:: اخر الاخبار المضافة لدينا ::  اخر الاخبار المضافة لدينا  ::  اخر الاخبار المضافة لدينا   ::  اخر الاخبار المضافة لدينا

ديوان روائع المديح النبوي

تاريخ المساجد الشهيرة في العالم

التعريف ببعض علوم الإسلام الحنيف

الموسوعة الفقهية الصوتية

مقابلات صحفية

مقالات قصيرة

رسائل الثلاثاء العلمية

نساء من حضارتنا الإسلامية

رجال على طريق الإسلام

روابط إسلامية عامة

المكتبة الالكترونية

حلبيات

قصائد شعرية متنوعة

فتاوى شرعية

عرائس المدن الإسلامية

أدب الدنيا والدين

ابتسامات نبوية

الرحلات الشهيرة في الأدب العربي

الرعاية النبوية للشئون الدنيوية

مواقف إنسانية في السيرة النبوية

 

البحث في محتويات الموقع

 

 
 
 
 


الإمام النووي

Oct 20 2009
رجال على طريق الإسلام >>

الإمام النووي

631 ـ 676 هـ

1233 ـ 1277 م

 

بدت عليه علامات النجابة والصلاح منذ نعومة أظفاره... وليس هذا بكثير على الإمام الكبير المعروف بالنووي.

 

نجابة منذ الصغر

جاء في كتاب التراجم (طبقات الشافعية لابن السبكي) أن الشيخ العالم ياسين بن يوسف الزركشي قال:

ـ رأيت الشيخ محي الدين وهو ابن عشر سنين بنوى والصبيان يكرهونه على اللعب معهم وهو يهرب منهم، ويبكي لإكراههم، ويقرأ القرآن في تلك الحال. وكان لهذه الحادثة بالطبع أثر في نفس الزركشي فيقول:

ـ ووقع في نفسي حب هذا الصبي، فأتيت الذي يقرئه القرآن فوصيته به وقلت:

هذا الصبي يُرجى أن يكون أعلم زمانه وأزهدهم وينتفع الناس به... فحرص عليه إلى أن ختم القرآن الكريم وقد ناهز الاحتلام.

وإذا لم يكن اللعب مع الأولاد ـ وهو صغير ـ ليأخذ بلبه ويستهويه، فإنه رحمه الله لم يكن له صارف آخر أو هواية ونهم في غير القرآن الكريم، فقد وضعه والده في الدكان ليتعلم التجارة والكسب فكان يترك ذلك وينشغل بحفظ القرآن الكريم مثلما كان ينصرف عن لهو الصبية تماماً.

 

همة عالية

ولما بلغ التاسعة عشرة من عمره تعلقت همته بطلب العلم، فترك قريته نوى ـ وهي من قرى حوران ـ وقدم دمشق بلد العلم والعلماء منذ القدم، فلم يجد له خيراً من السكنى في المدرسة الرواحية... ولم يكن له من قوت سوى ما كانت أوقاف المدرسة توزعه على الطلبة من طعام بسيط: خبزٍ لا غير، وكان يسمى جراية... وبعض الطلبة الموسرين كان أهله يزودونه بالطعام.

يقول النووي: وبقيت في هذه المدرسة سنتين لم أضع جنبي على الأرض، وكان قوتي فيها جراية المدرسة.

وقد تميزت فترة مقامه في دمشق بأمرين اثنين بارزين:

أولهما: المثابرة والاجتهاد في طلب العلم وعدم إضاعة الوقت من ليل أو نهار في أي شيء آخر، يقول عن نفسه:

ـ حفظت كتاب التنبيه (وهو في الفقه الشافعي) في أربعة أشهر ونصف، وقرأت وحفظت على الشيخ الكمال بن أحمد ربع كتاب المهذب في باقي السنة.

وثانيهما: تنوع مصادر معرفته وتعددها حيث لم يحصر نفسه في علم واحد، وإنما استغل جميع أوقاته بصورة مكثفة ودقيقة في عدد كبير من العلوم.

ذكر الإمام أبوالحسن بن العطار: أن الإمام النووي ذكر له أنه كان يقرأ كل يوم اثني عشر درساً على مشايخه شرحاً وتصحيحاً: درسين في الوسيط، ودرساً في المهذب، ودرساً في الجمع بين الصحيحين، وخامساً في صحيح مسلم، ودرساً في اللمع لابن جني في النحو، وسابعاً في إصلاح المنطق لابن السكيت في اللغة، ودرساً في الصرف، ودرساً في أصول الفقه في كتاب اللمع لأبي إسحاق، ودرساً في كتاب المنتخب للرازي، ودرساً في أسماء الرجال، ودرساً في أصول الدين... يقول النووي عن تلك الدروس:

ـ وكنت أعلق جميع ما يتعلق بها من شرح مشكل، ووضح عبارة، وضبط لغة، وبارك الله لي في وقتي.

 

عناية إلهية

وقد صرفه الله عن الاشتغال بغير العلم الشرعي، فقد حدثته نفسه أن يدرس الطب... يقول الإمام البحر عن نفسه:

ـ وخطر لي أن أشتغل في الطب، فاشتغلت في كتاب القانون لابن سينا... وأظلم قلبي، وبقيت أياماً لا أقدر على الاشتغال، فأشفقت على نفسي وبعت القانون فأنار قلبي.

وكان رحمه الله شديد التوقير لمشايخه، ذكر أنه كان يتأدب مع شيخه الإربيلي كمال الدين سلاّر، ويملأ له الإبريق، ويخدمه في جميع الأمور خدمة محب.

ومن توقيره لمشايخه وحبه لهم تراه يذكرهم بأحسن الصفات، ويترحم عليهم، ويدعو الله أن يكرمه بمرافقتهم في الجنة، يقول في جماعة من مشايخه:

ـ أولهم شيخي الإمام المتفق على علمه وزهده وورعه وكثرة عبادته وعظم فضله وتميزه على أشكاله أبوإبراهيم إسحاق بن أحمد بن عثمان المغربي رضي الله عنه وأرضاه، وجمع بيني وبينه وبين سائر أحبابنا في دار كرامته مع من اصطفاه.

 

العبادة... والعلم

وتذكر كتب التراجم أنه في عام 651 هـ حج مع والده، وكانت وقفة الجمعة، فخرجوا من نوى أول رجب، وأقاموا في المدينة نحواً من شهر ونصف شهر، وفي الطريق بين الحرمين ـ وهو ذاهب من المدينة إلى مكة ـ أخذته الحمى بشدتها وعنفوانها إلى أن بلغوا عرفات، فتلقاها بالصبر والجلد حتى قال عنه أبوه:

ـ إنه لم يكن يتأوه قط.

ولما عاد من الحج استأنف متابعة الدراسة من جديد حتى امتلأ علماً وفهماً، قال ابن العطار:

ـ ذكر لنا شيخنا رحمه الله ـ يقصد الإمام النووي ـ أنه كان لا يضيّع وقتاً، لا في ليل ولا في نهار، حتى في الطريق، وأنه دام ست سنين، ثم أخذ في التصنيف والإفادة وقول الحق، قلتُ ـ أي الشيخ العطار ـ مع ما هو عليه من المجاهدة بنفسه، والعمل بدقائق الورع والمراقبة، وتصفيةٍ من الشوائب.

 

القليل من العيش يكفي

ولقد بلغ به التقشف والزهد مبلغاً عجيباً حتى لامه بعض أقرانه. يقول الشيخ الرشيد بن المعلم:

عذلت الشيخ محي الدين في عدم دخوله الحمام وتضييق العيش في مأكله وملبسه وأحواله، وخوّفته من مرض يعطله عن الاشتغال فرد علي قائلاً:

ـ إن فلاناً صام وعبد الله حتى اخضر جلده.

ويقول ابن العطار تلميذ النووي:

ـ كلّمتُه في الفاكهة، وكان لا يأكل منها تورعاً، فقال لي:

ـ إن دمشق كثيرة الأوقاف وأملاك من تحت الحجر، والتصرف لهم لا يجوز إلا على وجه الغبطة... ثم المعاملة فيها ـ أي في بساتين دمشق أيامه ـ على وجه المساقاة، وفيها بين العلماء خلاف... فكيف تطيب نفسي بأكل ذلك.

لذلك فقد كان رحمه الله يمتنع من أكل الخيار والفواكه ويقول:

ـ أخاف أن يُرطَّب جسمي ويجلب النوم.

وكان يأكل في اليوم والليلة أكلة ويشرب شربة واحدة عند السحر، وعندما استغنى عن جراية المدرسة الرواحية بحكم انتقاله إلى التدريس فيها لم يأخذ من أجر التدريس شيئاً، بل كان يجمع عند ناظرها أجره من راتب، وكلما مرت سنة اشترى به ملكاً ووقفه على دار الحديث، أو اشترى به كتباً فوقفها على خزانة المدرسة.

وإذا كان قد تعفف عن الأخذ من أجرة تدريسه في الرواحية شيئاً، فقد أبى أن يأخذ عن توليه مشيخة دار الحديث بعد الشيخ أبي شامة قليلاً ولا كثيراً...ولم يكن يقبل من أحد شيئاً إلا من والديه، فكانت أمه ترسل له القميص ونحوه ليلبسه، وكان أبوه يجري عليه في الشهر الشيء الطفيف من التين المجفف والزبيب... وعاش رحمه الله عزباً بلا زوجة ولا ولد.

 

نفع علمي غزير

على أن هذه الصفات الحميدة الهادئة لم تكن لتمنعه عن أمرين اثنين اشتهر بهما:

الأمر الأول: التأليف المستمر والمتواصل لكتب العلم في شتى العلوم، فعلى الرغم من أنه لم يعش أكثر من خمس وأربعين عاماً إلا أنه ملأ طباق الأرض علماً وتأليفاً، حتى لا تكاد تجد فناً من الفنون الإسلامية إلا وله به مشاركة خبير وتأليف مطلع، وإن كتبه التي اشتهرت وبعضها في مجلدات ضخمة تزيد على الثلاثين، وهناك غيرها الكثير.

 

وجهر بالحق صريح

والأمر الثاني: مناصحته للحكام دون أن يلبس ذلك بمصلحة شخصية أو غرض دنيوي، فكان رحمه الله مرجع الناس في معضلاتهم، يقول المؤرخون:

ـ لما ورد دمشق من مصر الملك الظاهر بيبرس بعد قتال التتار وإجلائهم عن البلاد، زعم له وكيل بيت المال أن كثيراً من بساتين الشام من أملاك الدولة، فأمر الملك بالحوطة عليها ـ أي بحجزها ـ وتكليف واضعي اليد عليها إثبات ملكيتها، وإبراز وثائقها، في وقت لم يكن الناس يهتمون كثيراً بالوثائق، فلجأ الناس إلى النووي في دار الحديث، فكتب إلى الملك كتاباً جاء فيه:

وقد لحق المسلمين بسبب هذه الحوطة على أملاكهم أنواع من الضرر لا يمكن التعبير عنها، وطُلِبَ منهم إثباتٌ لا يلزمهم، فهذه الحوطة لا تحل عند أحد من علماء المسلمين، بل من في يده فهو ملكه لا يحل الاعتراض عليه.

فغضب السلطان من جرأة الشيخ عليه وأمر بقطع رواتبه وعزله عن مناصبه، فقالوا:

ـ إنه ليس للشيخ راتب وليس له منصب...

ولما رأى الإمام النووي أن كتابه لم يُفد بشيء مشى بنفسه إليه، وقابله وكلمه كلاماً شديداً حتى ألزمه برفع الحوطة ورد أملاك الناس إليهم.

لذلك فلا عجب إذا نقل الحافظ الذهبي عن الملك الظاهر قوله في النووي:

ـ أنا أفزع منه.

 

مراتب فريدة

يقول ابن فرحون:

ـ الشيخ محي الدين النووي قد صار إلى ثلاث مراتب كل مرتبة لو كانت لشخص لشدت إليه الرحال: العلم، والزهد، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

ويقول السبكي في طبقاته مبيناً مكانة الشيخ عند العلماء:

ـ كان الوالد التقي السبكي قد ولي مشيخة دار الحديث الأشرفية عام 742 هـ فكان يتحرى التهجد ليلاً على البساط الباقي من أيام النووي، ويجلس عليه وقت التدريس، ويُنشد:

    وفي دار الحديث لطيف معنى             

                                             على بُسُط لها أصبو وآوي

    عسى أنّي أمس بِحَرّ وجهـي             

                                             مكانـاً مسّـه قدم النواوي

 

رحم الله النووي، رحمة واسعة فضفاضة.

 

الشيخ عبد الله نجيب سالم

الصفحة السابقة

 
 

هل اطلعت على نسخة من الموسوعة الفقهية؟


نعم اطلعت عليها
لا لم اطلع عليها
سمعت بها
لم اسمع بها

مشاهدة النتائج

 
  
الفجر 5:12
الشروق 6:37
الظهر 11:45
العصر 2:34
المغرب 4:53
العشاء 6:18
حسب التوقيق المحلي لدولة الكويت   
 
حالة الطقس في الكويت
 

 

( تفاءلوا بالخير تجدوه ) حديث شريف
----------

 

جميع الحقوق محفوطة لموقع روائع الاسلام

خريطة الموقع | حقوق الملكية | السرية | اجعلنا موقعك المفضل