ـ ألفي بعير، أرسلها ابن جدعان إلى الشام لتحمل له من هناك البر والشهد والسمن لعامة أهل مكة ومن حولها.
 
خبرة عريقة بالتجارة الخارجية:
      وقبل أن نخوض في الرعاية النبوية للتجارة الخارجية واهتمامه الشديد بها، ننوه إلى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان من ربابنة التجارة المعروفين قبل بعثته، فقد مضى بمال خديجة إلى الشام ـ وكان من أعظم أموال قريش ـ واطلع عن قرب على الأسواق والبضائع والطرق وأساليب البيع ومراكز التسويق التجاري، وبذلك تكونت لديه فكرة دقيقة جداً عن أهمية... تلك التجارات مع العالم بالنسبة لجزيرة العرب عموماً ومكة والمدينة خصوصاً، من حيث إنها شريان اقتصادي للحياة أولاً، ومظهر من مظاهر السيادة في الجزيرة ثانياً، وباب من أبواب الاتصال بالعالم ونقل الأخبار إليه ومنه ثالثاً، وغير هذا وذاك من الحيثيات المهمة.
 
قريش تتاجر بأموال المسلمين:
     وتبدأ مؤشرات الصلة بين المسلمين والتجارة الخارجية في السيرة النبوية مع الأيام الأولى لهجرة المسلمين من مكة إلى المدينة المنورة وقد استولت قريش على معظم أملاكهم وأموالهم.       وأوضح مثال على ذلك صهيب الرومي، التاجر الشهير، لما أراد الهجرة لحقت به قريش حتى أدركته خارج مكة، فقال له رجالها: أتيتنا صعلوكاً لا مال لك، وتريد الآن أن تخرج بمالك. لا والله. فما كان منه إلا أن اشترى نفسه منهم بماله كله ليخرج مهاجراً إلى الله ورسوله بنفسه فقط...
      وقد أشار المؤرخون إلى أن قريشاً بعد الهجرة عمدت إلى بيوت المهاجرين بما فيها، فاستولت عليها وتقاسمتها وباعتها كما يحلو لها... كما لا ننسى استخدام قريش لأموالها وتجارتها في الاستعداد لحرب المسلمين.
 
اعتراض القوافل هدف مهم:
      وكان هذا العمل من قريش حافزاً مهماً لتحريض النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه المهاجرين على الخروج في سرايا مسلحة بين الحين والحين، في أوقات متقاربة نسبياً وإلى جهات متعددة لاعتراض قوافل التجارة الخارجية لقريش التي تحمل أموالاً كثيرة بينها أموالهم هم...
      ومن تلك السرايا: سرية حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه في رمضان، بعد ستة أشهر من الهجرة إلى شاطئ البحر، من ناحية العيص في ثلاثين راكباً من المهاجرين، ليعترض عيراً لقريش تحمل تجارتها، فسار حمزة بالسرية في محاذاة الساحل حتى لقي أبا جهل بن هشام في ثلاثمائة راكب من أهل مكة، ووجود هذا العدد الكبير من القرشيين مع القافلة يدل دلالة واضحة على ضخامتها وأهميتها... إلا أن اللقاء لم يتمخض عن أكثر من إشارات تحذيرية ورسالة تهديد بلغت قريشاً...
      ثم بعد شهر وفي شوال أرسل عليه الصلاة والسلام ابن عمه عبيدة بن الحارث في ستين راكباً من المهاجرين، ساروا حتى بلغوا ماءً بأسفل ثنية المرة...
      ثم بعد شهر آخر في ذي القعدة بعث عليه السلام خاله سعد بن أبي وقاص في عشرين رجلاً من المهاجرين أيضاً ليعترض عيراً لقريش تحمل تجارتها، فخرج بهم سيراً على الأقدام حتى بلغ الخرار من أرض الحجاز، فوجد أن العير قد مرت بالأمس، فرجع ولم يلق كيداً.
 
      ثم في شهر صفر من العام الثاني للهجرة أي بعد أقل من ثلاثة أشهر من سرية سعد؛ خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم بنفسه على رأس جماعة من أصحابه ليعترض عيراً لقريش، فسار حتى بلغ ودّان.
      ثم في شهر ربيع الأول أي بعد شهر خرج أيضاً عليه السلام بنفسه بعد أن سمع بعير لقريش تحمل تجارتها، عليها أمية بن خلف، فسار بجيشه حتى بلغ بواط من ناحية رضوى، ولكن العير فاتته.
      ثم خرج في جمادى الأولى ـ أي بعد شهرين ـ خرج بنفسه على رأس مائة وخمسين راكباً من المهاجرين ليعترض عيراً لقريش ـ وهذه العبارة المأثورة عن كتاب السيرة، هي القاسم المشترك بين كل تلك السرايا والغزوات ـ فسار بأصحابه حتى بلغ العشيرة من بطن ينبع، ولكن التجارة كانت قد فاتت.
      ثم بعد أقل من شهرين في رجب بعث عبد الله بن جحش في ثمانية من المهاجرين فمضوا حتى نزلوا نخلة، فمرت بهم عير لقريش تحمل زبيباً وأُدْماً وتجارة من تجارة قريش، فهاجموا العير وقتلوا أحد رجالها وأسروا آخرين وهرب الباقي وغنموا القافلة.
       ثم في رمضان من العام الثاني كانت غزوة بدر الكبرى، وسببها ـ كما هو معروف ـ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمع بأبي سفيان بن حرب زعيم قريش مقبلاً من الشام في عير لقريش عظيمة، فقال لأصحابه: هذه عير قريش فيها أموالهم فاخرجوا إليها لعل الله يُنفِلْكُمُوها.
 
فقد قريش للثقة بنفسها في تأمين القوافل:
      وقد كانت نتيجة تلك الحملات المتتابعة على التجارة الخارجية لقريش أن فقدوا الثقة بقدرتهم على الاستمرار فيها في ظل تربص المسلمين بهم، فقرروا تغيير خط قوافلهم إلى الشام فسلكوا طريق العراق، ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لهم بالمرصاد، فأرسل زيد بن حارثة في جمادى الآخرة من السنة الثالثة في جماعة من المسلمين لاعتراض طريق أبي سفيان، بعد أن استأجر أبو سفيان رجلاً من بني بكر بن وائل ليدلهم على الطريق الجديد، وكان معه فضة كثيرة وهي أكثر تجارتهم، ولكن زيد بن حارثة لقيهم على ماء في الطريق فأصاب تلك العير وما فيها، وهرب الرجال يهيمون في الصحراء.
 
أهمية التجارة الخارجية.. وحديث القرآن عنها:
      ولا نريد الاستطراد أكثر من ذلك في هذه الناحية... إنما يدلنا هذا الصراع المرير مع الكفار حول التجارة الخارجية على أهميتها البالغة في الحياة العربية، وأن من يملك زمامها فهو المسيطر حقاً على الأرض.
     ولذلك فلم تكد تمضي السنوات القليلة بعد الهجرة إلا وقد فرض النبي صلى الله عليه وسلم سيطرته على معظم طرق القوافل المتجهة نحو الشام، مما يعني أنه قد أمن للمسلمين في المدينة طرفاً من التجارة مع الخارج، الأمر الذي ينعكس إيجاباً على الحياة الاقتصادية...
      ونحن نستشعر ذلك بوضوح في آيات عديدة، مثل قوله تعالى في سورة المزمل: (وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ اللَّهِ) (المزمل/ 20)، وقوله تعالى في سورة المائدة: (يِا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ) (المائدة/ 106) ومعلوم أن الضرب في الأرض تعبير قرآني عن السفر للتجارة.
       بل إن الضرب في الأرض والتجارة الخارجية كان السبب الأساسي في نزول رخصة قصر الصلاة. قال تعالى في سورة النساء: (وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُواْ مِنَ الصَّلاَةِ إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ....) (المائدة/ 101). وقد أورد ابن كثير حديثاً مرسلاً عن إبراهيم النخعي قال: جاء رجل فقال: يا رسول الله، إني رجل تاجر أختلف إلى البحرين، فأمره أن يصلي ركعتين. ومن المفيد كذلك أن نذكر أيضاً قوله تعالى في سورة الجمعة: (وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا) (الجمعة/ 11) نزل إثر انصراف الحضور في خطبة الجمعة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، بعد أن بلغهم وصول دحية بن خليفة الكلبي، وهو من كبار تجار القوافل المسلمين، بتجارة في عير إلى المدينة.
 
مقاصد الرعاية النبوية للتجارة الخارجية:
      ومن الرعاية النبوية للتجارة الخارجية، أنه عليه الصلاة والسلام اتخذ تلك التجارة لا لتأمين حاجات المسلمين الضرورية فقط؛ بل لتأمين شيء من الرفاهية لهم. أخرج الحاكم وغيره عن ابن سلام قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المربد فرأى عثمان يقود ناقة تحمل دقيق حواري وسمناً وعسلاً، (وفي بعض طرق الحديث أنها من قافلة قدمت إلى المدينة) فقال له: " أنخ "، فأناخ، فدعا فيها بالبركة، ثم دعا صلى الله عليه وسلم ببرمة (قدر كبير) فنصبت على النار وجعل فيها الدقيق والعسل والسمن، ثم عصد حتى نضج أو كاد أن ينضج، ثم أنزله، فقال صلى الله عليه وسلم: " كلوا. هذا شيء تسميه فارس الخبيص ". وروى الفاكهاني في (الأخلاق السنية) ـ كما ينقل ذلك الكتاني ـ أهدى ملك الهند إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم هدايا، منها جرة فيها زنجبيل، فأطعم كل إنسان قطعة قطعة. قال أبو سعيد الخدري: وأطعمني رسول الله صلى الله عليه وسلم قطعتين... وروى أبو داود من حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: أتي النبي صلى الله عليه وسلم بجبنة في تبوك فقيل: هذا طعام تصنعه المجوس ـ وفي رواية من عمل النصارى ـ فدعا بسكين فسمى وقطع. وفي رواية قال: "ضعوا فيها السكين واذكروا اسم الله تعالى وكلوا".
      ومن الرعاية النبوية للتجارة الخارجية السماح للحجاج باصطحاب البضائع في موسم الحج مع عدم فساد حجهم. وذلك صريح في قوله تعالى: (لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَبْتَغُواْ فَضْلاً مِّن رَّبِّكُمْ) (البقرة/ 198) ومعلوم أن هذه الآية جاءت رداً على سؤال لهم عن الاتجار في مواسم الحج.
 
تجار الصحابة يتعاملون مع الخارج:
      ومن الرعاية النبوية للتجارة الخارجية، السماح لمثل أبي بكر الصديق ـ وهو من هو في مكانته وقربه من النبي صلى الله عليه وسلم ـ بالسفر للتجارة إلى بلاد بعيدة. روى ابن ماجة وغيره من حديث أم سلمة رضي الله عنها أن أبا بكر خرج تاجراً إلى بصرى في عهد النبي صلى الله عليه وسلم قبل موته عليه السلام بعام، ومعه نعيمان وسويط بن حرملة. كما سمح صلى الله عليه وسلم ـ فيما يبدو ـ لبعض الرسل الذين بعثوا إلى ملوك البلدان بالاتجار مع تلك البلدان، كحاطب بن أبي بلتعة سفير المصطفى صلى الله عليه وسلم إلى المقوقس ملك الإسكندرية. وكان حاطب تاجراً يبيع الطعام وغيره.
      بل كان من رعايته عليه السلام للتجارة الخارجية؛ السماح لبعض المجاهدين بالتجارة في الغزو. روى ابن ماجة من حديث خارجة بن زيد قال: رأيت رجلاً سأل أبي عن الرجل يغزو ويشتري ويبيع ويتجر في غزوه؟ فقال له: إنا كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بتبوك نشتري ونبيع وهو يرانا ولا ينهانا.
      ولم يمنع الورع وشدة التدين بعض التجار من الاستمرار في سفرهم ونقل بضائعهم. ترجم في الإصابة لأبي معلق الصحابي الأنصاري فقال: كان تاجراً يتجر بمال له ولغيره ويضرب في الآفاق، وكان ناسكاً ورعاً مجاب الدعوة. وذكر البخاري عن ابن شهاب قال: أخبرني عروة بن الزبير أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لقي الزبير في ركب من المسلمين كانوا تجاراً قافلين من الشام، فكسا الزبير رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكر ثياب بياض.
      وروى الطبراني في الكبير عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : (( جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إني أريد أن أخرج إلى البحرين في تجارة . فقال : صل ركعتين ))
 
وكلاء مفوضون في استيراد البضائع:
      ولا يفوتنا أن ننوه في معرض الحديث عن التجارة الخارجية في ظل السيادة النبوية؛ أن نشير أخيراً إلى عمال رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين كان يرسلهم للدعوة إلى الله أو للقضاء والفصل بين الناس أو لجمع الزكاة أو لغير ذلك من الأهداف؛ أن كثيراً منهم كان يرسل بالأموال المختلفة من نقد ومتاع وبضائع وسلع إلى المدينة المنورة، فيقوم صلى الله عليه وسلم بتوزيعها على المسلمين... وهذا وإن كان داخلاً ضمن العطايا والمنح والصدقات، إلا أنه وارد من الخارج، إما زكاة وإما تجارة وإما جزية... وهذا الصنف يشمل ما كان يأتي إلى النبي صلى الله عليه وسلم من اليمن أو البحرين أو عمان أو نجران أو الحبشة أو أطراف الشام.
      قال القاضي عياض في (الشفا): فتح على رسول الله صلى الله عليه وسلم في حياته بلاد الحجاز واليمن وجميع جزيرة العرب وما دانى ذلك من الشام والعراق، وجبي إليه من أخماسها وجزيتها وصدقاتها ما لا يجبى للملوك إلا بعضه، وهادنه بعض من ملوك الأقاليم فما استأثر بشيء منه ولا مسك منه درهماً، بل صرفه مصارفه، وأغنى به غيره، وقوى به المسلمين.
 
حماية التجارة الخارجية:
      ونختم كلامنا عن الرعاية النبوية للتجارة الخارجية، بما ذكره المقريزي في (إمتاع الأسماع) عن سبب سرية زيد بن حارثة إلى أم قرفة بناحية وادي القرى سنة ست. قال: وسببها أن زيداً خرج في تجارة إلى الشام ومعه بضائع لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فخرج عليه دُوَين وادي القرى ناس من بني بدر من فزارة، فضربوه ومن معه حتى ظنوا أنهم قتلوه، وأخذوا ما كان معه، ثم تحامل حتى قدم المدينة، فبعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم في سرية بني فزارة، فكان يكمن نهاره ويسير ليله حتى صبحوا القوم فأحاطوا بهم... إن هذه الرواية لخير ما نختم به الحديث عن الاهتمام الشديد من النبي صلى الله عليه وسلم بتأمين طريق التجارة الخارجية وتشجيع أصحابه عليها.
 
 الشيخ عبد الله نجيب سالم
الصفحة السابقة

 
 

هل اطلعت على نسخة من الموسوعة الفقهية؟


نعم اطلعت عليها
لا لم اطلع عليها
سمعت بها
لم اسمع بها

مشاهدة النتائج

 
  
الفجر 5:14
الشروق 6:35
الظهر 12:2
العصر 3:6
المغرب 5:28
العشاء 6:49
حسب التوقيق المحلي لدولة الكويت   
 
حالة الطقس في الكويت
 

 

( لا تتمارضوا فتمرضوا فتموتو) حديث شريف
----------
بسم الله الرحمن الرحيم (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ) صدق الله العظيم

 

جميع الحقوق محفوطة لموقع روائع الاسلام

خريطة الموقع | حقوق الملكية | السرية | اجعلنا موقعك المفضل