:: اخر الاخبار المضافة لدينا ::  اخر الاخبار المضافة لدينا  ::  اخر الاخبار المضافة لدينا   ::  اخر الاخبار المضافة لدينا

ديوان روائع المديح النبوي

تاريخ المساجد الشهيرة في العالم

التعريف ببعض علوم الإسلام الحنيف

الموسوعة الفقهية الصوتية

مقابلات صحفية

مقالات قصيرة

رسائل الثلاثاء العلمية

نساء من حضارتنا الإسلامية

رجال على طريق الإسلام

روابط إسلامية عامة

المكتبة الالكترونية

حلبيات

قصائد شعرية متنوعة

فتاوى شرعية

عرائس المدن الإسلامية

أدب الدنيا والدين

ابتسامات نبوية

الرحلات الشهيرة في الأدب العربي

الرعاية النبوية للشئون الدنيوية

مواقف إنسانية في السيرة النبوية

 

البحث في محتويات الموقع

 

 
 
 
 


أبحاث علمية حول اهتمام النبي صلى الله عليه وسلم بشئون المسلمين الدنيوية ورعاية مصالحهم

 

 

        

 

 

 


الرعاية النبوية للأمة في الأحزان

Oct 29 2009
الرعاية النبوية للشئون الدنيوية >>

 

الرعاية النبوية للأمة في الأحزان
 
تمهيد:
لم تخل حياة النبي صلى الله عليه وسلم من أحزان موجعة بلغت الغاية من الألم، وأثارت في نفسه عليه السلام ونفوس أصحابه الآهات والحسرات، وأجرت من مقلتيه ومآقي أصحابه الدمع الغزير المدرار... ولكن مع ذلك فإننا نتلمس في هديه صلى الله عليه وسلم في الأحزان والمصائب ـ موتاً كانت أم غيره ـ انطباعاً رائعاً، يعطينا منهجاً واضحاً عن رعايته وتوجيهه لسلوك الأمة في أحزانها، لتكون أحزاناً إسلامية في حقيقتها، إنسانية في صورتها، منضبطة في سلوكها.
 
مبدءان أساسيان:
وينبغي أن نشير ابتداءً إلى مبدئين اثنين، كان النبي صلى الله عليه وسلم يؤكد عليهما في باب المصائب والأحزان...
أولهما: أن على المؤمن أن يسلم ويستسلم لقضاء الله وقدره، بل ويرضى به رضى عميقاً لا يخالطه سخط على الله أو ضجر منه، فالله سبحانه مالك الملك ورب العباد وبيده مقادير كل شيء، وكل من في السموات والأرض عبيد خاضعون له، وهو إذ يبتلي العبيد بأي نوع من أنواع الابتلاء: سواء كان نقصاً في المال، أو فقداً للأحباء، أو مصيبة في البدن فبعدله سبحانه يبتلي، ولا يظلم أحداً إذ يأخذ منه ما أعطاه، أو يفضل عليه غيره فيما أولاه.
 وثانيهما: أن المؤمن يروض نفسه ويؤدبها على ضبط الانفعالات، حتى لا تخرج عن حد الاعتدال، بل للنفس حقها في التأثر والانزعاج، وللعين حقها في البكاء والدمع، وللسان حقه في التعبير والتصوير!.. ولكن لا نقول إلا ما يرضي ربنا، ولا نحول الحزن إلى نياحة كنياحة الجاهلية... وما أدراك ما نياحة الجاهلية؟!
 كان من عادات العرب في جاهليتهم عند المصيبة المبالغة في التهويل، سواء في الإعلان عن مزايا الميت، أو في إظهار تأثر النفس، أو في مفاخرة الآخرين بطول الحزن والعزوف عن اللذائذ، وصور ذلك كثيرة كشق الجيوب من الثياب، ولطم الخدود من الوجوه، وحلق الشعر من الرأس، والصياح بمثل: واجبلاه واسنداه واظهراه ونحو ذلك، هذا عدا عن دخول قريبات الميت في منافسة في الإحداد عليه، ابتداء من سنة تعتبر في أعراف الجاهلية واجبة على الزوجة، إلى الحداد الدائم الذي لا ينقطع كما فعلت الخنساء عند فقد أخيها صخر.
 
لا لعادات الجاهلية:
ومن هنا نهى النبي صلى الله عليه وسلم أشد النهي عن تلك العادات الجاهلية السفيهة. روى البخاري ومسلم عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ليس منا من ضرب الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية". وعند الشيخين عن أبي بردة قال: وجع أبو موسى فغُشي عليه، ورأسه في حجر امرأة من أهله، فأقبلت تصيح برنة (بصوت عال) فلم يستطع أن يرعيها شيئاً. فلما أفاق قال: أن بريء ممن برئ منه رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم برئ من الصالقة (التي ترفع صوتها بالنياحة) والحالقة (التي تحلق شعرها) والشاقّة (التي تشق الثياب). وروى أبو داود عن أسيد بن أبي أسيد التابعي عن امرأة من المبايعات قالت: (كان فيما أخذ علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم في المعروف الذي أخذ علينا أن لا نعصيه فيه: أن لا نخمش وجهاً، ولا ندعو ويلاً، ولا نشق جيباً، وأن لا ننشر شعراً). وروى الترمذي عن أبي موسى رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ما من ميت يموت فيقوم باكيهم فيقول: واجبلاه واسنداه أو نحو ذلك إلا وكل به ملكان يلمزانه، أهكذا كنت". وروى البخاري ومسلم عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: اشتكى سعد بن عبادة رضي الله عنه شكوى، فأتاه رسول الله صلى الله عليه وسلم ليعوده مع عبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وعبد الله بن مسعود رضي الله عنهم، فما دخل وجده في غشية فقال: "أقضى". قالوا: لا يا رسول الله، فبكى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رأى القوم بكاء النبي صلى الله عليه وسلم بكوا. قال: "ألا تسمعون إن الله لا يعذب بدمع العين ولا بحزن القلب ولكن يعذب بهذا ـ وأشار إلى لسانه ـ أو يرحم".
 
تكريم الميت جائز:
ولكن هذا النهي عن نياحة الجاهلية جملة وتفصيلاً لم يلغ مبدأ تكريم الميت تكريماً منطقياً يليق بأفضاله وأعماله لما كان حياً.
والتكريم الذي نراه مطرداً في الرعاية النبوية لهذا الجانب يكون بإبراز ما أكرم الله به الميت بعد وفاته من مقام رفيع وعطاء جزيل... كما يكون بذكر فضائله ومكارمه في حياته. فها هو صلى الله عليه وسلم يقف على عمه حمزة بعد مقتله في أحد فيقول: "أتاني جبريل وأخبرني أن حمزة مكتوب في أهل السموات السبع: حمزة بن عبد المطلب أسد الله وأسد رسوله". وقال عن عمرو بن الجموح بعد مقتله: "إن منكم يامعشر الأنصار من لو أقسم على الله لأبره منهم عمرو بن الجموح. يا هند ـ زوجته ـ ما زالت الملائكة مظللة على أخيك ـ وهو شهيد آخر ـ من لدن قُتِل إلى الساعة ينظرون أين يدفن". ووقف على مصعب بن عمير بعد استشهاده فقال: "لقد رأيتك بمكة وما بها أحد أرق حُلة منك ولا أحسن لمة منك ثم أنت شعث الرأس في بردة"
 
 وخاطب جملة الشهداء يوم أحد ـ وكان يوماً عصيباً ـ فقال: "لفوهم بدمائهم وجراحهم، فإنه ليس أحد يجرح في سبيل الله إلا جاء يوم القيامة: جرحه لونه لون دم وريحه ريح مسك". ثم قال: "ضعوهم. أنا الشهيد على هؤلاء يوم القيامة..."
 لقد تكررت شهادته التكريمية ـ عليه السلام ـ لأصحابه في كل موقف مؤلم موجع، تخفف من المصاب وتدل على التفاعل والتأثر.
 
لا يولي القبور اهتماماً كبيرا:
ولم يكن من هديه عليه السلام الاهتمام الكبير بمظاهر القبور وزخرفتها والجفاوة الزائدة بها، بل نهى عن البناء عليها ورفعها، وأمر بهدم ما استشرف منها، إلا أنه صلى الله عليه وسلم نهى كذلك عن إهانة القبور ونبشها والجلوس عليها أو تقذيرها أو العبث بعظام موتاها ونحو ذلك، وسمح بوضع علامة عليها لمعرفة أصحابها، كما سمح بزيارتها والاعتياد بها، والإشادة بصالحي أهلها، والدعاء لهم. روى مسلم عن أبي الهياج الأسدي قال: قال لي علي ابن أبي طالب: ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألا تدع تمثالاً إلا طمسته ولا قبراً مشرفاً إلا سويته.
وكان من هديه صلى الله عليه وسلم في الجنازة أن يغسل الميت ليخرج من الدنيا طاهراً نظيفاً، وأن يصلى عليه في خشوع وتعبد لله الذي توفى روحه فيرجى منه أن يرحمه عنده، وأن يحمل الميت إلى القبر فلا يؤخر إلا لظروف طارئة ملجئة فإن ذلك أكرم له وستر.
فإذا كان ثمة أموات كثر، ولم يمكن دفن كل واحد في قبر مستقل، دفنوا في قبور جماعية وقدم أفضلهم عملاً ليكون من بعده ضيفاً عليه. قال المقريزي في (إمتاع الأسماع) في دفن قتلى أحد: وقال صلى الله عليه وسلم: "احفروا وأوسعوا وأحسنوا، وادفنوا الاثنين في قبر، وقدموا أكثرهم قرآناً".
 
لا مثلة ولا تشفي:
وإذا كان في بداية الأمر تعهد بالانتقام البالغ الشديد لأعز الناس عليه حينما قتله المشركون، فقال عن عمه حمزة: "لئن أظهرني الله على قريش في موطن من المواطن لأمثلن بثلاثين رجلاً منهم" مما جعل المسلمين يحترقون غيظاً على قريش ويقولون: والله لئن أظفرنا الله بهم يوماً من الدهر لنمثلن بهم مثلة لم يمثلها أحد من العرب... إلا أنه عاد فنهى عن المثلة بعد أن نزل قوله سبحانه: (وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّابِرينَ) (الإسراء/ 126).
وكذلك نهى عن الانتقام من العدو بإحراقه بالنار صبراً، بعد أن هم بحرق بعض الخصوم الألداء الغلاظ بها. وقال: "لا يعذب بالنار إلا رب النار".
 
البكاء في الأحزان مسموح به:
وسمح النبي صلى الله عليه وسلم بالبكاء على الموتى بكاء يفرج عن النفس ألمها ولا يخرج بها إلى حد نسيانها لإيمانها... بل استحسن فعل الأنصار عندما أرسلوا نساءهم للبكاء على حمزة عند بابه، وشكر لهم ذلك، ثم أمرهن بالانصراف ونهى عن النياحة...
كما أثر عنه أنه بكى لوفاة ولده إبراهيم، وقال عليه السلام كلمته المأثورة: "إن القلب ليحزن وإن العين لتدمع وإنا على فراقك يا إبراهيم لمحزونون ولا نقول إلا ما يرضي ربنا".
كما أثر عنه تسمية العام الذي مات فيه عمه أبو طالب وزوجه خديجة بعام الحزن، لشدة ما أصابه من الهم والغم.
ولم ينه عليه السلام امرأة رآها عند قبر لها تبكي على صاحبه عن ملازمته بل أمرها بالصبر واحتساب المصيبة عند الله. روى البخاري ومسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بامرأة تبكي عند قبر فقال لها: "يا أمة الله اتقي الله واصبري". فقالت: إليك عني فإنك لم تصب بمصيبتي. فقيل لها: إنه رسول الله. فجاءت إليه فلم تجد عنده بوابين، فقالت: لم أعرفك. قال: "إنما الصبر عند الصدمة الأولى".
 
حداد النساء على الأزواج وغيرهم:
وسمح النبي صلى الله عليه وسلم للنساء عموماً بالحداد على الموتى لمدة لا تزيد على ثلاثة أيام، إلا الزوجة فإن الواجب عليها أن تحد على زوجها المتوفى عنها أربعة أشهر وعشرة أيام، على خلاف ما اعتاده أهل الجاهلية من إجبارها على الحداد سنة كاملة على الأقل...
 وليس على المرأة في الحداد سوى أن تتجنب ما يعتبر زينة شرعاً أو عرفاً، سواء ما كان يتصل بالبدن أو الثياب أو ما يلفت النظر إليها.
روى أبو داود والنسائي عن أم سلمة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها حين توفي زوجها أبو سلمة، فنهاها أن تمتشط بالطيب ولا بالحناء فإنه خضاب. قالت: بأي شيء أمتشط؟ قال: "بالسدر، تغلفين به رأسك".
       أما ما سوى ذلك من الخروج لحوائجها الضرورية فجائز، ومثله الاجتماع في النهار إذا استوحشت مع أقربائها. روى عبد الرزاق عن مجاهد قال: (استشهد رجال يوم أحد، فجاء نساؤهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقلن: يا رسول الله نستوحش بالليل، أفنبيت عند إحدانا فإذا أصبحنا بادرنا إلى بيوتنا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تحدثن عند إحداكن، حتى إذا أردتن النوم فلتؤب كل واحدة إلى بيتها").
     
حسن التصرف في المصيبة:
واستحسن عليه السلام التصرف الحسن الذي أقدمت عليه إحدى الصحابيات ـ وهي أم طلحة ـ عندما مات صغير لها، فأخفت أمره عن أبيه الذي كان يحبه حباً جما، حتى إذا عاد من عمله أعدت له عشاءه، ثم تزينت له فوقع عليها ونام، فلما أصبح قالت له بتلطف: إن جيراننا استعاروا عارية فلما جاء أهلها يطلبونها غضبوا. فعجب من ذلك. فقالت: احتسب عند الله ولدك فقد مات أمس. فغضب أول الأمر، وشكاها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف أخفت أمر الولد حتى تعشى وأصاب زوجته، فدعا لهما بالبركة في ليلتهما.
 
مواساة أهل البيت وتعزيتهم:
وسن رسول الله صلى الله عليه وسلم مواساة أهل الميت بكل أشكال المواساة مشاركة لهم في مصابهم وتخفيفاً عن رقابهم بعض ما حملته...
والمواساة تكون بالتعزية التي هي التصبير على المصيبة بذكر آيات الله وأحاديث رسوله وحكايات الصالحين والوصية بالصبر ونحو ذلك.
 كما تكون المواساة برعاية الصغار من أبناء وبنات المتوفى والحنو عليهم.
 وتكون كذلك بصنع الطعام لهم وإعانتهم على نسيان مصابهم.
قال المقريزي في (إمتاع الأسماع): ودخل صلى الله عليه وسلم على أسماء بنت عميس امرأة جعفر بن أبي طالب (بعد استشهاده في مؤتة) فقال: "يا أسماء أين بنو جعفر؟" فجاءت بهم إليه، فضمهم إليه وشمهم، ثم ذرفت عيناه فبكى، ثم أخبرها بمقتل جعفر. فقامت تصيح، واجتمع إليها النساء فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "يا أسماء لا تقولي هُجْراً ولا تضربي صدراً. وقال: على مثل جعفر فلتبك الباكية. ثم قال: اصنعوا لآل جعفر طعاماً فقد شغلوا عن أنفسهم اليوم".
وفي رواية أنه مسح على رأس عبد الله بن جعفر ودعا بالحلاق فحلق له. ثم قال: "يا أسماء ألا أبشرك؟" قالت: بلى بأبي أنت وأمي. قال: "فإن الله جعل لجعفر جناحين يطير بهما في الجنة".
ورعاية النبي صلى الله عليه وسلم وتوجيهه للأمة في الأحزان فيها الكثير من الحكمة والرحمة، والتنفيس عن النفس، والانضباط بالشرع... إنه كان يوجه المجتمع المسلم إلى السلوك الإنساني الصحيح حتى في ساحات الحزن وأوقات المصائب.
 
 
 الشيخ عبد الله نجيب سالم
الصفحة السابقة

 
 

هل اطلعت على نسخة من الموسوعة الفقهية؟


نعم اطلعت عليها
لا لم اطلع عليها
سمعت بها
لم اسمع بها

مشاهدة النتائج

 
  
الفجر 5:14
الشروق 6:35
الظهر 12:2
العصر 3:6
المغرب 5:28
العشاء 6:49
حسب التوقيق المحلي لدولة الكويت   
 
حالة الطقس في الكويت
 

 


----------
( تفاءلوا بالخير تجدوه ) حديث شريف

 

جميع الحقوق محفوطة لموقع روائع الاسلام

خريطة الموقع | حقوق الملكية | السرية | اجعلنا موقعك المفضل