:: اخر الاخبار المضافة لدينا ::  اخر الاخبار المضافة لدينا  ::  اخر الاخبار المضافة لدينا   ::  اخر الاخبار المضافة لدينا

ديوان روائع المديح النبوي

تاريخ المساجد الشهيرة في العالم

التعريف ببعض علوم الإسلام الحنيف

الموسوعة الفقهية الصوتية

مقابلات صحفية

مقالات قصيرة

رسائل الثلاثاء العلمية

نساء من حضارتنا الإسلامية

رجال على طريق الإسلام

روابط إسلامية عامة

المكتبة الالكترونية

حلبيات

قصائد شعرية متنوعة

فتاوى شرعية

عرائس المدن الإسلامية

أدب الدنيا والدين

ابتسامات نبوية

الرحلات الشهيرة في الأدب العربي

الرعاية النبوية للشئون الدنيوية

مواقف إنسانية في السيرة النبوية

 

البحث في محتويات الموقع

 

 
 
 
 

 


آداب الموظفين

Oct 27 2009
أدب الدنيا والدين >>

عبد الله نجيب سالم

 

آداب الموظفين

 

 

هذه الأنشطة المتعددة المتشعبة أحوجت الدولة العصرية إلى أعداد كبيرة جداً من العاملين للقيام بها، وأحوجتها كذلك إلى أعداد من المؤسسات والمنشآت التعليمية والتدريسيية المعدّة لهؤلاء العاملين حتى يكونوا على مستوى مناسب من الكفاءة واقدرة، كما أحوجتها إلى تأمين مبالغ مالية كبيرة وميزانيات ضخمة تقتطع من دخل المجتمع واقتصاده... ومن جهة أخرى فقد أصبح الموظفون نتيجة ارتباط عجلة كل شيء في الحياة بهم ونتيجة اتساع قاعدتهم العددية أهم قطاع في المجتمع يحتاج إلى آداب خاصة وسلوكيات معينة وأخلاقيات محددة تنبع من ديننا وترتبط بأمتنا.

 

 


والهيئات ممن يقبعون وراء مكاتبهم وينحصر عملهم في استلام الطلبات وتسليمها وتدقيق المعاملات وتوقيعها وإعداد الكشوف وملاحظة استيفاء الشروط وتوقيع الجزاءات ومنح الحصص في الأمور المشتركة ونحو ذلك. والخدمة العلمية كالأعمال التي يقوم بها مدرسو المدارس وأساتذة الجامعات والخبراء والباحثون العلميون وكبار الموظفين الموكل إليهم تحديد مسار الأعمال المختلفة للإدارات وتعديل قوانينها وشروطها وتطويرها والحكم على خططها بالنجاح أو الفشل على أساس علمي يجمع بين الخبرة والدراسة. والخدمة الحرفية كالأعمال التي يقوم بها أهل الصناعات والحرف والإنتاج ممن ينضمون إلى الجهاز الوظيفي ومنهم السواق والعمال والفنيون والمهندسون والأطباء والصيادلة ونحوهم... فكل هؤلاء جميعاً ما هم إلا أشخاص ارتبطوا بالمجتمع الممثل بالدولة بعقد استئجار للقيام بأعمالهم التي يحتاجها المجتمع لقاء أجرة شهرية محكومة بقانون الأجور والرواتب مهما اختلفت المسميات الأخرى التي تطلق عليهم من موظفين أو عمال أو أصحاب عقود خاصة أو درجات مقطوعة.

 

 

(1) فلا يجوز للمسلم أن يتعرض للأعمال التي لا يعرفها أو تناسبه أو لا يستطيعها قال الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون كبر مقتاً عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون)(2) ... ومن هذا القبيل قيام المرأة بكثير من الأعمال التي تناسب الرجل دونها مما أحدث خللاً كبيراً في الأعمال الوظيفية، فلا هي أتاحت للرجل فرصة الاكتساب والمعيشة ولا هي قامت بالعمل المنوط بها كاملاً ولا هي أدت الدور الرئيسي والأساسي المطلوب منها ابتداء.. ونحن بهذا لا نعارض


أصل توظيف المرأة فيما تستطيعه وتتقنه كالتدريس للنساء والتطبيب لهن والقيام بالأعمال الخاصة بشئونهن إنما نلفت النظر إلى ما سوى ذلك مما لا يخفى على ذي عينين خطؤه وخطره، وعدم مناسبته وضرره... وعلى كل فالمسلم إذا التزم بالعمل المناسب له قدرة ومعرفة وهواية استحسن له يومياً مع كل ذهاب إلى العمل أن يحدد النية الصالحة في نفسه وهي نية خدمة عباد الله وأداء حقوقهم عليه والعزم على عدم التقصير في واجبه تجاههم وحرصه على أكل رزقه بالحلال ومعاهدته ربه على أن لا يضيع وقت العمل سدى ولا أموال الجهة التي يعمل فيها هدراً ولا يكتم نصحاً لمسئول ولا تحسيناً في العمل ولا تسهيلاً على مراجع... وهذه النية ضرورية كي يكسب المسلم رضا ربه ويكون له أجر الطاعة على النية الطيبة. فالنية الصالحة تقلب العادات عبادات. وصلى الله على نبينا القائل: (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى)(1) ... ولو أن كل موظف راعى تجديد هذه النية كل صباح لبذل الناس خيره وكفاهم إهماله وشره وأصلح الاعوجاج من نفسه بنفسه.

 

 

(2) والقوة في الأعمال الحرفية واليدوية قوة بدينة، ولكنها قد تكون في غيرها قوة ذهنية أو قوة شخصية، كما أن الأمانة المذكورة تعني الحفاظ على ممتلكات الجهة التي يعمل فيها، وكتم أسرارها وتحمل مسئولياتها والنصح لها والدفاع عنها وتحسين صورتها وأدائها... روى البيهقي في شعب الإيمان عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه)(3) .. وقد صرّح النبي صلى الله عليه وسلم بذلك لأبي ذر رضي الله عنه حينما سأله أن يستعمله فقال له: (يا أبا ذر إني أراك ضعيفاً وفي رواية إنك ضعيف


وإنها أمانة وإنها يوم القيامة خزي وندامة إلا من أخذها بحقها وأدى الذي عليه فيها)(1) رواه مسلم.

 

 

(2) ... وما يلاحظ اليوم من تعطيل العمل وتأخير الأوراق والاستهتار بقمية الوقت وأهميته لدى عامة مراجعي دوائر الموظفين إنما يرجع إلى الكسل والإهمال والاستهانة بكرامة ومصلحة العامة وإما إلى تقديم المعارف والأصحاب ومن يلوذ بهم ويتوسطون له ومن تتأكد مصلحة خاصة للموظف عنده فأولئك الذين تنجز معاملاتهم ويتم تكريمهم والتلطف بهم وتجاوز الشروط والعقبات لأجلهم أما سوى هؤلاء فما عليهم إلا الانتظار الممل والمحاولات المتكررة وتحمل غلطة بعض الموظفين والصبر على فظاظة قلوبهم وعنجهية نفوسهم وتعاليهم على الناس مع أنهم استؤجروا لخدمتهم ويدفع هؤلاء المراجعون أجورهم التي تجمعها الدولة عادة من الضرائب والجبايات المالية المتعددة... فكان أولى بالأجير أن يتواضع لسيده ويقوم بخدمته على الوجه الأكمل المرضي.

 

 


ويتحقق فيهم هذا المعنى ويتوجب عليهم هذا الحق. فليس لموظف أن يكون فظاً غليظاً مع زملائه ولو كان أعلى منهم درجة أو أرفع شهادة أو أهم مركزاً، وليس لموظف أن يتجسس على موظف آخر ولا أن يتتبع عوراته أو أن يفضح أسراره أو يغمزه أو يلمزه أو يعرض به أو يغتابه أو يكيد له عند رؤسائه أو يشي به أو يفسد بينه وبين الآخرين أو يحسده أو يحقد عليه أو يتمنى له الأذى أو يضمر في نفسه عليه الضغينة أو يكتب عنه التقارير الكاذبة أو يلفق له التهم الباطلة أو ينسب إليه ما ليس فيه أو يحرض عيه مسئوليه أو يشمت به لمصيبة فيكون ممن قال الله فيهم: (إن تمسسكم حسنة تسؤهم وإن تصبكم سيئة يفرحوا بها)(1) . بل على كل موظف مسلم القيام بحق زملائه عليه بمشاركتهم أفراحهم وأتراحهم وسد غيبتهم وستر عوراتهم والتعاون معهم على كل خير ومعروف وإحسان الظن بهم وذكرهم بأحسن الصفات التي يراها منهم والصبر على الأذى إن وجد منهم والعفو عن مسيئهم وتفقد مريضهم وبذل المعروف لهم وحفظ كرامتهم... فلربما يعيش الموظف مع زملائه أكثر من إخوته وأهل بيته سنين طويلة ودهراً مديداً.

 

 


أموره الخاصة، ولا أن يرسل العمال والفراشين في حوائجه البيتية، ولا أن يسافر باسم العمل فيسيح في الأرض متنزهاً متفرجاً، ولا أن يحول إلى بيته ما زاد من أشياء عينية ذات قيمة من فائض المشاريع والأعمال، ولا أن يستغل صفته الوظيفية في البيع والشراء، فهذا وأمثاله سوء استغلال للوظيفة يتنزه المسلم عنه تقرباً إلى الله وطلباً للسلامة من ألسنة الناس وحرصاً على المصلحة العامة، فمن المعلوم أن قسماً لا بأس به من الأموال أو المنافع العامة تهدر بأيدي الموظفين أنفسهم ممن يسخرونها لخدمتهم الشخصية دون وجه حق فإذا بهم في سنوات قليلة يجمعون الأموال الضخمة أو ينفقون المبالغ الباهظة أو يتسببون في أضرار وخسائر واضحة بينة.

 

 


الحريص على رضا ربه وطاعة أوامره... ومن حقه الصريح أن يمتنع عن كل ما يتعارض مع ما يدين الله به، رضي من رضي وكره من كره، فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. وقد كان من أقوال عمر رضي الله عنه في إحدى خطبه: إذا رأيتم فيّ اعوجاجاً فقوموني. أي لا تطيعوني فيما يكون خطأ بمنظار الشرع بل أعينوني على تصحيحه فقام إليه أعرابي متقلداً سيفاً فقال: لو رأينا فيك اعوجاجاً لقوّمناك بسيوفنا، فهَمّ به بعض الحضور لغلطته على عمر رضي الله عنه فقال لهم: (دعوه، لا خير فيكم إن لم تقولوها، ولا خير فينا إن لم نسمعها).



(1)

(2) [سورة الصف: 2]

(1) صحيح البخاري

(2)  [سورة القصص: 26]

(3) البيهقي في الشقي والطبراني في المعجم الأوسط

(1) صحيح مسلم

(2)

(1) [سورة آل عمران: 120]

سابعاً: ومن آداب الموظف المسلم مراعاته لشعائر دينه وعادات مجتمعه وقيم أخلاقه في عمله، فلا يجوز للموظف ترك الصلاة باسم العمل كما لا يجوز له المشاركة بتسهيل الربا بحجة أن لا علاقة له بالحل والربط، ولا يجوز له أن يوافق على طباعة كتاب أو عرض فيلم أو نشر صورة أو كتابة قرار أو حضور حفل يتعارض مع أوامر دينه وآداب شريعته. وقد حاول بعض الرؤساء الذين أخزاهم الله أن يلزموا الموظفين بالفطر في رمضان بدعوى أن الصيام يضعفهم عن العمل والإنتاج وهذا ولا شك من الكفر المبين والكذب الواضح، كذلك لوحظ أن البعض يطالب الموظفات في بلاده بنزع الحجاب في العمل أو القيام بالأنشطة الرياضية المختلفة في المدارس والجامعات أو يطالبهن بالرقص والغناء في الحفلات التي تقام في الأعياد، كما لوحظ أن بعض كبار الموظفين يجبر من تحته على الكذب في مواجهة العامة ليقولوا إن العمل يسير سيراً حسناً وإن المراجعين يتلقون أحسن المعاملة وإن الأمور تتطور نحو الأفضل والحال عكس ذلك... فكل الذي مر يتعارض مع الدين والآداب الشرعية للموظف المسلم

سادساً: من آداب الموظفين في وظائفهم الإمساك عن الانتفاع الشخصي بما له علاقة بأعمالهم سواء كان الانتفاع كبيراً أو صغيراً وسواء كان الانتفاع بالاستهلاك أم بالارتفاع ولقد ضرب لنا عمر بن عبدالعزيز ـ وهو خليفة ـ أروع الأمثلة في ذلك عندما جاءه رسول أحد الولاة ببريد بعض البلاد فقام ينظر فيها في الليل على ضوء سراج لبيت المال حتى إذا انتهى وانشغل بالحديث الشخصي مع ضيفه عمد إلى السراج فأطفأه وأشعل شمعة صغيرة كانت عنده وقال: لما انتهينا من عمل الأمة لم يحسن بنا الاستضاءة بمصباحها... وبناء على ذلك فليس للموظف أن يستعمل سيارة العمل خارج الدوام في مصالحه الشخصية إلا إن أُذن له بذلك، ولا أن يكتب على أوراق العمل

خامساً: ومن آداب الموظفين حسن تعاملهم فيما بينهم بالمودة والبشاشة والحب الصادق فهم في عملهم أخوة أحباب، وأصدقاء متوادون، وهم بحكم ارتباطهم بعمل واحد ومكان واحد ومسئولية واحدة جيران بعضهم إلى جنب بعض، وقد أوصى الله سبحانه بالجار الجنب والصاحب بالجنب وهم لا شك يشمهلم هذا الوصف

رابعاً: ومن آداب الموظفين تعجيل إنجاز معاملات المراجعين وحسن استقبالهم وتحمل أفرادهم والرد برحابة صدر على استفساراتهم فقد وردت في ذلك آثار عديدة منها: (من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته يوم القيامة، ومن فرج عن معسر كربة فرج عنه كربة من كرب يوم القيامة والله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه)

ثالثاً: بينت الآيمة الكريمة أهم آداب الموظف وذلك على لسان ابنة شعيب عليه السلام ثالت: (يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين)

ثانياً: من آداب الإسلام أن يقدم المرء على العمل الذي يحسنه ويتقنه، ليعطي أفضل النتائج المرجوة منه فيه وإلا فإنه يكون متعرضاً شرعاً للمساءلة والمؤاخذة كما قال صلى الله عليه وسلم: (من تطبب لقوم وليس بطبيب فهو ضامن)

أولاً: الموظف ـ أياً كانت رتبته ـ عامل استأجرته الدولة لخدمة مجتمع المسلمين في ناحية معينة على وجه لقاء أجر معين. والخدمة المطلوبة من الموظف قد تكون كتابية أو علمية أو حرفية فالكتابية كالأعمال التي يقوم بها إداريو الوزارات والمؤسسات

للمجتمعات الحديثة خصائص ومميزات من أبرزها نظام التوظيف وجيوش الموظفين وتشعب المصالح الحكومية وتناولها دقائق الحياة فضلاً عن أمهاتها حتى أصبحت الدولة العصرية بوزاراتها وإداراتها أكبر مصدر للعمالة ومرجع لتشغيل الأيدي الشابة التي تتطلع إلى الحياة وتستقبل الدنيا... ولا أظن أن التاريخ سجل في ذاكرته من قبل تحول الدولة من رمز للسلطة والحكم إلى أداة لتسيير الحياة في المجتمع وتولي شئون الإنتاج فيه ورعاية كافة نشاطاته والقيام ـ إضافة إلى الدفاع عنه واستتباب الأمن فيه ـ بمهمة تنشيط الثقافة ومتابعة الصحة وملاحظة تنظيم وعمارة المدن وإسالة الماء وتوصيل الكهرباء وخدمات الطرق البرية والبحرية والجوية وإنفاذ البريد وحماية البيئة وغير ذلك...

الصفحة السابقة

 
 

هل اطلعت على نسخة من الموسوعة الفقهية؟


نعم اطلعت عليها
لا لم اطلع عليها
سمعت بها
لم اسمع بها

مشاهدة النتائج

 
  
الفجر 5:14
الشروق 6:35
الظهر 12:2
العصر 3:6
المغرب 5:28
العشاء 6:49
حسب التوقيق المحلي لدولة الكويت   
 
حالة الطقس في الكويت
 

 

كلما تتغير كلما يتغير العالم من حولك
----------
كلما تتغير كلما يتغير العالم من حولك

 

جميع الحقوق محفوطة لموقع روائع الاسلام

خريطة الموقع | حقوق الملكية | السرية | اجعلنا موقعك المفضل