عيسى بن حسن البيانوني يهيم شوقاً برسول الله r
1290هـ-1362هـ

- ترجمته:
ولد الشيخ السوري عيسى بن حسن البيانوني في عام 1290هـ، في قرية تسمى "بيانون" تقع شمالي حلب، ونشأ في أسرة كريمة متدينة، وطلب العلم الشرعي على كبار علماء حلب حتى تضلع من العلوم الشرعية كالتفسير والفقه والتجويد والحديث، ومن العلوم العقلية والعربية كالمنطق والنحو والأدب.
من مؤلفاته: ديوانه (فتح المجيب في مدح الحبيب) و(مولد النبي الأمين) (المقتبس من (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ) (الأنبياء:107)، وله أيضاً (الاقتباس من أنوار أرحم الناس).
وفي ديوانه (الاقتباس) يرسل الشيخ عيسى البيانوني أبيات الشعر في مدح رسول الله صلى الله عليه وسلم والدعوة إلى اتباعه والتعلق بجنابه، والإعراض عن ملهيات الدنيا وغرورها، مستعينا على ذلك بالاقتباس من كلام الله عز وجل في كتابه العزيز، وهذا يكاد يكون من فرائده، فلا ينظم بيتاً هنا من الشعر إلا ويضمنه أو يشير فيه إلى آية أو بعض آية من كتاب الله سبحانه.
واقرأ معي قوله في مطلعه:
الحمد لله الذي أعطانا (الحمد لله الذي هدانا)
سبحانه من راحم غفارِ (له اختلافُ الليل والنهارِ)
يا أيها الناس اطلبوا قربكمو (يا أيها الناس أعبدو ربكمو)
أُنحو شفيعَ الخلق يومَ العرضِ (إن أنتم ضربتم في الأرضِ)
وقاتلوا في حبه مَنْ عادى (إن كنتمو خرجتمو جهادا)
صلوا على الحبيب طه الهادي (تزودوا فإن خير الزادِ)
إن رمتموا التقريب والتكريما (صلوا عليه وسلموا تسليما)
تواضعاً قد ركب البعيرا (والخيلَ والبغال والحميرا)
لما البعيرُ جاءَه ولاذا (قال الذين كفروا : إنْ هذا)
كان حبيباً سيداً صَفِياً (وكان عند ربه مَرْضياً)
أقسمُ بالذي يخاف العاشقونْ (وإنه لقسمٌ لو تعلمون)
إنْ أمكنتْ زيارةٌ ولم نزرْ (إنا إذاً لفي ضلال وسُعُرْ)
إن المحبين يوفي الربُ (أجورَهم والله لا يحبُ)
في جنةٍ قد حَسُنَتْ مَقيلا (وذلّلتْ قطوفُها تذليلا)
مطربُهم في مدحِه مُذْ أنشدا (كادوا يكونونَ عليه لِبدا)
وكلُّ نفسٍ عَمِلتْ بالسنةِ (لسعيها راضيةٌ في جنةِ)
يا زائرينَ المصطفى أجمَعكم (لو استطعنا لخرجنا معكم)
صلوا على من قال ربِّ أمتي (لا تحزنوا وأبشروا بالجنة)
فقل لمن في حبه قد عذلا (إني أمرت أن أكون أولا)
قد أفلحوا من خَفَضوا للهِ (أصواتهم عند رسول اللهِ)
منجي الورى يوم تقوم الساعةُ (يومئذٍ لا تنفع الشفاعةُ)
إلا التي خير الورى ينالُها (دانيةً عليهمو ظلالُها)
صلوا على شفيعنا هادينا (إلى صراطٍ مستقيمٍ دينا)
فاضَ لكلِ الخلقِ منه وَدْقُ (وشهدوا أنَّ الرسولَ حقُّ)
قد هيأ اللهُ له لما دعا (من كلِ شيءٍ سبباً فأتبعا)
فإنْ أَبَوا أن يسمعوا ما يحيي (قلْ إنما أُنذرِكم بالوحيِ)
وكلما للمعجزات بَيّنا (قال الذين كفروا لن نؤمنا)
وبحرُ جودِه لهم بسيطُ (والله من ورائهم محيطُ)
تُعْساً لمن يُبغضُ ما أبعدهْ !! (يَحْسَبُ أنَّ مالَه أخلدهْ)
كم قال قولاً مُعْرِباً عن فضلهِ (لبثت فيكم عُمُراً من قبلهِ)
صلوا عليه تَغنموا العزَّ المصونْ (ود الذين كفروا لو تغفلون)ْ
تلك القرى نَبَؤُها يا قاسمُ (نقصُّه عليك منها قائمُ)
كم قريةٍ لما خلت من حبكا (طاف عليها طائف من ربكَ)
آيات وجدٍ لتذيبَ العاشقينْ (ولِتكونَ آيةً للمؤمنينْ)
كم فتيةٍ في البَرِّ تبغي حجةً (لمارأته حَسِبَتْهُ لُجةً)
وكم محبٍ قاصدٍ للجمرةِ (اقبلتِ امرأتُ<span lang="AR-KW" style="font-size: 16pt; font-family: 'S
ويتابع الشيخ البيانوني اقتباسه من الآيات مديحاً لطه سيد السادات:
- مديح واقتباس من القرآن الكريم:
* * * *
توفي الشيخ العالم الشاعر عيسى البيانوني عام 1362 هـ في المدينة المنورة ودفن – كما كان يسأل الله – في جوار المصطفى صلى الله عليه وسلم في مقبرة البقيع.
كان الشيخ عيسى البيانوني ذا وجد وغرام بالنبي صلى الله عليه وسلم عجيب، حتى عرف عنه ذلك واشتهر به...
كان الشيخ عيسى البيانوني متوقد الذهن، شديد الذكاء، دقيق الفهم، قام بالتدريس والإمامة والخطابة، واشتغل بالوعظ والإرشاد ومحاربة الرذائل، ألف أكثر من اثني عشر مؤلفا في تهذيب النفوس وتحليتها بالفضائل، وفي المحبة النبوية والحض عليها.
الصفحة السابقة