:: اخر الاخبار المضافة لدينا ::  اخر الاخبار المضافة لدينا  ::  اخر الاخبار المضافة لدينا   ::  اخر الاخبار المضافة لدينا

ديوان روائع المديح النبوي

تاريخ المساجد الشهيرة في العالم

التعريف ببعض علوم الإسلام الحنيف

الموسوعة الفقهية الصوتية

مقابلات صحفية

مقالات قصيرة

رسائل الثلاثاء العلمية

نساء من حضارتنا الإسلامية

رجال على طريق الإسلام

روابط إسلامية عامة

المكتبة الالكترونية

حلبيات

قصائد شعرية متنوعة

فتاوى شرعية

عرائس المدن الإسلامية

أدب الدنيا والدين

ابتسامات نبوية

الرحلات الشهيرة في الأدب العربي

الرعاية النبوية للشئون الدنيوية

مواقف إنسانية في السيرة النبوية

 

البحث في محتويات الموقع

 

 
 
 
 

              


عائشة التيمورية

Oct 15 2009
نساء من حضارتنا الإسلامية >>

الخنساء المعاصرة

<< عائشة التيمورية >>   

مقدمة:

هذه المرأة التي نحن بصدد ذكرها كانت في عصرها أعجوبة من الأعاجيب، وفلتة من فلتات الزمان، ولم يكن ذلك لكثرة عبادتها، أو لجمال صورتها، أو لإمساكها بزمام السلطة أو غير ذلك... بل كان شعرها الفصيح وأدبها الجم وأفكارها النيرة سبب شهرتها، خاصة في عصر تشدد في منع النساء من المشاركة في كثير من الأنشطة الاجتماعية، وحرمهن من ورود مناهل الثقافة.

 

وكثير من ذلك ليس من الإسلام في شئ.

 

 

 

البداية:

 

 

 

 

 

وكانت أسرتها من الأسر التركية الثرية، لذلك فقد أفسحت لها المجال لتتعلم، وتحقق رغبتها في الثقافة والمشاركة في طلب العلم اصطدمت أول الأمر برغبة الأم في تعليمها الخياطة والتطريز أسوة بسائر زميلاتها... وبعد مراجعة وإصرار تدخل أبوها إسماعيل تيمور ليقول للأم: دعي هذه البنت للعلم، وعليك بأختها، ربيها كما تريدين.

 

 

ولم يكن عصرها يخلو من نساء أزهريات عالمات، وإن كن من القلة بمكان. لذلك فإن عائشة التيمورية نهلت من موارد العلم، فأخذت النحو والعروض عن فاطمة الأزمرية وستيتة الطبلاوية، حتى برعت فيهما، وتعلمت علم الصرف واللغة الفارسية على علي خليل رجائي، ودرست القرآن الكريم والفقه والخط على إبراهيم مؤنس، ثم حفظت عشرات الدواوين، وطالعت كتب الأدب، حتى صارت تنظم الشعر بالعربية والفارسية والتركية. ولها دواوين فيها جميعاً.

التزام وتمسك:

ولا يفوتنا أن نقدم في مطلع سيرة هذه المرأة الكريمة أنها لم تكن من المفتونات بالطريقة الغربية في الحياة، ولا بأسلوب تهتك المرأة وميوعتها وسفورها، بل كانت تحبذ الحجاب، وترى أنه لا يمنع من العلم والأدب. ولها في ذلك أبيات شهيرة منها:

بيد العفاف أصون عز حجابي

                         وبعصمتي أسمو على أترابي

وبفكرة وقّادة وقريحة

                         نقّادة قد كُمّلت آدابي

ما عاقني خجلي عن العليا ولا

                         سدل الخمار بلمتي ونقابي

عن طي مضمار الرهان إذا اشتكت

                         صعب السباق مطامحُ الركاب

بل صولتي في راحتي وتفرسي

                         في حسن ما أسعى لخير مآب

 زواج ومولودة:

وقد تزوجت عائشة وأنجبت بنتاً واحدة اسمها (توحيدة) كانت شديدة الجمال، بليغة النطق، مهذبة الحواشي، رقيقة العاطفة، ولكنها لم تعش أكثر من ثماني عشرة سنة، حيث فاجأها الأجل في قمة الفرح الذي كانت تعيشه هي وتعيشه معها كل فتاة. لقد أصابها المرض وفتك بها في شهر زواجها، وهي لا تزال عروساً، كالوردة الندية في صباح مشرق...

 

ومن هنا كانت فاجعة أمها عائشة التيمورية بها كبيرة لم تطق لها حملاً، فقامت تبكيها بكاء مراً، وتندبها ندباً حزيناً، وترجّع فيها قولاً موجعاً، حتى شبه بعضهم عائشة في بكائها الطويل على ابنتها توحيدة ببكاء الخنساء على أخيها صخر.

 

 

 

تندب توحيدة:

 

 

 

 

قالت عائشة ابتداء:

إن سال من غرب العيون بحور

                         فالدهر باغ والزمان غدور

فلكل عين حقُّ مدرار الدّما

                         ولكل قلب لوعة وثُبور

 

سُتر السنا وتحجبت شمس الضحى

 

 

 

ثم تذكر كيف أصاب ابنتها الضنى والمرض في شهر رمضان:

طافت بشهر الصوم كاسات الردى

                         سَحَراً وأكواب الدموع تدور

فتناولت منها ابنتي فتغيرت

                         وجنات خدٍّ شأنها التغيير

فذوت أزاهير الحياة بروضها

                         وانقدَّ منها مائس ونضير

ثم تعرج عائشة التيمورية على ذكر مجيء الطبيب وتبشيره بالشفاء، وبروق سنا الأمل في سماء النفس القانطة:

جاء الطبيب ضحى وبشّر بالشفا

                         إن الطبيب بطبه مغرور

وصف التجرع وهو يزعم أنه

                         بالبرء من كل السقام بشير

فتنفست للحزن قائلةً له

                         عجل ببرئي حيث أنت خبير

وارحم شبابي إن والدتي غدت

                         ثكلى يشير لها الجوى وتشير

ولكن المرض أنشب أظفاره، وألقى بأحماله في ساحة الفتاة، فإذا بها تخاطب أما مرتاعة... تقول عائشة عن ابنتها:

لما رأت يأس الطبيب وعجزه

                         قالت ودمع المقلتين غزير:

أماه قد كلّ الطبيب وفاتني

                         مما أؤَمل في الحياة نصير

أماه قد عز اللقاء وفي غد

                         سترين نعشي كالعروس يسير

قولي لرب اللحد رفقاً بابنتي

                         جاءت عروساً ساقها التقدير

وتجلدي بإزاء لحدي برهة

                         فتراك رُوح راعها المقدور

أماه قد سلفت لنا أمنيّة

                         يا حسنها لو ساقها التيسير

صوني جهاز العرس تذكاراً فلي

                         قد كان منه إلى الزفاف سرور

أماه لا تنسي بحق بنوتي

                         قبري لئلا يحزن المقبور

وتتضرع بين يدي الله:

على أن عائشة التيمورية... هذه المرأة الباكية المبكية، التي غلب على شعرها الحزنُ، وجلّل قصيدها السوادُ حتى غدت خنساء عصرها... لم تكن بارعة في الرثاء وحده، بل كانت أيضاً فوق ذلك ذات قول لطيف ومؤثر في الاستغاثة بالله سبحانة واللجوء إليه... لجوء شاعر مرهف الحس قوي العبارة صادق الرجاء: 

تقول فاطمة لربها:

أتيت لبابك العالي بذلي

                         فإن لم تعف عن ذلي فمنْ لي؟

مقراً بالجناية وامتثالي

                         لأمر النفس في عَقْدي وحلي

ومعترفاً بأوزار ثقال

                         أقاد لحملها طوعاً لجهلي

أقر بذلتي من قبلُ كي لا

                         تقر جوانحي بالذنب قبلي

سعت نفسي بأن أمشي مكباً

                         على وجهي لطاعتها فويلي

هداني ناصحي فازددت غياً

                         وقلت لناصحي بالزجر: ولّي

أراك بلمتي يا شيب، عِظني

                         وقل حان الرحيل غداً لعلي

فأول ما ترى حدث مهول

                         تهيل ثراه كفُّ أخٍ وخِل

فأنت لوحدتي ولكل عاص

                         له رحماك من بعدي وقبلي

ويبدو أن عائشة التيمورية أسرفت على نفسها في البكاء على ابنتها الفقيدة حتى كاد حزنها وبكاها ببصرها ،يقول الأستاذ عمر كحالة: وجعلت ديدنها الرثاء والنوح، وظلت على حالها هذه حتى مضت سبع سنوات، فأصابها مرض العيون، فنصحها الناصحون واستشفقوا عليها مما هي فيه فأقلعت عن البكاء والنحيب، فشفاها الله مما نزل بعيونها...

 

وقد جمعت ما كان تحت يدها من أشعار بالتركية فكان ديوانها المعروفة باسم (شلوفة) كما جمعت ما كان تحت يدها من أشعار بالعربية، فأخرجت ديوانها العربي (حلية الطراز)، ثم ألّفت كتاباً باسم (نتائج الأحوال) طبع ونشر.

 

 

 

آراء ونظرات:

 

 

 

 

 

فمن ذلك قولها في جريدة (الآداب) تحت عنوان: لا تصلح العائلات إلا بتربية البنات. تقول: إن مناهج التربية ظرف الكنوز، وبحدود مسالك التأديب مفاتيح كل جوهر مكنوز، فالواجب على كل ذي نفس كريمة أن يميل إلى تلك السبل الفخيمة، ويحث كل عزيز أن يرتع في مراتعها القويمة. وتقول: فلو عني رجالنا – معاشر الشرقيين – بتربية بناتهم، وأجمعوا على تلقين العلوم لهن بمقدار شفقتهم لنالت أرفع مجدٍ وأهنأ جد، ولعوضت تلك الفتيات عن ذلك القلق براحة العرفان، وأوسعت بسواعد معلوميتهن مضيق السلوك إلى ساحة الإذعان، وقامت بواجبات التدبير، وهَمّت بوقاية أساس حليتها من التدمير.

 

 

 

إن المصابيح إن أفْعمتها دَسَماً

 

 

أهدت لوامعها في كل مقتبس 

وإنْ خلا زيتها جفت فتائلُها

أين الضياء لخيط غير منغمس

 

ولم تكن عائشة التيمورية في أدبها غريبة على أسرتها، فأسرتها ضمت وعرفت كثيراً من الأدباء والعلماء. فهذا أخوها العلامة المحقق أحمد تيمور رحمه الله. وأما ابن أخيها محمد تيمور فهو رائد القصة العربية. كما كانت عائشة أيضاً عمة الأديب المعروف محمود تيمور.

 

 

 

ويقول عنها أخوها أحمد تيمور، وهو يحكي سيرتها الذاتية: إنها كانت تقية تصلي وتصوم، وتقوم بكل الفرائض الدينية.

 

 

 

 

وفاتها:

 

 

 

 

 

أوسع لها الله في الفراديس وغفر لها.

 

 

 

 

المراجع:-

 

 

الدر المنثور لزينب فواز، مجلة المنار 1902م، ديوان عائشة تيمور، بلاغة النساء لفتحية محمد شعراء مصر لعباس العقاد ،أعلام النساء.

الشيخ عبد الله نجيب سالم

 

 

وقد توفيت عائشة التيمورية رحمها الله في القاهرة سنة 1302 للهجرة.

 

 

 

 

 

ولم تكن عائشة التيمورية شاعرة بليغة فقط، بل كانت كاتبة فصيحة، تعبر عما في نفسها من آراء، وتذكر ما تود لفت النظر إليه من أفكار.

 

 

                         وتغيبت بعد الشروق بدور

 

وإليكم أبياتاً من قصيدتها الرائعة في رِثاء ابنتها.

 

 

 

ولدت عائشة عصمت بنت إسماعيل التيمورية في القاهرة سنة 1256 للهجرة أي قبل أكثر من مئة وخمسين عاماً.

 

 

الصفحة السابقة

 
 

هل اطلعت على نسخة من الموسوعة الفقهية؟


نعم اطلعت عليها
لا لم اطلع عليها
سمعت بها
لم اسمع بها

مشاهدة النتائج

 
  
الفجر 5:14
الشروق 6:35
الظهر 12:2
العصر 3:6
المغرب 5:28
العشاء 6:49
حسب التوقيق المحلي لدولة الكويت   
 
حالة الطقس في الكويت
 

 

كلما تتغير كلما يتغير العالم من حولك
----------

 

جميع الحقوق محفوطة لموقع روائع الاسلام

خريطة الموقع | حقوق الملكية | السرية | اجعلنا موقعك المفضل