:: اخر الاخبار المضافة لدينا ::  اخر الاخبار المضافة لدينا  ::  اخر الاخبار المضافة لدينا   ::  اخر الاخبار المضافة لدينا

ديوان روائع المديح النبوي

تاريخ المساجد الشهيرة في العالم

التعريف ببعض علوم الإسلام الحنيف

الموسوعة الفقهية الصوتية

مقابلات صحفية

مقالات قصيرة

رسائل الثلاثاء العلمية

نساء من حضارتنا الإسلامية

رجال على طريق الإسلام

روابط إسلامية عامة

المكتبة الالكترونية

حلبيات

قصائد شعرية متنوعة

فتاوى شرعية

عرائس المدن الإسلامية

أدب الدنيا والدين

ابتسامات نبوية

الرحلات الشهيرة في الأدب العربي

الرعاية النبوية للشئون الدنيوية

مواقف إنسانية في السيرة النبوية

 

البحث في محتويات الموقع

 

 
 
 
 

 

 

رسائل بحثية تخصصية هادفة، يقدمها لفيف من طلبة العلم الجادين من أجل رؤية إسلامية صحيحة في جلسة في الكويت يشرف عليها الشيخ عبد الله نجيب سالم

          

 


عمر بهاء الدين الأميري

Oct 14 2009
رسائل الثلاثاء العلمية >>

 

عمر بهاء الدين الأميري
شاعر الإنسانية المؤمنة
إعداد الشيخ: محمد هاني عزيزة*
 
بسم الله الرحمن، خلق الإنسان علمه البيان، خلق السجايا والمزايا، والكمال والجمال، والأذواق والإشراق، به نبدأ، وبه نستعين، ونصلي ونسلم على برهان الحق، وسيد الخلق، سيدنا محمد r، ونسأله جل جلاله الإحسان والرضوان عن الصحابة الميامين ، والتسديد والتأييد للعلماء العاملين والمجاهدين المخلصين إلى يوم الدين.
 
&الولادة والنشأة:
ولد الشاعر عمر بهاء الدين الأميري – شاعر الإنسانية المؤمنة- فى حلب الشهباء بسورية سنة 1336هـ (1915م) في أسرة من كرائم الأسر الحلبية، فوالده هو محمد بهاء الدين الأميري، نائب حلب في "مجلس المبعوثان العثماني"، وأمه هي "سامية الجندلية" ابنة "حسن رضا" رئيس محكمة الاستئناف في حلب.
درس المراحل التعليمية الأساسية في مدينة حلب، وفيها أتم دراسته في الآداب والفلسفة. درس الأدب وفقه اللغة في كلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة السوربون في باريس، والحقوق في الجامعة السورية في دمشق. وحصل على شهادة الدكتوراه الفخرية من السوربون.
 
&أعمال وسجل حياة :
عمل الشاعر عمر بهاء الدين الأميري في التعليم فتولى إدارة المعهد العربي الإسلامي في دمشق، أسهم في انطلاقة العمل الإسلامي المعاصر، واتصل بكثير من مراكزه، وتولى بعض مسئولياته.
شارك في الدفاع عن القدس مع جيش الإنقاذ، خلال حرب فلسطين عام 1379هـ (1948م). مثَّل سوريا وزيرًا، وسفيرًا في باكستان والسعودية، وكان سفيرًا في وزارة الخارجية السورية.
من مؤسسي جمعية "دار الأرقم الإسلامية" في حلب، وأسهم في تأسيس حركة (سورية الحرة)، وكان رئيس الجانب السياسي فيها، عام (1384ه) - (1952م).
كان عضوًا في المجمع العلمي العراقي، وعضوًا في المجمع الملكي للبحوث الإسلامية في الأردن.
دُعِيَ إلى المغرب عام 1386هـ / 1965م أستاذًا لكرسي "الإسلام والتيارات المعاصرة"، في دار الحديث الحسنية بالرباط، واستمر في العمل خمسة عشر عامًا، وعين أستاذاً للدراسات الإسلامية في جامعة القرويين، ومدرساً للفقه الحضاري والعلوم الإنسانية بجامعة محمد الخامس بفاس .
ودُعِيَ أستاذًا زائرًا ومحاضرًا في : جامعات الرياض، والإمام محمد بن سعود الإسلامية، والملك فيصل، والملك عبد العزيز في السعودية، وجامعات الأزهر، والجزائر، والكويت، وصنعاء، وقطر، والجامعة الأردنية في عمان، وجامعة الإمارات العربية في العين، وعدد من الجامعات الإسلامية في باكستان، وتركيا، وأندونيسيا.
التقى رحمه الله تعالى بكثير جداً من الشخصيات العالمية من رجال العلم والفكر والشعر والسياسة، واهتم بقضايا الثقافية والسياسية والجهاد في أوطان العروبة والإسلام، وأسهم في بعض مواسمها ومؤتمراتها ، واتصل بكبار علمائها ورجالاتها ومؤسساتها...كان شخصية جذابة ، دمث الخلق ، طلق المحيا ، سهل المعاملة ، مهيب الطلعة ، طلق اللسان ، أبيض اللون .
 
&اللقاء الأول ... فالصلة الدائمة:
 كانت أول معرفتي به رحمه الله سنة 1400هـ - 1980م حينما كنت جالساً وأنا شاب حدث في الحرم النبوي الشريف مع فضيلة شيخنا العلامة أحمد القلاش أمد الله في عمره، نقرأ ما تيسر من كتاب الله بعد صلاة الفجر يومياً، وإذا به يقدم علينا رجل وسيم، طويل القامة، جميل الصورة، يلبس الزي المغربي، فيعانقه الشيخ أحمد، ويرحب به أجمل ترحيب، ثم جلسا يتنادمان الشعر وفنونه إلى ما بعد طلوع الشمس، فكانت هذه الجلسة أول معرفتي بشاعرنا الحبيب عمر بك رحمه الله تعالى، ثم انطلقت هذه الصحبة والمحبة وتوثقت بعد أن كان سبباً لدخولي الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة ، وحصولي على الشهادة الجامعية منها ولله الحمد والمنة، وكنت دائم الاتصال به داخل المملكة إذا جاء لزيارتها، وكان يزورها في العام شهرين كاملين لوجود أفراد من أسرته في جدة والرياض، وكانت المراسلة لا تنقطع بيننا حيث إقامته في المغرب العربي.
&  الفقه الحضاري
     على مدى خمسة عشر عامًا، كان الأميري يقوم بتدريس مادة "الإسلام والتيارات المعاصرة" في دار الحديث الحسنية بالرباط، كما درَّس "الحضارة الإسلامية" في كلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة محمد الخامس، وكان يقوم بتدريس هذه المادة في الجامعات العربية والإسلامية التي يُدعى إليها أستاذًا زائرًا، وكان دائمًا يروج لفكرته في (الفقه الحضاري) الذي يفتقر إليه المسلمون في هذا العصر، بجوار الفقه التقليدي الذي يُعْنَى بمعرفة الأحكام الشرعية المستنبَطة من أدلتها التفصيلية، وهذا الفقه التقليدي هو الذي تُعْنَى به كليات الشريعة والحقوق، وتقوم عليه مجامع الفقه الإسلامي المعروفة.
    وقد تبنَّى (رحمه الله) هذه المادة وقام بتدريسها، وعرض خطوطها وأبعادها - تنظيرًا وتطبيقًا - في الكتب التي أصدرها ، وفى هذه الطروحات نراه يؤمن إيمانًا وثيقًا بأن المسلمين قدموا للعالم عطاء حضاريًا في شتى المجالات، علميًا وأدبيًا وفلسفيًا واجتماعيًا وفنيًا، وهذا العطاء لم يفقد قدرته على التجديد ، وعوامل خلوده رغم الزمن .
 
&تمكنه من ناصية الشعر:
وقد كان عمر الأميري محباً للشعر، ناظماً له منذ الصغر، سمعته يقول: لقد نظمت الشعر وأنا في التاسعة من عمري وألفت أول ديوان وأنا في الرابعة عشر، ثم أحرقته، وكان رحمه الله شاعراً موهوباً فصيحاً بليغاً، وخطيباً مفوهاً، إذا تكلم استمع الجميع لكلامه وفصاحته وكمال بلاغته، وكان حاضر البديهة مستحضراً للجواب بحنكة وذكاء وفهم، شمل شعره أبحر العروض كلها بل زاد عليها !! سمعت شيخنا العلامة أحمد القلاش يقول له: إن لك شعراً موزوناً قد زاد على أبحر الشعر المشهورة الستة عشر بحراً كما هي معروفة في علم العروض، وإن دل هذا على شي فإنما يدل على قوة شعر الأستاذ الأميري ومقدرته الشعرية الفريدة النادرة.
 وكنت إذا التقيت في المدينة المنورة مع شاعر طيبة الأستاذ الشاعر محمد ضياء الدين الصابوني -وكان يعلم مدى صلتي ومعرفتي به- يقول لي: أرجو أن تسلم لي على الأستاذ عمر، وتكتب له هذا البيت:
إن كـــان للشعــر أن يزهــو بصاحبـه              فإنما بك يزهو الشعر يا عمر

&أمي ... ديوان لا كالدواوين :
    حدا به البر بأمه وحبه الشديد لها أن يؤلف الشاعر الأميري فيها ديواناً كاملاً أسماه ديوان (أمي) وكان أعظم وأجمل دواوينه ، سطر فيه جميع ما قاله عن أمه بخط يده وبترتيبه ... يقول الشاعر الأميري عن أمه:
لقد كانت فذة في حنانها وعقلها وفضلها، وكانت نادرة المثال بين بنات جيلها... وإن لها موقفاً يوم سافرت إلى القدس خلال حرب فلسطين لا أنساه: لقد سافرت من دمشق رأساً دون أن أمر بحلب لوداعها والأسرة، فلما بلغها الخبر كتبت إلي: إنني أقدر رقة العاطفة التي حملتك على السفر دون إعلامنا ووداعنا، ولكن ثق يا بني أنني أكثر بك فخراً وأنت تؤدي واجبك في فلسطين مني وأنت بجواري ترعى شيخوختي، وإنني لأعلم أن الله القادر على حفظك في حلب ودمشق هو الله القادر على حفظك في القدس وسواها، وكل ما أضرع إليه به أن يكرمني بك فيعيدك إليّ سالماً غانماً.
وأول ما سطر في ديوانه هذه الكلمات الرائعة ، وكان في مصيفه الهادئ بجبل الأربعين بأريحا:
أماه يا روحاً منيراً في رحى جسـم أهــلاّ
وعلى الثرى ملكاً طهوراً في ثياب الأم حـلاّ
وعلى جَناني من جِنان الخلد كالنعمى أطـلاّ
قد كـان كالإشراق يغمرني جَدَاه إذا تجــلّى
بـركات عمري من رضاه وتستمر وقد تولى
ويقول أيضا : تأخرت عليّ رسائل الأسرة، وكنت كبير الإشفاق على أمي بخاصة لاعتلال صحتها ، ولسابقة فقد أبي رحمه الله وأنا عنه بعيد، فقلت قصيدة اسمها – أريج الأم – وكان منها:
رويــداً أهيـل الحــي لا تحـرقوا قلبــي                وجودوا بأخبار يزول بها كربي
إذا كـــنت أهواكــم وأشــفــق لهفــةً         عليكم من الأيام بالله ما ذنبي
أحـن إلـى أمـي حـنـيـــن مــتـيــمٍ          مشوق جَزوع مُدنفٍ كَلِفٍ صبِّ
وأهــفو لأيــام رضعـنـا بها المنــــى          وبتنا بظل الأنس جنباً إلى جنب
نسيمــات ليلــي ذاب قلبـي مـن الجــوى         فبالله سيري بي وطيري إلى سربي
لعــل أريــج الأم ينعـــش زابـــــلاً         من الروح لا يحيا بغير شذى حبي
واسـتــودع الرحــمن أمـي وأسـرتــي          وأحيا ونفسي في حمى صونه الرحبِ
وأدعــوه فــي غـور الدجـى متضرعــاً          أردد   في   سري    وجهريَ       :       يا    ربي
وبعد فقد أمه وانتقالها إلى رحمة ربها ، ردد الشاعر الأميري فيها قصائد كثيرة، ومن جملة ما قال قصيدة عنوانها: لمن؟ قالها وهو في مصيفه الجميل جبل الأربعين بأريحا بسورية:
لمـــن أرســل البسـمـــــة الشاكــرة             لمن أسرد الطرفة النادرة
لمـــن أتــخير أشـــهـــى الــثمــار              لمن أقطف الزهرة العاطرة
لــمـــن أتــجــمل رغــم الـهـــموم               وقد غادرتني إلى الآخرة
حــبـــا الله مـــرقدهــــا أنـــــسه              وأسكنها جنة ناضرة
وألــهــم قـلبـــي صبــر اليــقــــين             على حكم أقداره القاهرة
ستلبـــث تــمـــــلأ أيــام عمــــري             ســــقى الله أيــــامنا الغــــابرة
 
&ديوان نجاوى محمدية .... في حضرة المصطفى:
   ويقف عمر بهاء الدين الأميري وطالما وقف أمام الروضة الشريفة، فتنساب على لسانه حروف النور في قصيدته (في روضة النور) يخاطب قلبه الولهان ، في قافية من الشين مرتعشة ، مادحا رسول الله r:
تَنَسّمي يا خلايا القلب مِلءَ مَدَى                           عوالمِ النورِ عَرْفَ النورِ وانتعشي
وأَتْرِعي رِئَةَ الوَلْهانِ مُصْعِدَةً                               بروحِ جناتِ عَدْنِ الوَجْدِ واعْتَرِشي
وحلّقي في سماءِ الوصلِ هائمةً                             وعانقي ذُرْوةَ الجَوْزاءِ وافْتَرشي
وضاعفي يا خلايا القلب خفقَتَه                    وأَرْعشي دمَه الدفّاقَ وارْتَعِشي
فهذه روضةُ النورِ التي وَرَفَتْ                    أفنانُها بالرسولِ المُصْطفى القُرَشي
 
&قصيدة القصائد : ( أب )
ومن قصائده الجميلة الرائعة قصيدة -أب- وهي حقاً من روائع الشعر العربي الحديث. نظمها الشاعر وهو في مصيف قرنايل بلبنان، وقد سعد بأسرته وأولاده خلال الصيف، ثم رحل الأولاد عنه وعادوا إلى حلب، وبقي الشاعر الأب وحده في البيت الذي أصبح اليوم موحشاً كالقبر ، بعد أن كان بالأمس جنة وارفة الظلال بما فيه من حياة وحركة وضجيج وسعادة يقول في قصيدته:
أيــــن الضجـــيج العــذب والشغب          أين التدارس شابه اللعبُ
أيــــن الطـــفولة فــي توقدهـــا             أين الدمى في الأرض والكتبُ
أيــــن التشــاكس دونــما غــرضٍ             أين التشاكي ماله سبب
أيــــن التــسابق فــي مـجــاورتي            شغفا إذا أكلوا وإن شربوا
فنشيـــدهم بـابـا وإذا فـــرحـــوا             ووعيدهم بابا إذا غضبوا
وهــتــافهم بــابا إذا ابــتعــــدوا             ونجيهم بابا إذا اقتربوا
بالأمـــس فــي قرنــايلٍ نزلـــوا               واليوم قد ضمتهم حلب
دمــعي الــذي كتــمته جــلـــدا               لما تباكوا عندما ركبوا
ألــفيتني كــالطفــل عــاطفـــة                فإذا به كالغيث ينسكب
قـــد يعجــب العُـــذّال مـن رجل               يبكي ولو لم أبك فالعجب
هيــهــات مــا كـــل البكـــا خَوَر           إني وبي عزم الرجال أب
    وقد كتب أستاذنا الدكتور محمد حسان الطيان مقالة جميلة عن هذه القصيدة وكلمة بابا العربية الأصل فيها ، فقال: ولا يكاد قارئ للشعر أو مستمع له أو مستمتع به أو متذوق لمعانيه أو مفتون بمبانيه ينكر على شاعرنا استعماله لهذه الكلمة وتكراره لها، وقد طار ذكره هذه القصيدة في الآفاق ونالت من الشهرة والذيوع، بل لقد أعجب بها عملاق الأدب والنقد عباس محمود العقاد، وقال عنها في ندوة من ندوات منزله في مصر الجديدة في رمضان سنة 1381هـ (لو كان للأدب العالمي ديوان من جزء واحد لكانت هذه القصيدة في طليعته) وترجمت القصيدة إلى اللغة الفرنسية، وقورنت بقصائد الشاعر الفرنسي فيكتورهوجو في الأطفال.
 
&مع الله ... في كل شيء:
أما ديوانه مع الله فكان أول دواوينه ، يقول عنه العلامة القرضاوي:
كان ديوان مع الله صلوات وابتهالات وترنيمات إلهية كأنها من مزامير داود، إنه شعر يحلق في آفاق السماء، ويغوص في أعماق النفس، ويسيح في جنبات الوجود ويستحضر معية الله في كل مكان وفي كل حين وفي كل حال: في ابتسام السحر ... في التماع القمر ... في تموج الغيوم ... في احتباك النجوم ... في الربيع الطلق.. في الخريف الحزين ... هو مع الله في سجود ... في شرود... في وضوح ... في غموض ... في نزوة ... في نشوة ... في حزن شديد ... في جو سعيد ... في الأفق المديد ... في الغور البعيد ... مع الله.
وقد قدم الشاعر لديوانه بكلمات هي: شعر منثور أو نثر مشعور أو قبسات من نور تخاطب العقل والوجدان وكل الكيان في الإنسان ، وبدأ الشاعر الديوان برائعته مع الله:
مـــع الله فـــي سبــحــات الفكـــر               مع الله في لمحات البصر
مـــع الله فـــي مـــضمــن الكــرى         مع الله عند امتداد السهر
مـــع الله والقــلــب فــــي نـشــوة                مع الله والنفس تشكو الضجر
مـــع الله فـــي أمسـيَ الـمنقـــضـي                 مع الله في غدي المنتظَر
مـــع الله فـــي عـنفــوان الصبـــا                    مع الله في الضعف عند الكبر
مـــع الله قـــبل حياتــــــي وفيهـا                 وما بعدها عند سكنى الحفر
مـــع الله فــــي الـجِد مـن أمرنـــا                  مع الله في جلسات السمر
مـــع الله فــــي حــب أهل التقــى                   مع الله في ذكر من قد فجر
مـــع الله فيــــما بـــدا وانتشـــر                  مع الله فيما انطوى واستتر

&ديوان : من وحي فلسطين...شاهد ناطق
ولديوان (من وحي فلسطين) للشاعر الأميري أهمية خاصة، ترجع إلى عاملين: الأول: أن الشاعر حمل السلاح، وقاتل فى فلسطين حينما انضم إلى جيش الإنقاذ الذي قاده «فوزى القاوقجي» للدفاع عن فلسطين قبل نكبة 1948م. أما العامل الثاني: فهو أن الديوان ضم عن فلسطين شعرًا باكرًا، بدأ سنة (1946م)، وتأثر بحرب 1948م، وكشف أسرار الضياع العربي، وحمل مشعل الدعوة إلى الجهاد.
يا فلسطينُ يا تراثَ النبوةْ                                        يا لسان المجد الأثيلِ المفوَّهْ
لا يُضرْك العدوان مهما تمادى                                 إن هذا العدوان مبْعث قوة
أمة العُرْب فى ركابك هبتْ                                       تلقم العاتي الزنيم عتوَّهْ
والأباةُ  الكماةُ  تهتز  ثأرًا                                         كلما معرجُ الرسولِ تأوّه
 
 &شهادة العالم الأديب يوسف القرضاوي:
 يقول العلامة الشيخ يوسف القرضاوي حفظه الله في معرض حديثه عن شاعر الإنسانية المؤمنة: تعرفت على الأستاذ الأميري وأنا طالب في المرحلة الثانوية عن طريق مجلة (الشهاب) التي كان يصدرها الإمام حسن البنا، وكان أول ما قرأت للأميري في المجلة شعراً ربانياً عذباً رقراقاً، لم يكن لنا به عهد في ذلك الوقت تحت عنوان: (خماسيات الأميري) وفيها مناجاة لله تعالى ، كأنما تسمع فيها رفيف أجنحة الملائكة، وكأنما هي ترتيلة أو صلاة مجسدة في شعر مؤمن أو إيمان شاعر، والقصيدة موجودة في ديوان مع الله.
كـــــلـــما أمــعــن الدجـا وتحالك          شمت في غوره الرهيب جلالك
وتــراءت لـــعــين قــلبــي برايــا                 من جمال أنست فيها جمالك
وتــراءت لمــســمع العــقــل همـس                 من شفاه النجوم يتلوا الثنا لك
واعــتـــراني تــولّــهٌ وخـشـــوع                 واحتواني الشعور أني حيالك
ما تمـــالكـــت أن يَــخِــرَّ كيانـــي                 ساجدا عابدا ، ومن يتمالك

& الفراق الأخير...!
وأما آخر لقاء ضمني مع شاعرنا الحبيب فكان في الكويت سنة 1989م حينما دعي من قبل وزارة الإعلام لحضور مؤتمر الإذاعات الإسلامية، فطالت زيارته لأكثر من عشرين يوماً، فكانت بحق أياماً مباركة قضيتها معه مليئة باللقاءات والأمسيات الشعرية والأدبية : ألقى محاضرة قيمة في جامعة الكويت على مسرح صباح السالم بالخالدية، وأمسية شعرية في جمعية الإصلاح وأخرى في جمعية المعلمين، وقد قام بتسجيل برنامجٍ كاملٍ لدى إذاعة الكويت عن الشعر الإلهي الوجداني، وأجرى معه تلفزيون الكويت عدة لقاءات كذلك.
وبعد غزو العراق لدولة الكويت عام1990م انقطعت عني أخبار شاعرنا رحمه الله، واتصلت بأحد أولاده بالرياض فأخبرني بأن والده يعاني من مرض مضن ويرقد داخل المستشفى في الرباط، ثم اشتد عليه المرض، فجاء الأمر السامي من ولي عهد المملكة آنذاك الأمير عبد الله بن عبد العزيز بنقله بطائرة خاصة من الرباط إلى الرياض ، وأدخل مستشفى الملك خالد بن عبد العزيز لمتابعة علاجه الذي ألم به من أمراض القلب والكليتين والبروستات وارتفاع ضغط الدم وغيرها، واستمر العلاج لفترة من الزمن، ولم يكن من الفراق بد ، فجاء الأجل المحتوم وهو داخل المستشفى بالرياضفي 22 من شوال 1412هـ عام1992م وقد قارب الثمانين رحمه الله.
وكان من فضل الله وإنعامه على شاعرنا الحبيب أن ينقل جثمانه الطاهر لدفنه في المدينة المنورة ببقيع الغرقد بطائرة خاصة ، وكان يرافقه قرابة المائة شخص بمن فيهم أولاده، وعلى رأس المشيعين فضيلة شيخنا الكبير الأستاذ العلامة عبد الفتاح أبو غدة رحمه الله. وصلي عليه صلاة الجنازة في مسجد رسول الله r وكانت جنازة مهيبة حاشدة، حدثني أحد المصلين عليه بأن الجنازة وصلت إلى البقيع وحبل الناس ممتد حتى الحرم النبوي الشريف، واختير قبره من قبل رئيس بلدية المدينة المنورة ، فدفن بجوار آل بيت النبي من بناته وزوجاته الطاهرات، رحم الله شاعرنا الحبيب رحمة واسعة وأجزل له المثوبة والأجر وجمعنا به في جنات الخلد مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا...
&متفرقات:
**حدثني فضيلة شيخنا الدكتور محمد فوزي فيض الله حفظه الله وأمد في عمره عن الأميري وشدة بره بأمه أنه دخل يوماً يزوره في بيته بحلب بمنطقة الفرافرة فشاهد الأستاذ عمر منكباً على أقدام أمه يقبلها ويطلب رضاها.
** يقول القرضاوي : ومن اللطائف التي تذكر: أنه اتصل مره بهاتفي في المنزل ، وكان رقمه سهلاً حفظه الناس ، وهو 22522 وقد ردت عليه ابنتي الصغرى، وسأل عني فلم يجدني، فأملى عليها هذه الشطرات:
يا خمسة تحفها المثانـي                       ويا خليلا ماله من ثان
يبعد عني وهو مني داني                      وكلما واصلته جفـاني
فلما عدت إلى البيت ذكرت لي ابنتي ما أملاه عليها ، فطلبته وقلت له: وهل أستطيع أن أجفوك، وهل يجفو الخليل خليله.
**كتبت دراسة عنالشاعر بعنوان: عمر بهاء الدين الأميري شاعر الأبوة الحانية والبنوة البارة والفنالأصيل، تأليف الدكتور محمد علي الهاشمي، صدرت عن دار البشائر الإسلامية في بيروتعام 1406هـ 1986م.   كما أعدت عن حياته وأعماله أطروحتان جامعيتان لنيل شهادةالدكتوراه: الأولى: أعدها الباحث العراقي وليد على السامرائي بعنوان: عمرالأميري شاعر الإنسانية المؤمنة. وقد طبعت باللغة الفرنسية.والثانية: للباحث خالد سعود الحليبي تبحثفي حياة الأميري وشعره.
&بعض مؤلفاته رحمه الله المطبوع أو المخطوط:
ـ ألوان طيف ـ ملحمة الجهاد ـ أشواق وإشراق ـ أبوة وبنوة ـ الإسلام في المعترك الحضاري  ـ من وحي الفقه الحضاري والتيارات المعاصرة ـ أذان القرآن ـ ترانيم جهاد ـ قلب ورب ـ الزحف المقدس ـ حبات عنب ـ زورق ـ جمال وهوى...وغيرها كثير..        
 
الثلاثاء /27/ من ربيع الأول/ 1427هـ  الموافق: /25/4/2006م
 إعداد : الشيخ  محمد هاني عزيزة
الإمام والخطيب بوزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بدولة الكويت.

      المراجعة العلمية: الشيخ عبد الله نجيب سالم     



*

 

الصفحة السابقة

 
 

هل اطلعت على نسخة من الموسوعة الفقهية؟


نعم اطلعت عليها
لا لم اطلع عليها
سمعت بها
لم اسمع بها

مشاهدة النتائج

 
  
الفجر 5:14
الشروق 6:35
الظهر 12:2
العصر 3:6
المغرب 5:28
العشاء 6:49
حسب التوقيق المحلي لدولة الكويت   
 
حالة الطقس في الكويت
 

 

الآباء يزرعون والأبناء يحصدون , عن أمير المؤمنين علي بن ابي طالب كرم الله وجهه , نهج البلاغة
----------
بسم الله الرحمن الرحيم (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ) صدق الله العظيم

 

جميع الحقوق محفوطة لموقع روائع الاسلام

خريطة الموقع | حقوق الملكية | السرية | اجعلنا موقعك المفضل