عمر بهاء الدين الأميري شاعر النجاوى المحمدية
1329 ـ 1412 هـ

ولد الشاعر الفذ والمفكر الإسلامي والسياسي المحنك عمر بهاء الدين الأميري في حلب في سوريا عام 1329هـ (1920م).
وعُرِفَ منذ بواكير عمره شاعراً مجيداً، طبع له في حياته أكثر من عشرين أثراً في الشعر والفكر وترجمت بعض قصائده إلى لغات إسلامية وأجنبية. وكان الأميري ذا رسالة في شعره، لذا كان أحب ألقابه إليه (شاعر الإنسانية المؤمنة). توفي عام 1412 هـ بعد حياة حافلة بالفكر والوجدان والأحداث والتنقلات.
من أروع دواوينه المطبوعة ديوان (نجاوى محمدية) الذي قال عنه : ونظمت جل النجاوى في مدينة الرسول عليه الصلاة والسلام خلال زيارات تمتد أياماً محدودة وكانت تنطلق قصائدها متلاحقة، قصيدة في كل يوم، كأنما كانت حبيسة في اللاشعور، حتى إذا وجد لها منفذ عتيد انبجست خافقة دافقة.
وقال الأميري عن نجاواه المحمدية : أنشدتُ كثيراً من هذه القصائد في مجالس وأمسيات شعرية، دعت إليها جامعات أو مؤسسات إسلامية أو نواد أدبية، وكان من حظي أن تكرر ذلك مرات في نادي المدنية المنورة الأدبي، كما نشرت عدداً منها صحف ومجلات إسلامية وأدبية مرموقة.
وقد قرظ ديوان الأميري (نجاوى محمدية) الدكتور محمد عبده يماني الأديب البارع، فقال عنه : الحق أن من يتجول في الديوان يحس بتلك النفحات المحمدية والإشراقات العطرة التي تريح النفس، وتأخذها نحو سكينة وسمو وراحة نفسية، وتغمرها بإحساس أنها بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى هديه وفي محرابه صلى الله عليه وسلم.
يا رسولَ الله إشراقك أنّى شِمْتُ لاحْ (شمت: تطلعت ونظرت)
وشَذَى الجنةِ من روضتِك الزهراءِ فاحْ
هائماً مُتَّقِدَ الأشواقِ خفّاق الجناحْ
زفراتي لاهباتُ الوهجِ والقلبُ جراحْ
يا رسولَ اللهِ هل من نَهْلةٍ تروي الطِماحْ (الطماح: الفخر والتطلع إلى السمو)
وتفكُّ الغُلّ عن عزمي فَأَمضي في سَرَاحْ
وفي قصيدته (أشواق وإشراق) يصف الأميري هيامه بالمصطفى صلى الله عليه وسلم. يقول:
على جَناحَيْن من ذكرى وأشواقِ حلّقتُ من سجنِ أعبائي وأَوْهاقي
(الأوهاق: الحبال يجذب بها العنق)
وطِرتُ والقلبُ خفّاقٌ لواعجُه تعدو به، وَمَضائي مِلءُ أَحْداقي
يَسْري بي الشعرُ من دنيا يَدورُ بنا دولابُها بين إرهاقٍ وإرهاقِ
إلى عوالمَ مِنْ أمنٍٍ ومن دَعَةٍٍ إلى ندى الله من هَدْيٍ وإشراقِ
إلى المدينةِ "نورُ الله" نَوَّرَها أَفُكُّ بها روحي من أَسْرِ أَغْلاقي
أحيا بروضتها حبَّ الرسولِ على ذكرى مضتْ وهيامٍ خالدٍ باقِ
محمدُ الخيرِ هادي العالمينَ بما أوحى به اللهِ من شرعٍ وأخلاقِ
حبُّ النبيِ رسولِ الله يَنْفَحُني عزماً، ويُجْري دمي نُوراً بأَعْراقي
ويقف عمر بهاء الدين الأميري – وطالما وقف – أمام الروضة الشريفة، فتنساب على لسانه حروف النور في قصيدته (في روضة النور) ليخاطب قلبه الولهان يقول في قافية من الشين مرتعشة:
تَنَسّمي يا خلايا القلب مِلءَ مَدَى عوالمِ النورِ عَرْفَ النورِ وانتعشي
وأَتْرِعي رِئَةَ الولهانِ مُصْعِدَةً بروحِ جناتِ عَدْنِ الوَجْدِ وانْتَعِشي
وحلّقي في سماءِ الوصلِ هائمةً وعانقي ذُرْوةَ الجوزاءِ وافْتَرشي
وضاعفي يا خلايا القلب خفقَتَه وأَرْعشي دمَه الدفّاقَ وارْتَعِشي
فهذه روضةُ النورِ التي وَرَفَتْ أفنانُها بالرسولِ المُصْطفى القُرَشي
ويردد الشاعر الإنساني المؤمن عمر الأميري في قصيدته (في حضرة المصطفى) معاني سامية تملأ النفس هناك أمام الحبيب:
وقفت منها هائما والها وقوف حب مستطار ولوعْ
رانية.. دانية كالجنى سَناً جِنانياً يفوق السّطوعْ
فاختلجتْ في حضرةِ المصطفى حاشيتي، وكاد روحي يَضُوعْ
وغَشِيَتْني رهبةٌ لَعْثَمَتْ نُطقي، واعشى ناظريَّ الخشوعْ
فلم أَحِرْ حتى ولا دَعوة<span lang="AR-SA" style="font-siz
الروضةُ الغراء في مَلْمَسي .. في نفسي .. في أعيني، في الضلوعْ
ففي مناجاة الأميري (ظمآن) يقول:
* * * *
الصفحة السابقة