 |
|
يكتب الشيخ عبد الله نجيب سالم في الصحافة منذ أكثر من ثلاثين عاماً
في مواضيع دينية واجتماعية وتربوية
وهذه بعض مشاركاته الصحفية
|

المسافة بين المسلمين وعلمائهم

كم مرة أفاجأ عندما يطيب لنا المقام في مجلس، وتستقر جلستنا فيه، بانهمار سيل من الأسئلة الدينية يجر بعضه بعضا في شتى المواضيع وعلى كافة المستويات.
وهذا ـ لا شك ـ أمر طيب مفرح، ويدل بوضوح على رغبة الموجودين في تفهم أمور دينهم والتعمق فيه، واستجلاء ما استعصى فهمه عليهم.
إلا أنني أحس في كثير من الأحيان بالمرارة وشيء من الخيبة.
وسبب ذلك ما تستنتجه من أنه لولا هذا اللقاء الصدفة ولولا هذا التعارف غير المقصود بينك وبين الحاضرين لما كان ثمة لهذه الأسئلة أن تطرح، أو لتلك الاستفسارات أن يسأل عنها.
ويدلك على ذلك أن بعضهم ـ وهو يسألك ـ يذكر أنه منذ فترة طويلة وهذا السؤال يعن بباله ويلح بخاطره، وبعضهم الآخر يحدد لك فترة سنة أو أقل جال فيها السؤال بتفكيره وطاف بذهنه، إلا أنه لم يستقر على وضع، ولا وجد له حلا مريحا.
وأتساءل: ما هو السبب الذي يجعل مثل هذه الأسئلة تتخمر في الأذهان وتتراكم في الذاكرة.؟؟
أليس ـ والحمد لله ـ في كل حي وشارع وحارة ومنطقة إمام من الأئمة المسلمين وشيخ من شيوخهم.؟
أليس ـ والحمد لله ـ قد ثبت على مر التاريخ الإسلامي أن علماء المسلمين ورجال دينهم أمناء على الدين، حريصون على أسرار المسلمين.
فما الذي يحول بينك وبين أي عالم أو شيخ ، فتسأل عن أمور دينك، أو أخبار تاريخك أو قصص سيرة نبيك.؟
إن هناك قطيعة واضحة بين المسلمين وأئمة دينهم، ووجه الخطورة في مثل هذه القطيعة هو استمراريتها وعدم محاولة تخطيها، ووجه الخطورة أوضح عندما تأتي الاستفسارات في ذهن المسلم على صورة شكوك في العقيدة، أو نبتت من غرس الشيطان، أو حاكها المشككون في الدين.
إن تراكم الأسئلة الدينية وعدم محاولة البحث عن حل لها وعدم الاتصال المستمر بين المسلم ـ وخاصة الشباب ـ وبين رجال الدين ـ وخاصة كبارهم ـ يفتح المجال للذين
يريدون الاصطياد في الماء العكر بإلقاء الشبهات وإثارة الزوابع، ويكاد أن ينقلب الحال بعد مدة إلى شبه قناعة، أو تصور خاطىء بأن في الدين إشكالات وفي العقيدة عقد و... وهذا أمر من الخطورة بمكان، وسببه عدم معالجة العلة أولا بأول.
ما أجمل أن يكون لكل مسلم لقاء يومي أو أسبوعي مع شيخ مسجده، ما أجمل أن يكون لكل ديوان ومنتدى شيخ يمر كل فترة عليه، ما أجمل أن يكون لكل مجموعة من الشباب والأصدقاء المسلمين حضور كل مدة إلى جامع المنطقة.. ليتم من خلال هذا كله تعارف وتحابب، وطرح لكل الإشكالات والتساؤلات والاستفسارات في العقيدة والشريعة والحياة.
نعم قد لا يكون إمام المسجد على أعلى المستويات المطلوبة أحيانا.. إلا أن المؤكد أنه عندما يوضع في مقام المسؤولية فسوف يبحث ويبحث، أو سيسأل من هو أعلم وأكبر منه، حتى يصل إلى الجواب الشافي والبلسم المريح ومن ثم يقوم بنقله إلى السائلين المستفسرين.
وأكثر مشايخنا فيهم الكفاية والمقدرة، وهم فيما نظن على أتم الاستعداد للتواصل مع الجميع. ومن لم يكن على قدر المسؤولية، ولا يريد أن يقوم بأعبائها، ولا يكلف نفسه الاهتمام بمن حوله، فما أغنى المسلمين عنه وعن مشيخته.
عبد الله نجيب سالم
Alsalem2004@gawab.com
الصفحة السابقة