:: اخر الاخبار المضافة لدينا ::  اخر الاخبار المضافة لدينا  ::  اخر الاخبار المضافة لدينا   ::  اخر الاخبار المضافة لدينا

ديوان روائع المديح النبوي

تاريخ المساجد الشهيرة في العالم

التعريف ببعض علوم الإسلام الحنيف

الموسوعة الفقهية الصوتية

مقابلات صحفية

مقالات قصيرة

رسائل الثلاثاء العلمية

نساء من حضارتنا الإسلامية

رجال على طريق الإسلام

روابط إسلامية عامة

المكتبة الالكترونية

حلبيات

قصائد شعرية متنوعة

فتاوى شرعية

عرائس المدن الإسلامية

أدب الدنيا والدين

ابتسامات نبوية

الرحلات الشهيرة في الأدب العربي

الرعاية النبوية للشئون الدنيوية

مواقف إنسانية في السيرة النبوية

 

البحث في محتويات الموقع

 

 
 
 
 


الشيخ رحمة الله بن خليل الرحمن العثماني الكيرانوي

Oct 22 2009
رجال على طريق الإسلام >>

الشيخ رحمة الله بن خليل الرحمن العثماني الكيرانوي

1233-1306هـ

1818-1888م

 

مناظرات مثيرة

تابع الناس بشغف بالغ المناظر العلنية بين الداعية المسلم الشيخ أحمد ديدات والقس النصراني سواجارت، لأنها لأنها سلطت الضوء على مسائل حساسة بالنسبة للمسلمين والنصارى على حد سواء، ولأنها - كما رأينا - أظهرت الحق في جنب طائفة الحق: المسلمين.

ولكن الناس الذين تابعوا واهتموا لم يذكروا، أو لم يعلموا أصلاً أن سلسلة المناظرات بين المسلمين وغيرهم من النصارى أو اليهود أو الوثنيين أو المجوس سلسلة طويلة، لا يكاد المرء يصل إلى حلقاتها كلها، ابتداء من مناظر رسول الله صلى الله عليه وسلم لوفد نجران، إلى رحلة القاضي الباقلاني لمناظرة ملك الروم وقساوسته، مروراً بالمناظرة التي لم تكتمل بين الإمام الشيخ رحمه الله بن خليل الرحمن الكيرانوي وبين القس الشهير في وقته (فندر) بسبب فرار القس وتواريه أخيراً عن الأنظار.

ونحب أن ننوه هنا أولاً: أن المناظرة بين الشيخ رحمة الله وفندر كانت ضرورة لا بد منها، لمواجهة حملة التبشير المسعورة التي شنتها الحكومة الإنكليزية في الهند.

ويبدو أن من الضروري لمتابعة أخبار مناظرة (فندر) أن نعود قليلاً إلى الوراء، إلى سنة 1270هـ، ففي الحادي عشر من رجب ذلك العام عقدت المناظرة بين الشيخ رحمة الله بن خليل الهندي وبين القس (فندر) الإنكليزي، الذي طار صيته وطبقت شهرته الآفاق، حتى تحدى المسلمين مراراً، وعرض بعجز علمائهم تكراراً، مما حدا بالشيخ إلى طلب المناظرة، ثم الإصرار عليها حتى تم اللقاء المذكور.

 

الهند... إحدى ساحات المبشرين

وفي أكبر آباد ـ أكره، إحدى مديريات الولايات الشمالية التي شهدت نشاط المبشرين، وفي حي من أحيائها يعرف بحي (عبدالمسيح)، وبحضور ولاة المديرية وبعض كبار موظفي الحامية الإنكليزية، حضر (فندر) ومعه ماونه (وليم كلين) ليقابلا الشيخ رحمة الله ومعاونه الدكتور وزير خان، وهو طبيب مسلم يتقن اللغة الإنكليزية، حضر ليترجم للشيخ ويعاونه.

وتقرر في بداية المناظرة أنه إذا انتصر الشيخ رحمة الله فعلى (فندر) أن يدخل في الإسلام، وأما إن غلب القس الشيخ أن يتنصر علانية، ويعلق الصليب ويعبد المسيح، ونستطيع أن ندرك خطورة كلا الأمرين عندما ننظر إلى الجمع الحاشد الذي ضمته الساحة من المسلمين والنصارى والمجوس والهنادك، إضافة إلى من ينتظر في أنحاء الهند كلها نتيجة المناظرة ممن لم يتمكن من الحضور لسبب أو لآخر.

وهدأت الأصوات، وكتم كل من الحاضرين أنفاسه، وشخص الجميع بأبصارهم، وأخذ كاتب الجلسة عبدالله الهندي وهو المترجم الثاني للإنجليز في دار الحكومة بأكبر آباد أقلامه، واستعد لتدوين ما يدور بين الرجلين.

 

بين فندر ورحمة الله

وبدأت الواقعة، وكان مقرراً سلفاً أن تتناول بالبحث خمسة مواضيع هي: التحريف في الكتاب المقدس، ووقوع النسخ، والتثليث، ونبوة محمد صلى الله عليه وسلم، وصدق القرآن وصحته.

وقد استطاع الشيخ رحمة الله بن خليل الرحمن أن يثبت بالأدلة الدامغة وقوع التحريف في ثمانية مواضع من الإنجيل، واضطر (فندر) ومن معه إلى الإعتراف بذلك أمام الحاضرين، ونشر في الصحف، وأثار رعب وفزع الإنكليز عامة، وتزايد عدد الحاضرين من الغد للجلسة الثانية، وحاول فندر التملص والتخلص من اعتراف أمس، إلا أن ذلك زاده ضعفاً وهزلاً.

أما في اليوم الثالث فحضر الشيخ رحمة الله لاستكمال المناظرة، وتخلف فندر، وتبين بعد الانتظار الطويل والبحث العميق أنه انسحب من المناظرة وامتنع من الحضور، مما دلل بشكل واضح على انهزامه، فقويت بذلك شوكة المسلمين، وخمدت نار التبشير إلى حين.

 

أحكام الإعدام... فالهروب

ولقد حقدت بريطانيا على الشيخ رحمة الله أشد الحقد، فبعد أحداث ثورة المسلمين في الهند عام 1857م، أي بعد حوالي سنتين من هذه المناظرة، وعلى أثر إخفاق ثورة المسلمين تلك شنت بريطانيا حملة شرسة على علماء المسلمين، تقتل بعضهم، وتعذب آخرين، وتهين سواهم، وكان من المطلوبين لها الشيخ رحمة الله بن خليل الذي حكم عليه بالإعدام، مما اضطره إلى الاختفاء في قرية صغيرة، حتى إذا دخلت قوات الإنكليز تلك القرية أخذ المنجل ودخل مزرعته، وتشاغل مع الفلاحين بالحصاد، كي ينجو بنفسه وقد قدرت له النجاة.

ومن تلك القرية الصغيرة تسلل الشيخ خفية إلى (سورت) ميناء الهند، حيث ركب البحر مهاجراً إلى البلاد المقدسة، وكان ذلك عام 1862م، وصادر الإنكليز أمواله وباعوها المزاد العلني.

وهكذا غادر الهند ذلك الرجل الذي ولد في كيرانه عام 1233 للهجرة الموافق لعام 1818م لعائلة تنتسب إلى ثالث الخلفاء الراشدين عثمان بن عفان، بعد أن حفظ القرآن في صباه، ثم درس العلوم الشرعية في دلهي، ثم رحل في سبيل المعرفة إلى لكنو، ثم عاد إلى مسقط رأسه.

 

رحيل إلى مكة

ولما وصل رحمة الله بن خليل الرحمن الكيرانوي إلى مكة اشترك في حلقة عالم مكة الكبير الشيخ أحمد زيني دحلان كطالب من الطلبة الكثر الذين تغص بهم الحلقة، إلا أن العلم أبى أن يخفي نفسه، فسرعان ما اكتشف العلامة أحمد زيني دحلان أن هذا الطالب ليس إلا عالماً جليلاً فاضلاً، فأخذ بيده، وطلب منه أن يكشف عن شخصيته الحقيقية، وأصر على ذلك، فأخبره الشيخ بموجز عن ذلك، مما فجر الدمع في عينيه.

وهنا رأى عالم مكة أن من الواجب عليه تكريم عالم الهند، فدعى إلى مائدة كبيرة حضرها علماء مكة الأفاضل، الذين استمعوا إلى شرح مفصل عن أخبار الهند عموماً، وأخبار المناظرة مع (فندر) خصوصاً، وقد منح الشيخ في ختام الجلسة إجازة التدريس في المسجد الحرام مع تسجيل اسمه في سجل علماء الحرم، وهكذا بدأت حلقة درس خاصة بالشيخ رحمة الله في ظل بيت الله الأمين.

ولما كانت أخبار الهند ووحشية مستعمر الهند من الفظاعة بحيث هزت العالم حينذاك، فقد أرسل الخليفة السلطان عبدالعزيز خان رسالة عاجلة إلى أمير مكة الشريف عبدالله بن عون، يطلب منه الاستفسار من الحجاج من مسلمي الهند عن الأحداث الخطيرة، وعن أخبار مناظرة المسلمين مع فندر، ذلك أن (فندر) قد أرسلته الكنيسة بعد فشله في الهند إلى تركيا، فأخذ يشيع أنه غلب أكبر علماء المسلمين في الهند في مناظرة قوية مما أزعج السلطان.

وقد عرض الشريف عبدالله بن عون الرسالة على العلامة أحمد زيني دحلان، فأخبره فوراً أن صاحب المحاضرة مع فندر موجود في مكة حرسها الله، وأنه أعرف الناس بأحوال بلده وأسرارها.

 

في الطريق إلى الأستانة

وكتب الشريف إلى السلطان بذلك، فجاءت أوامره بتعجيل إرسال الشيخ كضيف خاص للسلطان إلى الآستانة بكل تكريم، وكان ذلك عام 1864م، للوقوف منه شخصياً على تفاصيل هذه الأمور المهمة.

وعندما سمع فندر بوصول الشيخ رحمة الله الكيرانوي إلى القسطنطينية ولّى هارباً، ولم يعلم عنه شيء فيما بعد.

أما السلطان عبدالعزيز رحمة فقد أقام اجتماعاً دينياً حاشداً، دعى إليه كبار علماء الدين ورجالات الدولة، وكلف الشيخ أن يبين بالتفصيل ثورة المسلمين، وما دار في المناظرة، وما ارتكبه الإنكليز من وحشية.

وأكرم السلطان نزل الشيخ رحمة الله، وبالغ في توقيره، وكان يقابله كثيراً بعد صلاة العشاء مع رئيس وزرائه خيرالدين باشا التونسي وشيخ الإسلام الشيخ أحمد أسعد المدني وغيرهم.

وقرر له السلطان خلعة سلطانية ووساماً رفيعاً، كما عين له مرتباً شهرياً قدره خمسمائة مجيدي، وأضاف فوق ذلك فعينه عضواً في مجلس والي مكة.

 

المجاورة في الحرم... أبرك وأحلى

ولقد جاء السلطان عبدالحميد بعد عبدالعزيز إلى الخلافة، فكان يبجل الشيخ رحمة الله تبجيلاً كبيراً، وقد طلبه إلى جواره مرتين، فزار استانبول زيارة ثانية ثم ثالثة، وقد طلب منه السلطان أن يبقى إلى جانبه في تركيا، لكن الشيخ لم يوافق على ذلك تعلقاً منه بالحرم المكي وجيرته، وكان من عطايا السلطان له سيف من الذهب الخالص مع عبارات الإطراء للشيخ، كما أنعم السلطان عليه بلقب عماد الحرمين الشريفين.

على أن هذا التكريم وإعجاب السلاطين والأمراء والعلماء به لم يلهه عن واجب مؤكد حتمي، أشار عليه به العلامة أحمد زيني دحلان، وأكد تلك الإشارة السلطان عبدالعزيز، بتأليف كتاب بالعربية عن القضايا الخمس التي كانت محور التحدي بينه وبين فندر، والخوض فيها بالتفصيل والتحقيق، فشمر لذلك عن ساعد الجد حتى أخرج للعالم الإسلامي كتابه الفذ في بابه، المسمى (إظهار الحق) والذي قالت عنه جريدة (لندن تايمز) في حينه:

- لو داوم الناس على مطالعة وقراءة هذا الكتاب لتوقف انتشار الدين المسيحي كلياً... وقد ترجم هذا الكتاب إلى الأوردية واللاتينية والتركية.

 

أول مدرسة في الجزيرة العربية

وخلال إقامة الشيخ رحمة الله بن خليل الكيرانوي في مكة مدرساً، وبإمكاناته المادية المتيسرة، أنشأ أول مدرسة نظامية في الجزيرة العربية تعتني بأبناء مكة والمهاجرين على نفقته الخاصة، وذلك بدار أحد أمراء الهند المهاجرين، وعرفت باسمه، واستمر الشيخ يعلم هكذا حتى عام 1289هـ، عندما قدمت الأميرة الهندية المسلمة (صولت النساء) إلى الحج، وكانت تنوي بناء رباط في مكة على عادة أثرياء المسلمين قديماً، فاقترح عليها الشيخ رحمة الله بناء مدرسة فوافقت على ذلك، واشتريت الأرض اللازمة، ووضع الشيخ بنفسه حجر الأساس عام 1290هـ، وسمى المدرسة بالمدرسة الصولتية نسبة إلى المرأة الفاضلة.

هذا ولا تزال تلك المدرسة قائمة وعامر.

وبعد سنين عديدة من خدمة طلبة العلم والذود عن حياض الإسلام، وتخريج دفعات من حملة راية الدين الحنيف من تحت يديه، وحينما بلغ من العمر الثالثة والسبعين، وافاه الأجل المحتوم في مكة المكرمة ليلة الجمعة في الثاني والعشرين من شهر رمضان عام 1308 للهجرة.

ودفن في مقبرة المعلاة بالقرب من أم المؤمنين السيدة خديجة الكبرى.

رحم الله الشيخ رحمة الله، وأسكنه فراديس جنانه.

 

الشيخ عبد الله نجيب سالم

الصفحة السابقة

 
 

هل اطلعت على نسخة من الموسوعة الفقهية؟


نعم اطلعت عليها
لا لم اطلع عليها
سمعت بها
لم اسمع بها

مشاهدة النتائج

 
  
الفجر 5:14
الشروق 6:35
الظهر 12:2
العصر 3:6
المغرب 5:28
العشاء 6:49
حسب التوقيق المحلي لدولة الكويت   
 
حالة الطقس في الكويت
 

 

كلما تتغير كلما يتغير العالم من حولك
----------
( لا تتمارضوا فتمرضوا فتموتو) حديث شريف

 

جميع الحقوق محفوطة لموقع روائع الاسلام

خريطة الموقع | حقوق الملكية | السرية | اجعلنا موقعك المفضل