:: اخر الاخبار المضافة لدينا ::  اخر الاخبار المضافة لدينا  ::  اخر الاخبار المضافة لدينا   ::  اخر الاخبار المضافة لدينا

ديوان روائع المديح النبوي

تاريخ المساجد الشهيرة في العالم

التعريف ببعض علوم الإسلام الحنيف

الموسوعة الفقهية الصوتية

مقابلات صحفية

مقالات قصيرة

رسائل الثلاثاء العلمية

نساء من حضارتنا الإسلامية

رجال على طريق الإسلام

روابط إسلامية عامة

المكتبة الالكترونية

حلبيات

قصائد شعرية متنوعة

فتاوى شرعية

عرائس المدن الإسلامية

أدب الدنيا والدين

ابتسامات نبوية

الرحلات الشهيرة في الأدب العربي

الرعاية النبوية للشئون الدنيوية

مواقف إنسانية في السيرة النبوية

 

البحث في محتويات الموقع

 

 
 
 
 

             

 

     


جامع أحمد بن طولون

Oct 21 2009
تاريخ المساجد الشهيرة في العالم >>

 

 

جامع أحمد بن طولون

تمهيد :

ولد أحمد بن طولون في بغداد عام 220هـ لأب مملوك أصله من الأتراك المنغوليين، واشتغل في الجيش العباسي، وترقى في رتبه حتى عهد إليه سنة 254هـ بنيابة مصر، فسار إليها ومازال فيها والياً مطلق الصلاحيات حتى توفي عام 270هـ، بعد أن دانت مصر له ولذريته من بعده مدة ثمان وثلاثين عاماً.

وقد أنشأ خلال حكمه دولة ذات سمعة قوية وامكانيات ضخمة فاقت امكانيات الخلافة نفسها.

ومن منشآت ابن طولون في مصر مدينة القطائع التي جعلها مقراً له ومعسكراً لجنده، ومكانها اليوم شرق حي السيدة زينب جنوب القاهرة. 

جامع كالقلاع ضخامة وارتفاعاً:

 

وبعد أن فرغ من بناء القصر في القطائع والميدان، شرع في بناء الجامع سنة 263هـ، واستمر العمل في البناء سنتين كاملتين، ووضع تصاميمه على مثال المساجد الجامعة: من الصحن الكبير المكشوف، والأروقة المحمولة على العقود التي تحيط به من جوانبه كلها.

إلا أنه في ضخامة أسواره وارتفاعها شابه الحصون المنيعة إلى حد بعيد.

ومثل هذه الأسوار الحصينة نجدها في مسجد آخر في العراق هو مسجد مدينة سرمن ر أي ( سامراء ) الذي يتشابه معه مسجد ابن طولون كذلك في مئذنته الملوية.

أقيم المسجد في قطائع ابن طولون على تل مرتفع نسبياً يقال له: جبل يشكر، وهذا لاتل حفظه من عبث الناس واستغلالهم خلال القرون الماضية، فاحتفظ مسجد ابن طولون بهيئته التي كان عليها رغم أعمال التجديد والترميم التي توالت عليه.

وقد كان المسجد بناء مربع الشكل، طول ضلعه 162 متراً مع الزيادات المسورة غير المسقوفة التي أضيفت إليه، والتي نسميها اليوم بالساحات المجاورة، أي أن مساحته تصل إلى 26.143 متراً مربعاً وهي مساحة ترفعه إلى مستوى أضخم المساجد تقريباً ، ومن تلك المساحة صحن مكشوف تربيعه 92 متراً في مثلها، طولاً وعرضاً.

الوصف العام لبيت الصلاة:

وبيت الصلاة في مسجد ابن طولون فسيح واسع ذو جمال خاص، فهو يتكون من خمسة أساكيب تقوم على عقود مدببة من الحجر الآجر، أما عدد أروقته فسبعة عشر رواقاً من صحن المسجد إلى جدار القبلة.

وقد غطيت دعامات العقود بزخارف من الجص على شكل نباتات جميلة.

وكانت تلك الدعامات ضخمة نتيجة كونها مبنية بالطوب، فقد عَدَل بنّاء هذا الجامع عن اللجوء إلى الأعمدة الرخامية، وذلك لعدم تناسقها أحياناً في الألوان أو الأحجام من جهة، ولكي ينفذ رغبة ابن طولون في التورع عن أخذ أعمدة الكنائس والأديرة الخربة المهجورة كما فعل غيره. 

المحاريب المتعددة:

 

وفي بيت الصلاة في مسجد ابن طولون محاريب متعددة كما هو معروف في الكثير من المساجد الكبرى كالجامع الأزهر والمسجد الأموي وبعض المساجد من أيام المماليك.

وتعددها يرجع إلى تعدد الدول والولاه الذين اعتنوا بالمسجد وجددوه غالباً، كما يرجع أحياناً قليلة إلى تعدد مذاهب المصلين والعلماء الذين درسوا فيه..

وعدد محاريب مسجد ابن طولون خمسة، أكبرها وأهمها الأوسط، وهو محراب مجوف عمل أيام السلطان المملوكي سيف الدين لاجين سنة 696هـ، وقد زخرف هذا المحراب بالفسيفساء الزجاجية المذهبة الملونة، كما نقشت فيه الشهادتان، وله قبة مصنوعة من الخشب المزخرف بالألوان.

وكان هذا المحراب وقبته من صنع أو فى السلطان لاجين الذي نذر عندما اختفى في منارة مسجد ابن طولون أيام فتنة قتل الأشرف خليل بن المنصور قلاوون، فانه نذر إن نجاه الله من خصومه الذين يتتبعونه ليعيدن بناء هذا السمجد الذي عفا على كثير من معالمه الزمن، وفعلاً فإنه أصلحه إصلاحاً شاملاً، وأصلح شبابيكه، وعمل القبة أعلى المحراب.

وإضافة إلى ذلك فإنه عمل المنبر والمنارة والقبة بوسط الصحن، وعمل سبيل الماء الملاصق للجامع..

كما يوجد على يسار المحراب الكبير في جامع ابن طولون محراب جصي جميل حافل بالزخارف والكتابات الكوفية النسخية البديعة يرجع تاريخه إلى منتصف القرن السابع الهجري. 

المنبر البديع:

 

ومنبر جامع ابن طولون القديم نقل إلى الجامع الظاهري الذي تلاشى حالياً..

ولكن لمسجد ابن طولون حالياً منبر من عمل السلطان لاجين سنة 696هـ،  وهو منبر خشبي جميل اتخذت حشواته من خشب الساج الهندي والأبنوس، وقد نقشت عليه نقوش مورقة في نهاية الدقة تدل عل مهارة الصانع ورفيع ذوقه.

كما كتب على بابه كالمعتاد في مثل هذه الأعمال اسم السلطان الذي أمر بعمله وتاريخ صنعه. 

زخارف تغطي الجدران الداخلية:

 

وبيت الصلاة في المسجد يزين جدرانه إزرار خشبي يحيط بأروقة الجامع، مكتوب فيه بالخط الكوفي البارز سورتا البقرة وآل عمران...

وتتخلل الجدران الداخلية للمسجد نوافذ ذات عقود مدببة مغطاة بالجص المزين بالنقوش المتنوعة. وعدد هذه النوافذ ثمانون نافذة، منها أربعة من طراز خاص قوام رسمها دوائر متشابكة، يعتقد بأنها ترجع إلى زمن ابن طولون القديم..

أما عدد النوافذ في الجدران الأربعة كلها في مسجد ابن طولون فيبلغ مئة وتسعاً وعشرين نافذة تنوعت أشكال تفريعها الهندسية والنباتية، إلا أنها احتفظت بزخارف أطرها الخارجية .

ويضيف الأستاذ حسن عبد الوهاب في كتابه (تاريخ المساجد الأثرية في القاهرة) قوله عن بيت الصلاة في مسجد ابن طولون: ( وعلى يمين المنبر باب كان يؤدي إلى دار الإمارة التي أنشأها أحمد ابن طولون، وأثثها بالفرش والستور، وكانت مخصصة لنزوله حينما يذهب إلى صلاة الجمعة، فيجلس فيها ويجدد وضوءه، ثم يدخل منها إلى مقصورة المسجد (وهي أشبه ماتكون بالاستراحة الخاصة في المسجد).

وقد ذهبت هذه الدار، ولم يبق منها سوى مدخلها وبه بقايا كوابيل للسقف تمثل رأس فيل بنابيه، وهي طرفة نادرة.

وزخارف على عقود البوائك:

أما صحن مسجد بن طولون ففسيح واسع يملأ النفس روعة وإجلالاً، ويزيد في روعته الجدران العالية المحيطة به كالأسوار، وتطل عليه البوائك من كل جانب من جوانبة الأربعة : فبيت الصلاة في وجهه، وله مجنبتان يمنى ويسرى من حواليه، وخلفه مجنبة رابعة، وتقوم المجنبات تلك على عقود وأيوانات حلي باطنها بزخارف جصية تكشف لنا عن عبقرية الصانع التي تجلت فيها .

ويقول: حسن عبد الوهاب في كتابه القيم (تاريخ المساجد الأثرية) إن تلك الزخارف مكونة من خطوط متقاطعة بداخلها زخارف مورقة، تنوعت إلى درجة أنها اختلفت في كل عقد منها.

ولم تقف عبقرية الصناع عند هذا الحد، بل شملت زخارف الجامع بأكمله حتى اشتمل هذا الجامع على أغنى مجموعة وأقدمها من الزخارف الجصية..

ثم ينقل مضمون لوحة تذكارية لإنشاء المسجد بالخط الكوفي البسيط وجدت على احدى دعائم الإيوان الشرقي، وفيها بعد آية الكرسي وآيات أخرى مختارة النص التالي: أمر الأمير أبو العباس أحمد بن طولون.. ببناء هذا المسجد المبارك الميمون من خالص ما أفاء الله به عليه، وطيّبه لجماعة المسلمين، ابتغاء رضوان الله والدار الآخرة، وإيثاراً لما فيه تسنية الدين وأُلفة المؤمنين ورغبة في عمارة بيت الله وأداء فرضه وتلاوة كتابه ومداومة ذكره... إلى آخر الوثيقة الرائعة. 

صحن المسجد والقبة فيه:

 

ويحيط بالمسجد من جهاته الثلاث ـ سوى جهة القبلة ـ أروقة غير مسقوفة، تسمى الزيادات، من ورائها أسوار الجامع العالية...

وتتخلل تلك الأسوار أبواب عددها واحد وعشرون باباً بعددأبواب الجامع.

وتتوسط صحن المسجد الفسيح حالياً قبة كبيرة يعود تاريخها إلى السلطان المنصور لاجين، وهي بناء ضخم طوله 14متراً وعرضه 13 متراً تقريباً، محمولة على أربعة عقود، ولها سلم معمول في سمك جدارها يوصل إلى سطحها المربع، وفي السطح هذا علامات الزوال لمعرفة أوقات الصلاة.

وقد زخرفت القبة من الداخل بآيات قرآنية، بينما حليت شبابيكها من الخارج بزخارف وكتابات كوفيه، وفي وسط القبة فسقية ( بركة ماء ) للوضوء .

وقد كان مكانها قبة قديمة بناها ابن طولون منشئ المسجد، وكانت تلك القبة الطولوينة مشبكة من جميع جوانبها، وعلى جوانبها عشرة أعمدة من رخام فوقها قبة مذهبة بينما يحيط بها سته عشر عموداً في جوانبها وتحت القبة قصعة رخامية مربعة الشكل في وسطها فوارة يتدفق منها الماء.

إلا أن تلك القبة احترقت عام 376هـ،  فأنشأ العزيز بالله قبة ثانية مكانها عام 385هـ، إلا أن المنصور لاجين في زيادته الشهيرة وعمارته للمسجد أقام القبة الحالية محل قبة العزيز بالله. 

المنارة الملوية الفريدة:

 

ولمسجد ابن طولون منارة ليس لها سابق ولا مثيل في المساجد التاريخية المعروفة، إلا في مسجد سامراء، وتسمى هذه المنارة بالملوية.

وموقعها في حائط الزيادة الغربية، مستقلة عن المسجد، وهي مبنية من الحجر، وتقوم على قاعدة طولها 13.5 متراً، ولها سلم خارجي يدور حول بدنها حتى أعلاها، وهي المنارة الوحيدة بهذا السلم في مصر.

وهي تتكون كما يقول الأستاذ حسين مؤنس من أربع طبقات:

الأولى مربعة الأضلاع، والثانية مثمنة الأضلاع، والثالثة مثمنة كذلك، والرابعة على نفس الهيئة كشكل مبخرة فوقها قبة صغيرة.

وقد انشأ هذه المنارة ابن طولون، ثم لما اختفى فيها ااسلطان المنصور لاجين ـ وكانت متخربة ـ قام بتجديدها فيما قام به من أعمال في مسجد ابن طولون بعد نجاته. 

الجهود المتتابعة في خدمة المسجد:

 

ويذكر المؤرخون لمسجد ابن طولون أن أول من رمم المسجد بدر الجمالي الوزير الفاطمي، بعد حريق ألمّ به، وكان ترميم الجمالي له عام 470هـ، ثم عمره الخليفة الحافظ لدين الله عام 526هـ.

وكان حجاج المغرب قد اتخذوه نادياً لهم ينزلون فيه عند مرورهم بمصر للحج مما حدا بكثير من أهل الصناعات والبيوعات إلى استغلال أجزاء منه، قبل أن يأتي السلطان حسام الدين لاجين ـ كما قدمنا ـ عام 696هـ فيصرف على عمارته من خالص ماله 20 ألف دينار.

هذا، عدا ما ابتاعه من أراض زراعية في الجيزة، ثم وقفها على المدرسين والمشتغلين والموظفين بالجامع، بعد أن رتب فيه دروساً للحديث والتفسير و الفقه على المذاهب الأربعة، كما رتب فيه مدرساً للطب، وبنى مكتباً لتحفيظ الأولاد القرآن الكريم وسبيلاً لسقاية العطشى.

وفي أيام محمد بن قلاوون بنى فيه ناظر المسجد القاضي كريم الدين الكبير منارتين اسطوانيتين على طرفي جداره الشرقي، إلا أنهما هدمتا في القرن الماضي لظهور خلل فيهما.

وفي سنة 792هـ أدخل فيه كبير التجار عبيد بن محمد البازدرا رواقاً بجوار المنارة وزاد فيه ميضأة.. وقد زالتا.

كما زالت التربة والمصلى اللتان أنشأهما عام 930هـ الشيخ شرف الدين المديني.

وقد بقي المسجد مهملاً، بل تعرض للتخريب، حتى بدأت الجهات المختصة بالآثار بالاهتمام به، وترميمه على مراحل، ابتداء من عام 1882 م وحتى يومنا هذا. 

أمنية الأثر الخالد تحققت في المسجد:

 

إن مسجد ابن طولون هو ثالث جامع انشئ للجمعة والجماعة في مصر، وقد كان مركز الدولة الطولونية الديني والإجتماعي وحصنها الحصين، وبقي حتى اليوم شاهداً على مدى اهتمام المسلمين بتوسعة مساجدهم والعناية بها واجلالها...

لقد كان حلم أحمد بن طولون أن يبقى هذا المسجد ويبقى معه اسمه وسيرته وفعلاً كان له ما أراد.

جاء في خطط المقريزي إن ابن طولون عندما أراد أن يبني مسجده قال: أريد أن أبني بناء أن احترقت مصر بقي وإن غرقت بقي، فأشاروا عليه أن يبنيه بالجير والرماد والآجر الأحمر، ولا يجعل منه أساطين رخام، لأنه لاصبر له على النار فاستجاب ابن طولون للرأي، وبني في مؤخرة المسجد ميضأة، وخزانة شراب فيها جميع الأشربة والأدوية، وعليها خدم، وفيها طبيب جالس يوم الجمعة لحادث يحدث للمحاضرين للصلاة ( أي للطوارئ) فكان المسجد الضخم وما ألحق به من المرافق من المساجد الجامعة الأولى في عالم الإسلام، التي تميزت بتقديم الخدمات الطبية للمصلين.

                            الشيخ عبد الله نجيب سالم

 

الصفحة السابقة

 
 

هل اطلعت على نسخة من الموسوعة الفقهية؟


نعم اطلعت عليها
لا لم اطلع عليها
سمعت بها
لم اسمع بها

مشاهدة النتائج

 
  
الفجر 5:14
الشروق 6:35
الظهر 12:2
العصر 3:6
المغرب 5:28
العشاء 6:49
حسب التوقيق المحلي لدولة الكويت   
 
حالة الطقس في الكويت
 

 


----------
بسم الله الرحمن الرحيم (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ) صدق الله العظيم

 

جميع الحقوق محفوطة لموقع روائع الاسلام

خريطة الموقع | حقوق الملكية | السرية | اجعلنا موقعك المفضل