:: اخر الاخبار المضافة لدينا ::  اخر الاخبار المضافة لدينا  ::  اخر الاخبار المضافة لدينا   ::  اخر الاخبار المضافة لدينا

ديوان روائع المديح النبوي

تاريخ المساجد الشهيرة في العالم

التعريف ببعض علوم الإسلام الحنيف

الموسوعة الفقهية الصوتية

مقابلات صحفية

مقالات قصيرة

رسائل الثلاثاء العلمية

نساء من حضارتنا الإسلامية

رجال على طريق الإسلام

روابط إسلامية عامة

المكتبة الالكترونية

حلبيات

قصائد شعرية متنوعة

فتاوى شرعية

عرائس المدن الإسلامية

أدب الدنيا والدين

ابتسامات نبوية

الرحلات الشهيرة في الأدب العربي

الرعاية النبوية للشئون الدنيوية

مواقف إنسانية في السيرة النبوية

 

البحث في محتويات الموقع

 

 
 
 
 

              


رضية بنت ألتمش

Oct 15 2009
نساء من حضارتنا الإسلامية >>

سلطانة الهند

<< رضية بنت ألتمش >>

 

 

أحرار وعبيد:

 

نحن الآن بصدد سيرة امرأة من النساء لعبت دوراً بارزاً في فترة من فترات الهند، حتى وصلت إلى سدة الملك وصولجان السلطان، على الرغم من أن بدايتها وبداية أبيها لم تكن سوى بداية متواضعة جداً.

 

إنها بداية عبد من عبيد المماليك، في فترة من الزمن لم يملِلك الأحرارَ فيها إلا العبيدُ. فكان لهم في ملكهم وللأمة خير كثير وشر مثله...

 

 فلنستمع إلى قصة هذه المرأة التي ما هي إلا جزء من ذلك الواقع:

 

 (ألتمش) مملوك نبيه، ذكي قوي. عاش فترة طويلة من الزمن يخدم سيده (قطب الدين أيبك) الذي لم يكن هو بدوره إلا مملوكاً وصل به قدره إلى عرش الملك في الهند...

 

 وقد استفاد (ألتمش) وهو في خدمة (قطب الدين) من صفاته الشخصية وآماله العريضة والثقة الغالية من سيده به، مما جعله يقدم على خطوة مفاجئة بعد وفاة مولاه (قطب الدين أيبك)...

 

خطوة جريئة:

 

 

ولما أثار بعضهم إشكالاً دينياً وهو عدم جواز ولاية العبد المملوك كان (ألتمش) لأولئك مستعداً غاية الاستعداد، إذ قابل الاعتراض بتبسم الواثق، ثم أخرج من تحت مصلاه كتاباً مختوماً بخاتم الملك السابق (قطب الدين) فدفعه إلى القاضي ليقرأه على الأشهاد، فإذا فيه خط سيده بإعتاقِه وتحريره من العبودية... وبذلك زال الإشكال الصوري، وتمت له البيعة، ودانت له المملكة برضا مشوب بالحسرة.

 

والحق يقال، فإن (ألتمش) هذا وقد أصبح المؤول عن كل شيء، سار بالخلق من أهل الهند سيرة حسنة، ورفع المظالم عنهم، وبالغ في ذلك، حتى جعل علامة التظلم والشكوى عنده لُبسَ الثياب الملونة، خلافاً لما اعتاد أهل الهند من لُبسَ الثيابِ البيض.

 

 ولّما خطر بباله أنْ ربما بقي المظلوم محجوباً عن عينه بأسوار قصره وأبوابه، فكيف يرى ثوبه الملون ليعرفه؟!.. اتخذ على باب قصره (جرساً) كبيراً، ليقرعه المتظلم، ليلاً إن جاء إليه أو نهاراً.

 

 

 لم ينجح في هذا:

 

ولكن ألتمش هذا، إن كان قد أفلح في إصلاح أمور دولته فإنه لم يفلح في إصلاح أمور أولاده، رغم ما بذله في سبيلهم، من جُهد ونصيحة ورغبة في أن يكونوا على مستوى أولاد الأمراء، إحساساً وكفاءة وجدّا...

 

فلقد أفسدهم النعيم وفتنتهم الدنيا... وألهتهم عن المسؤولية، وشغلتهم بأنفسهم.

إلا أن الله سبحانه وهب لـ(ألتمش) ابنة جمعت إلى جمال الصورة ونعومة الأنثى قلباً ذكياً وذكاءً نافذاً، وشجاعة نادرة وجسماً فيه متانة التركيب. وكان اسمها (رضية)، فرأى (ألتمش) فيها فرصة للتعويض عما فاته في أولاده الذكور، فصرف همه إليها وجعل معوّله عليها، ووكل بها من يعلمها ضروب العلم، ويربيها على فنون السلوك.

 

ثم لم يكتف بهذا، بل أحاطها علماً بأساليب القتال، وأحابيل السياسة، وخدع الحرب.

 

 وأوكل إليها كثيراً من الأمور في حال غيابه عن (دلهي) مملكته، ليمتحنها وليمتحن قدراتها الشخصية، ولتستفيد خبرة وتدريباً، فكانت تسد غيابه وتنوب عنه، وربما زادت بفضلها عليه...

 

 

 ولما سأله أمراؤه: لماذا اختار ابنته بدل أحد أبنائه في نيابة المملكة أجاب: إن أولاده انهمكوا في الشُرب واللَّعب، فإدارة اللمملكة صعبة عليهم. أما الأميرة رضيّة فمع أنها امرأة لكنْ لها عقل وقلب رجل.

 

 

  ومع أن ثقة أبيها (ألتمش) بها كانت كبيرة، إلا أنه لم يكن له من خيار قبيل وفاته سوى أن يولي ابنه الأكبر (ركن الدين فيروز شاه) السلطنة لمجرد أنه ولد ذكر، ولكنه لم ينس أن يعهد إليه قبل وفاته باحترام أخته (رضية) احتراماً شديداً، وبإحسان الملك مع الناس ما استطاع إلى ذلك سبيلاً.

 

 إلا أن فيروز شاه حين آلت إليه الأمور أساء وظلم، وطغى وبطش،

 

 وأفسد الود الذي زرعه أبوه في قلوب الناس، كما أسقط أسوار الهيبة من نفوسهم بشدة تسلطه الذي وصل إلى درجة قتل أخيه(معز الدين) مما ولّد في العامة بغضاً له وكراهية ورغبة في خلعه والتخلص منه، وتحولت همساتهم إلى أصوات خفيضة، فصيحات متفرقة، دون أن يجرؤ أحد من الناس على مواجهة الملك فيروز شاه...

 

المرأة الحديدية:

 

وهنا عادت رضية لتبرز على الساحة العامة من جديد، ووجدت خير وسيلة لإلهاب المشاعر وتحريك الأحاسيس أن تلجأ إلى الأسلوب الذي سنّه أبوها للمظلومين، فتراءت للناس من سطح دارها، وقد لبست الثياب الملونة شعار التظلم، وصاحت في الناس حتى اجتمعوا إليها، فذكرت لهم سوء الأحوال واضطراب الأمور وظلم السلطان، ثم دعتهم إلى نصرتها عليه والسير وراءها للتخلص من أخيها الظالم (فيروز) فأجابها الجميع، والتفوا حولها، ورأوا فيها مخلصاً محبوباً، حتى نازلت أخاها الذي حاول المقاومة دون فائدة، فاستسلم لها فحاكمته، ثم حكمت عليه بالقتل قصاصاً له بقتل أخيه.

 

 ولم تقف هذه المرأة (رضية بنت التمش) عند هذا الحد من خلع أخيها، بل أعلنت نفسها سلطانة على الهند في يوم 18 ربيع الأول سنة 634هـ لتكون خامس ملوك دولة المماليك بالهند.

 

 وقد أبى الأمراء في أول الأمر أن يقسموا لها يمين الطاعة، مستندين إلى الحكم الشرعي بعدم جواز تولي المرأة الملك، أخذاً من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لن يفلح قوم ولّوا أمرهم امرأة )) ولكنها بحزمها ودهائها وحسن تدبيرها تمكنت من إخضاع البلاد كلها لسلطانها.

وزادت رضية من جرأتها بعد توليها الملك وتلقبها بلقب (سلطانة الهند) فخلعت الملابس النسائية ولبست الحلة الملكية، وشرعت تباشر أعمال المملكة بنفسها، وتنظر في القضايا المعروضة عليها وتفصل فيها.

 

وقد عرفت بالعدل في حكمها، والجودة في نظرها، والضبط الشديد لمملكتها... بل كثيراً ما قادت جيوشها بنفسها... ولا شك أننا هنا نسرد حياتها سرداً كما ذكرها التاريخ، دون أن نعقب على خروجها عن المألوف بشيء.

 

قلاقل واضطرابات:

إلا أن الأمور لم تستقم للسلطانة (رضية) طويلاً، بل سرعان ما بدأت ضدها حملات التأليب والتمرد تزداد يوماً بعد يوم، يقود تلك الحملات أناس قد تختلف أهدافهم، ولكنها تتفق عند خلع المرأة السلطانة...

 

وقد سارع أخوها الأصغر (بهرام شاه) لتدبير المكايد سراً ضدها، واتفق مع كثير من أعيان البلاد وحكام المقاطعات على خلعها، فوافقه على ذلك الوزير نظام الملك جنيدي، والأمراء علاء الدين خان، وسيف الدين كوشي، وعز الدين سلار، وخيبر خان... وكان لكل منهم قواته وجنوده، فوحدهم بهرام، وتقدم على رأسهم من لاهور إلى دلهي للقضاء على السلطانة، التي فوجئت صبيحة يوم من الأيام بالأعداء يطبقون على قصرها من كل جانب لتكون فيه سجينة مجردة من كل حول وقوة...

 

 ولكن سلطانة الهند (رضية بنت شمس) حاولت أن تجمع أنصارها، وأخذت تحرضهم، فقام بنصرتها حاكم أوْد الملك نصير فلم يغن شيئاً، بل غلب بهرام جيش نصير، وأخذه نفسه أسيراً حتى مات من قهره، وبقيت الملكة (رضية) بلا نصير.

 

 واستكانت رضية بعض الوقت، إلى أن استطاعت أن تفرق شمل الذين اجتمعوا عليها، فانتهزت الفرصة لتضربهم ضربة من يريد الأخذ بالثأر لنفسه، حتى تفرق شمل الأمراء المجتمعين من كل ناحية، وعاد كل منهم إلى مقاطعته، فلم تتركهم ينئون بالراحة، بل لحقت بهم بجنودها حتى مثلت بهم قتلاً وتشريداً وأسراً.

وعادت الهند إلى حكمها ثانية، فالتفتت إلى تحسين البلاد وبث العلوم ونشر الصنائع.

 

  مقتل المرأة:

 

 ولكن المرأة تبقى هي المرأة... ورضية السلطانة لم تخرج عن كونها رضية الأنثى.

 

 فإذا كانت الجيوش والأمراء لم تستطع هزيمتها والقضاء عليها، فإن شائعة من الشائعات المريبة التي انتشرت حولها كأنثى كانت كافية لتقويض ملك عظيم، عجز عن تقويضه أعتى الرجال.

 

 كان لها عبد حبشي من عبيدها الكثر اسمه (جمال الدين ياقوت) وثقت به كل الثقة، وتفانى هو في خدمتها والإخلاص لها، فلم تكن تثق في غيره في خاصة أمرها ومهمّ شئونها، حتى رفعته من مرتبته الصغيرة إلى رتبة أمير الأمراء، فجعلت له سلطة مطلقة على أسياده بالأمس من وجهاء الدولة وأمرائها، وأقرباء الملكة وقوادها...

 

 لهذا اغتاظ هؤلاء، وتقولوا فيه وفي سيدته (رضية) كل قول، حتى أشاعوا أنها إذا أرادت الركوب على الخيل تركته يحملها بين يديه ،حتى يضعها على ظهر الفرس، وأن ثمة علاقة مريبة بينه وبين السلطانة... وكفى بهذه الشائعة من سهم مسموم.

 

 وسرت الشائعة كل مسرى في الناس، وتجمّع هذه المرة كل خصوم رضية، ليرموها عن قوس واحد... وكان أول من أعلن الثورة عليها حاكم بتهندا، فأسرعت بجيشها لملاقاته، إلا أن جيشها الذي أوغرت صدره الإشاعات – ولعلها كانت صحيحة – ثار ضدها وهاج، فألقى قواد جيشها القبض عليها في ساعة هيجان، وسلموها إلى عدوها ملك الطوينا التركي الأصل، ليسجنها في حصن بتهندا في الوقت الذي عاد جيشها إلى دلهي، ليتوج أخاها بهرام شاه ملكاً على الهند مكانها.

 

 محاولة يائسة:

 

 ولم تستسلم رغم الهزيمة المرة الأليمة، فتخلصت من الأسر بدعوى قبولها الزواج من ملك الطوينا، ثم غافلته وتحركت حتى جمعت جيشاً سارت به لاسترداد دلهي، إلا أن محاولتها هذه لم تفلح، بل فشلت فشلاً ذريعاً أدى بها إلى الهرب بنفسها في البراري.

 

 وفيما هي تنتقل من مكان إلى مكان خائفة مضطربة أدركها الجوع والإعياء، فمرت بفلاح – وكانت في ثياب رجل عسكري مقاتل – فسألته طعاماً فأعطاها – وهو لا يعلم حقيقة أمرها حتى إذا شبعت نامت، فرأى ثياباً نسائية تحت ثيابها، فاكتشف أمرها، فعدا عليها فقتلها.

 

ومضى إلى السوق ليبيع شيئاً من ذهبها، فانكشف أمره بالتالي بعد التحقيق معه، ويقال: بأنه أخذ فقتل.

 وقد توفيت عام 637هـ بعدما ملكت ثلاث سنين وزيادة، كانت فيها حالة تستحق الدرس وتلفت النظر هكذا انتهت امرأة عاندت طبيعتها التي خلقها الله لها... رحمها الله وغفر لها.

 

 

المراجع:-

رحلة ابن بطوطة، مشاهير النساء لمحمد ذهني، الدر المنثور لزينب فواز، أعلام النساء.

الشيخ عبدالله نجيب سالم

لا بد من ذكر:

 

 إذ جمع (ألتمش) القضاة والمفتين والعلماء والأمراء ووجوه الناس وأعيانهم، وما كان لأحد منهم أن يتخلف، ثم أعلن أمامهم تنصيب نفسه ملكاً على الهند مملكة الممالك ودرة البلدان.

الصفحة السابقة

 
 

هل اطلعت على نسخة من الموسوعة الفقهية؟


نعم اطلعت عليها
لا لم اطلع عليها
سمعت بها
لم اسمع بها

مشاهدة النتائج

 
  
الفجر 5:14
الشروق 6:35
الظهر 12:2
العصر 3:6
المغرب 5:28
العشاء 6:49
حسب التوقيق المحلي لدولة الكويت   
 
حالة الطقس في الكويت
 

 


----------
( لا تتمارضوا فتمرضوا فتموتو) حديث شريف

 

جميع الحقوق محفوطة لموقع روائع الاسلام

خريطة الموقع | حقوق الملكية | السرية | اجعلنا موقعك المفضل