محمد عبدالله القولي... يتقرب إلى الله بمدح رسول الله
توفي عام 2007 م
ولد الشاعر السوري محمد عبدالله القولي في مدينة حلب، ودرس فيها أولاً ثم انتقل إلى دمشق فتخرج في جامعتها حاصلاً على إجازة في اللغة العربية وآدابها، اشتغل في الحقلين التربوي والإعلامي منذ قرابة ثلاثين عاماً. قرض الشعر وهو في سن المراهقة، ونشر أولى قصائده في مجلتي (الضاد) و(الكلمة)، كتب وألقى عدداً من البرامج الأدبية والشعرية في إذاعة وتلفزيون الكويت وفي غيرهما من وسائل الإعلام العربية والفضائية، نال جائزة المؤتمر التربوي في الكويت عام 1988م. من دواوينه الشعرية (هدى ونور) و(ضيوف الرحمن). وله أيضاً (الشمائل المحمدية) و(نجاوى ربانية) و(شمائل المصطفى).
* * * *
وابتداء يغرد الشاعر محمد القولي بحب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيجعل حبه ديناً ومذهباً وأملا:
حبُّ النبيِ من الإيمانِ منطَلقُ لولاه ما صحَّ إيمانٌ لمن صَدَقوا
لولاه ما صح إيمان لمن تَبِعوا هديَ النبيِ وبالرحمنِ قد وَثِقوا
محمدٌ نورُه هديٌ ومعرفةٌ والطيبُ سمعتُه والمسكُ والعبقُ
محمدٌ سيدُ الهادين قدوتُنا إلى النجاح بحظٍ منه نَسْتََبِقُ
إلى الفلاحِ بدنيا ثم آخرةٍ يرضى العظيمُ، فلا خوفٌ ولا رَهَقُ
فيه النجاةُ لمَنْ لاذوا بشرعتِهِ هَواهمُو بكتابِ اللهِ مُلتصقُ
قد أخلصوا حبَّهم للهِ فانشرحتْ منه الصدورُ بنورٍ، نِعْمَ ما رُزِقوا
رقَّتْ قلوبٌ به واللهُ أكرمَها أحياهم اللهُ بالإيمانِ مذ صدقوا
مذ أمَّلوا قُرْبَه يومَ اللقاءِ غداً إن المحبَّ بمن يَهواه يَلْتَحقُ
في الحشرِ في مفزعِ الأهوالِ يؤنسهم من حوضِهِ شربةٌ تُغني وتَرْتَفقُ
وبسمةٌ من رسولِ الله مبهجةٌ قلبَ المحبِّ فتلك الصبحُ والفلقُ
مَنْ كان في قلبِهِ حبُّ النبيِّ فما يناله الكربُ أو في النارِ يحترقُ
أحبابُه نحن في دنيا وآخرةٍ نرجو الشفاعةَ تُنجينا فنَنْعَتِقُ
وننتقل إلى روضة أخرى لنرى الشاعر القولي يصدح في روحها. إنها قصيدة شجاعة النبي صلى الله عليه وسلم يقول:
حسبُ الشجاعةِ فوقَ أي لواءِ أسمى الفضائلِ في حِجَا العقلاءِ
هي حارسٌ تحمي المكارمَ كلَّها وتصدُّ عنها صولةَ البغضاءِ
حظُّ النبيِ من الشجاعةِ أعظمٌ فبها يواجِه أمّةَ الكبراءِ
فرداً تحدى المشركين وبطشَهَم ومكائدَ الأدنينَ والبُعداءِ
بل واجهَ الدنيا بعزمةِ واثقٍ من ربِهِ لم يَرْتهبْ لبلاءِ
شأنُ الرسالةِ أن يكونَ رجالُها أُسداً تدكُّ الأرضَ بالسفهاءِ
فاللهُ قد منحَ النبيَّ شجاعةً ذلّتْ إليهِ جحافلُ العظماءِ
هو أشجعُ الشجعانِ في كلِّ الورى وهو الحليمُ قبالةَ الجهلاءِ
هو خاتمٌ للأنبياءِ ودينُهُ للعالمينَ يقودُهم لنجاءِ
من وحيِ ربِّك كلُّ أمرِ محمدٍ وبفضلِهِ هو أعظمُ الحكماءِ
غزواتُهُ شهدتْ شجاعةَ أحمدٍ وجهادُهُ الأعداءَ كلَّ لقاءِ
هو أقربُ الأبطالِ في غمراتِها ليصبَّ في الأعداءِ جامَ بلاءِ
إنَّ العيونَ إذا تحمَّر موقُها واشتدَّ بأسٌ في حَشَا الشجعاءِ
عاذُوا بأحمدَ يتَّقون عديدَهم فهو الأمانُ لصحبةِ النجباءِ
(أُحُدٌ) بها أعطى (أُبَيًّا) طعنةً من حربةٍ جاءتْ له بفناءِ
صمدَ النبيُّ مجابِهاً أعداءَهُ في قلةٍ والموتُ زحفُ عِداءِ
شاهتْ وجوهُ المعتدينَ برميةٍ من كفِّه ولُّوا بذلِّ لواءِ
في (طيبةٍ) فزعَ النيامُ لضجّةٍ فإذا النبيُ مطمئنٌ بِوِقاءِ
اللهُ أكبرُ في النبيِّ شجاعةٌ من ربِّه جعلتْه في السعداءِ
هو أشجعُ الشجعانِ عندَ المُلْتَقَى حرباً، وفي سلمٍ سراجُ ضياءِ
صلى عليه اللهُ ما شقَّ الدجى نورُ الهدى، ربِّ استجبْ لدعائي
ومن قصيد الشاعر القولي في مدح الحبيب صلى الله عليه وسلم قوله يعدد أخلاق رسول الله الرفيعة الذُّرى، الدانية الجَنى:
طوبى لأحمدَ من سَنَا الخَلاّقِ هيمانةٌ تسعى إلى مُشْتاقِ
طوبى لأحمدَ طائعاً مستسلماً للهِ يدعو للعظيمِ الباقي
يدعو إلى الرحمنِ كلَّ عبادِهِ ومُتَمِّماً لمكارمِ الأخلاقِ
هو محسنٌ هو صادقٌ هو مخلصٌ وهو الأمينُ وطيبُ الأعراقِ
وهو الصبورُ على البلاءِ يصيبُه فإذا به شمسٌ لدى الإشراقِ
وهو الكريمُ وخيرُهُ عمَّ الوَرَى والدينُ أعظمُ أبحرِ الأرزاقِ
وهو الرحيمُ بأمةٍ ونجاتُها في هديِهِ للفوزِ يومَ تلاقِ
وهو البشيرُ لمن يبرُّ بأمِّهِ وهو النذيرُ لكافرٍ ولعاقِ
وهو الرؤوفُ بأهلِهِ وبأمّةٍ تنجو به من لجَّةِ الإحراقِ
صلى عليه اللهُ ما عاشَ الورى وتجمَّلوا بمكارمِ الأخلاقِ
ومن روائع شعر القولي قصيدته الملحمية في الشمائل المحمدية بدأها بذكر جمال المصطفى صلى الله عليه وسلم، ذلك الجمال الذي فاق جمال يوسف عليه السلام، فقال:
جمالٌ في الطويةِ والقوامِ وآياتٌ من الشيمِ العظامِ
جمالٌ تمَّ في قلبٍ وجسمٍ ففي معنى وصورتِهِ التمامِ
كمالٌ كان في خُلْقٍ وخَلْقٍ هو المختارُ من بينِ الأنامِ
فلا عجبٌ تفرَّدَ في صفاتٍ وكان الحسنُ من عقدِ النظامِ
فلا واللهِ ما قَدَرَتْ عيونٌ على التحديقِ في وجهِ السلامِ
فلم يظهرْ من الحسنِ البهيِّ سوى بعضِ اليسيرِ من المرامِ
فمن منّا لوجِهِ الشمسِ راءٍ يحدّقُ فيه من غيرِ اضطرامِ؟
ثم ينتقل الشاعر القولي إلى وصف بدن رسول الله الشريف والوجه الشريف للحبيب صلى الله عليه وسلم يقول:
له بدنٌ شريفُ الخَلْقِ حقاً وأبدعه العظيمُ على انسجامِ
فما هو بالمطهّمِ أو نحيفٌ وما هو بالكلثمِ بالتمامِ
إذا سُرَّ الرسولُ أضاءَ وجهٌ هو القمرُ المبددُ للظلامِ
جميلُ الوجهِ أبيضُ ذو ضياءٍ ويُؤتى من دُعاهُ بالغمامِ
منيرُ الوجهِ وضّاحُ المُحَيّا بهاءٌ بل ونورٌ في وئامِ
عظيمُ هامةٍ ومليحُ وجهٍ أسيلٌ خدُّه زينُ الوسامِ
قسيمٌ أدعجُ العينينِ صَلْتُ الجبينِ وكلُّ جزءٍ في وئامِ
رأوه أهدبَ الأشفارِ أَقْنَى وضيئاً كلُّ عضوٍ في انسجامِ
أزجُّ الحاجبينِ فمٌ ضليعٌ وأسنانٌ مُفَلَّجةُ النظامِ
وأشنبُ ريحُهُ مِسكٌ زكيٌّ فمٌ برّاقُ أسنانٍ كرامِ
وبعد ذلك يرتقي الشاعر القولي إلى وصف أخلاقه العظيمة صلى الله عليه وسلم:
وقورٌ في المجالسِ لا يُسامى كأنَّ الطيرَ رفرفَ فوقَ هامِ
فكم من داخلٍ يلقاه يَخْشى ويَفْرَقُ من جلالٍ واحترامِ؟
وكم من جالسٍ يُغْضي مهاباً ورعدٍ من عزيزٍ في المقامِ؟
وإذْ بالمصطفى يلقاه: هَوّنْ عليكَ ولا تُرَع واحفظْ زمامي
ويشير الشاعر محمد القولي في مديحه للنبي صلى الله عليه وسلم إلى واصفيه وكيف أن كبار الصحافة كانوا لا يحدقون النظر إليه فنقل كثيراً من أوصافه أبناء الصحافة أو شبابهم الصغار: يقول:
ولم يقدر على وصفٍ كبارٌ صغارٌ يقدرون على الكلامِ
ومَنْ رَبُوا بحجرٍ منه طه وعاشوا قُرْبه بينَ الكرامِ
يلاطفُهم يباسطُهُم بعطفٍ ويلقاهم بحبٍ واهتمامِ
إذا نطقَ النبيُّ فإنَّ نوراً تدفق بالثانيا كالرِّهامِ (المطر الخفيف)
كذا عرقُ الجبينِ تراهُ نوراً فصلِّ على الشفيعِ وذي المقامِ
فعائشةٌ رأتُه كذلك حقاًَ فأدهشها كآياتٍ عظامِ
فهيبتُهُ تُتَوَّجُ في جلالٍ وفَضَّلَهُ العظيمُ على الأنامِ
ونورُه بنورٍ منه يُغشى وأعطاهُ الشفاعةَ في الزحامِ
فصلى اللهُ ربي كلَّ آنٍ على المختارِ ذي النورِ التمامِ
وينتصب الأستاذ الشاعر محمد عبدالله القولي في ميدان المديح رائحاً وغادياً:
محمدٌ خيرُ الشمايلْ هو كاملٌ وهي الدلائلْ
أخلاقُه القرآنُ والرحمنُ في التنزيلِ قائلْ
صلّى عليه حبيبُه دوماً فما أحلى الفضائلْ
هو مصطفى وكذاك في أوصافِهِ الحسنُ ماثلْ
هو خاتمٌ للمرسلينَ وخيرُهُ في الأرضِ شاملْ
للمصطفى تمَّتْ فضائلْ لم تجتمعْ إلا لكاملْ
هو أحمدُ المختارُ وقدْ وَهَبَ الكريمُ له الشمائلْ
هو مؤمنٌ هو صادقٌ متواضعٌ للخيرِ عاملْ
هو راحمٌ للمؤمنينَ وأنَّه للكلِّ عائلْ
صلى عليه حبيبُه ولمحمدٍ خير الشمائلْ
ونقبس من فن المدح المحمدي للشاعر القولي قوله في قصيدته كرامة الإنسان إذ يقول منوها بكريم خصال رسول الله ونبل مواقفه وإنسانية توجيهاته:
لجنازة الذمي قمتَ مكرِّما ولقد أجبتْ بأنه إنسانُ
في خادمٍ أظهرتَ حزنَك عاتباً غابتْ فحلَّتْ قلبَك الأحزانُ
الصفحة السابقة