:: اخر الاخبار المضافة لدينا ::  اخر الاخبار المضافة لدينا  ::  اخر الاخبار المضافة لدينا   ::  اخر الاخبار المضافة لدينا

ديوان روائع المديح النبوي

تاريخ المساجد الشهيرة في العالم

التعريف ببعض علوم الإسلام الحنيف

الموسوعة الفقهية الصوتية

مقابلات صحفية

مقالات قصيرة

رسائل الثلاثاء العلمية

نساء من حضارتنا الإسلامية

رجال على طريق الإسلام

روابط إسلامية عامة

المكتبة الالكترونية

حلبيات

قصائد شعرية متنوعة

فتاوى شرعية

عرائس المدن الإسلامية

أدب الدنيا والدين

ابتسامات نبوية

الرحلات الشهيرة في الأدب العربي

الرعاية النبوية للشئون الدنيوية

مواقف إنسانية في السيرة النبوية

 

البحث في محتويات الموقع

 

 
 
 
 


الفيروز أبادي

Oct 20 2009
رجال على طريق الإسلام >>

الفيروز أبادي

729 ـ 817 هـ

1329 ـ 1415 م

 

عالم من مستوى عالٍ

تودد إليه الملوك، وخطبوا وده، وتعلقوا بأذياله، وافتخروا بمصاهرته.

نعم... كان الفيروز أبادي هو ذلك الرجل العالم العالي القدر، الإمام العلامة البحر، الذي كانت الملوك وأمراء المدن تتلقاه حين دخوله أي بلد، فإذا قرر الرحيل سعوا إليه بكل وسيلة وأسلوب، ليطيل البقاء بين ظهرانيهم وفي أراضيهم.

دخل زبيد سنة 796 هـ، فتلقاه ملكها الأشرف إسماعيل بن العباس من ملوك الدولة الرسولية، وبالغ في إكرامه والاحتفاء به، وصرف له ألف دينار يتصرف بها كما يشاء، كما أمر والي عدن ـ وهو تحت يده ـ أن يعطيه ألفاً أخرى يتجهز بها، ثم لم يكتفِ بذلك، بل أسند إليه رئاسة القضاء في اليمن كله، في وظيفة كانت تسمى قبل قاضي القضاة، ثم أحب التقرب إليه أكثر فخطب ابنته لنفسه، وتمت المصاهرة بين الملك الأشرف والشيخ الزبيدي، فزادت منزلة الشيخ وفعة وعلوّاً، بحيث أنه صنف ذات مرة كتاباً وأهداه إلى الملك على أطباق، فرد الملك تلك الأطباق مملوءة بالمال الوفير.

 

كل الملوك تسعى إلى رضاه

مثل هذا التكريم لم يكن مقصوراً على زبيد، التي استقر بها الفيروز أبادي أبوالطاهر مجدالدين محمد بن محمد بن يعقوب، بل إنه لم يدخل بلداً إلا وتلقاه أمراؤها بمثل ذلك الاحترام والإعزاز... دخل تبريز فأحسن استقباله شاه منصور ابن شجاع صاحبها، وطار به فرحاً، ولما نزل مصر استقبله ملكها الأشرف أكرم استقبال، وعندما دخل بلاد الروم استقبله بايزيد، وأكسبه مالاً عريضاً وعزاً عظيماً، ونال عند السلطان مراد خان مرتبة وجاهاً وتلطف به، وكذلك فعل صاحب بغداد أحمد العثماني... بل العجب كل العجب أن أعتى الملوك وأقساهم: ملك التتار تيمور لنك كان يبالغ في تعظيمه واحترامه، حتى لقد أعطاه عند اجتماعه به مئة ألف درهم.

وذات مرة أراد السفر إلى مكة المكرمة من اليمن مستقره، فكتب إلى السلطان يذكر ذلك له ويستأذنه، فما أسرع ما جاء رد الملك مليئاً بعبارات رقيقة راجية يقول له:

ـ إن هذا الشيء (أي سفرك) ما ينطق به لساني، ولا يجري به قلمي، فقد كانت بلاد اليمن عمياء فاستنارت، وأنت ـ اعلم ـ أن الله قد أحيا بك ما كان ميتاً من العلم، فبالله عليك إلا ما وهبتنا بقية هذا العمر، والله يا مجدالدين ـ يميناً بارّة ـ إني أرى فراق الدنيا ونعيمها، ولا فراقك أنت اليمن وأهله.

ونقف هنا موقف العجب والإعجاب من هذا الرجل وأولئك السلاطين... ولكن مما لا شك فيه أن هذا الرجل كان من فلتات الدهر ومنن السماء.

 

مواهب من نوع خاص

كان سريع الحفظ، نادره، حفظ القرآن وهو في السابعة من عمره بل كان يقول:

ـ لا أنام حتى أحفظ مئتي سطر، أي في حدود عشر صفحات يومياً.

ويقول المقري ـ في كتاب أزهار الرياض في أخبار القاضي عياض ـ:

ـ ومن أغرب ما منح الله تعالى به المجد مؤلف القاموس: أنه قرأ بدمشق بين باب النصر والفرج على ناصرالدين أبي عبدالله محمد بن جَهْبَل صحيح مسلم في ثلاثة أيام ـ وذلك مع ضخامته ـ وفي ذلك يقول عن نفسه:

قرأتُ بحمد اللـه جامعَ مسلـم        

                                      بجوف دمشق الشام جوفِ الإسلامْ

على ناصرالدين الإمام ابن جهبلٍ       

                                      بحضرة حفـاظ مشـاهير أعـلامْ

وتم بتوفيـق الإلـه وفضـله          

                                      قراءةَ ضبـط في ثلاثـة أيـام

 

الأصل والرحلة...

وإذا كان الفيروز أبادي (محمد بن يعقوب بن إبراهيم بن عمر) قد استقر في زبيد فإنه في الأصل من فارس من بلدة (كازرون) من أعمال شيراز، ولد بها ونشأ، وبها حفظ القرآن الكريم، ومنها انتقل إلى عاصمة الإقليم شيراز وهو ابن ثمان سنين، وأخذ الأدب واللغة عن والده وغيره من علماء شيراز، وانتقل إلى العراق، فدخل واسط ولقي علماءها، ثم دخل بغداد وأخذ عن أفاضلها، ثم أسرج خيول السفر إلى القاهرة فنهل من موارد أئمة المسلمين فيها، وطالت جولته بعد في بلاد الشرق والشام والروم والهند... وهو في ذلك لا يسمع بعالم إلا سعى إليه، ولا بفن إلا وأتقنه، خاصة فنون اللغة العربية ومتعلقاتها، فقد برّز فيها وفاق الأقران، وجمع النظائر واطلع على النوادر، وجود الخط وبرع فيه.

 

إمام اللغة، يأتي بالغرائب

وقد بلغ من اللغة العربية ـ تمكناً وإحاطة ـ مبلغاً كبيراً يندر مثله، وتُذكر بهذه المناسبة طريفة لطيفة، وهي أنه لما دخل بلاد الروم ـ تركيا ـ سأله بعض من أراد اختباره عن كلام يُنسب للإمام علي كرم الله وجهه، يُعتبر من أغرب وأبعد الكلام العربي الفصيح عن الاستعمال، ومع ذلك أجاب على الفور من غير توقف، بشرح معناه بكلام عربي أغرب وأبعد.

وإليكم القصة وشرحها: سُئل عن معنى قول الإمام علي لكاتبه:

ـ ألصق روانفك بالحبوب، وخذ المزبر بشماترك، واجعل حَنْدروتَيْك إلى قَيْهلي، حتى لا أنغى نغية إلا أودعتها بحماطة جلجلانك.

فقال الفيروز أبادي: معناه: ألزق عضرطك بالصلة، وخذ المصطر بأباخسك، واجعل جحمتيك إلى أثعباني، حتى لا أنبس بنبسة إلا وعيتها في لمظة رباطك.

وتسهيلاً للجميع ننقل شرح الكلمات الفائتة: فالروانف والعضرط: المقعدة والإست، والجبوب والصلة: الأرض، والمزبر والمصطر: القلم، والشناتر والأباخس: الأصابع، والحندورة والجحمة: الحدقة والعين، والقيهل والأثعبان: الوجه، ونبس: تكلم بسرعة، وأنغى: تكلم بكلام مفهوم، والحماطة: سويداء القلب، والجلجلان: القلب، ولمظة الرباط: نقطة القلب.

والمعنى: تمكن من الجلوس عند الكتابة، وأمسك القلم جيداً، وانظر بعينيك إلى وجهي، حتى تلتقط كل كلمة تنطق بها شفتاي.

ولا شك أن الذين تعرضوا للفيروز أبادي بهذا السؤال العجيب، تاهوا وأخذوا بذلك الجواب المحير.

 

أديب... شاعر... مهتم بالكتب

وكان الفيروز أبادي رحمه الله ذا شعر وأدب، وذا ولع بالأصحاب والأحباب، يقول:

    أحبّتنا الأماجد إن رحلتم           

                                      ولم ترعوا لنا عهداً وإلاّ

    نودّعكم ونُودعكم قلوباً            

                                      لعل اللـه يجمعنـا وألا

 

كما كان ذا شغف باقتناء الكتب ومصاحبتها في الحل والترحال، فهي عُدّته وبضاعته، وأُنسه وسَلْوته.

نقل عنه أنه قال:

ـ اشتريت بخمسين ألف مثقال كتباً، وكان لا يسافر إلا وفي صحبته منها أحمال، فإذا نزل منزلاً أخرج كتبه ونظر فيها وتمعن.

وكانت كتبه تلك مصدر إمداد له بالمال، فقد عرف رحمه الله بالكرم الشديد، والإنفاق المناسب لمنزلته عند الخلق، فكان إذا أملق باع من كتبه، وإذا أيسر اشترى غيرها.

ومن فضائله ودلائل كرمه وحبه للعلم وطلبته: أنه عمل داراً له على الصفا بمكة المكرمة مدرسةً، وقرر بها مدرسين وطلبة، وتكفل لهم بكل ما يحتاجون.

وعمل مثل ذلك بالمدينة المنورة.

 

كتب في شتى العلوم

وإذا أردنا أن نذكر أشهر مؤلفات الفيروز أبادي التي بها نال كثيراً من منزلته العظيمة، فلنذكر كتابه الأجل (القاموس المحيط) في اللغة، وهو من أجلّ المعاجم وأجمعها في أربعة مجلدات، ويعتبر مصدراً للمعاني، ومرجعاً في الخلاف.

وله من المؤلفات الضخمة: (تنوير المقياس في تفسير ابن عباس) في أربعة مجلدات، و (شوارق الأسرار العليّة في شرح مشارق الأنوار النبويّة) في أربعة مجلدات، و (فتح الباري بالسيل الفسيح الجاري) في شرح صحيح البخاري، كمّل ربع العبادات منه في عشرين مجلداً، و (الإسعاد بالإصعاد إلى درجة الاجتهاد) في ثلاثة مجلدات، وغير ذلك كثير، فقد كان كثير التأليف، سارت الركبان بكتبه كل مسير، خاصة القاموس المحيط.

هذا وقد عاش الفيروز أبادي قرابة تسعين سنة، وما زال متمتعاً ببصره وسمعه، متوقد الذهن، حاضر العقل، جيّد الذاكرة، مهيباً معظماً في النفوس، إلى أن توفاه الله قبيل نصف ليلة الثلاثاء في العشرين من شوال سنة 817 بمدينة زبيد باليمن.

أكرم الله مثواه ورحمه.

 

الشيخ عبد الله نجيب سالم

الصفحة السابقة

 
 

هل اطلعت على نسخة من الموسوعة الفقهية؟


نعم اطلعت عليها
لا لم اطلع عليها
سمعت بها
لم اسمع بها

مشاهدة النتائج

 
  
الفجر 3:47
الشروق 5:12
الظهر 11:46
العصر 3:21
المغرب 6:20
العشاء 7:44
حسب التوقيق المحلي لدولة الكويت   
 
حالة الطقس في الكويت
 

 

( تفاءلوا بالخير تجدوه ) حديث شريف
----------
الآباء يزرعون والأبناء يحصدون , عن أمير المؤمنين علي بن ابي طالب كرم الله وجهه , نهج البلاغة

 

جميع الحقوق محفوطة لموقع روائع الاسلام

خريطة الموقع | حقوق الملكية | السرية | اجعلنا موقعك المفضل