:: اخر الاخبار المضافة لدينا ::  اخر الاخبار المضافة لدينا  ::  اخر الاخبار المضافة لدينا   ::  اخر الاخبار المضافة لدينا

ديوان روائع المديح النبوي

تاريخ المساجد الشهيرة في العالم

التعريف ببعض علوم الإسلام الحنيف

الموسوعة الفقهية الصوتية

مقابلات صحفية

مقالات قصيرة

رسائل الثلاثاء العلمية

نساء من حضارتنا الإسلامية

رجال على طريق الإسلام

روابط إسلامية عامة

المكتبة الالكترونية

حلبيات

قصائد شعرية متنوعة

فتاوى شرعية

عرائس المدن الإسلامية

أدب الدنيا والدين

ابتسامات نبوية

الرحلات الشهيرة في الأدب العربي

الرعاية النبوية للشئون الدنيوية

مواقف إنسانية في السيرة النبوية

 

البحث في محتويات الموقع

 

 
 
 
 


 أشهر المدن الإسلامية الكبرى وأهم أخبارها قديما

دمشق / القاهرة / القدس / مكة / المدينة / القيروان / حلب ...وغيرها

سمرقند

 

سمرقند
 
      إذا كانت البلاد كلها تشترك في بعض الصفات العامة أوالملامح الأساسية فإن لكل بلد امتيازاً على غيره وخصوصية به وحضوراً ذهينا في الذاكرة لايشاركه فيه سواه.
      ومن هذا القبيل فإن لمدينة سمرقند احدى مدن الشرق الإسلامي ذكرى لاتشاركها فيها سواها ويندر أن نجد لها مثيلاً في التاريخ كله... ولنبدأ الحديث من أوله.
      قال البلاذري في فتوح البلدان: ثم غزا سعيد بن عثمان سمرقند فنزل على باب سمرقند وحلف أن لايبرح أو يفتحها ويرمي قندزها ( أي بيت عبادتها) فقاتل أهلها ثلاثة أيام وكان أشد قتالهم في اليوم الثالث ففقئت عينه وعين المهلب بن أبي صفرة ثم لزم العدو المدينة وقد فشت الجراح وأتاه رجل فدله على قصر فيه أبناء ملوكهم وعظمائهم فسار إليه وحاصرهم فلما خاف أهل المدينة أن يفتح القصر عنوة ويقتل من فيه طلبوا الصلح فصالحهم على سبعمائة ألف درهم وأن يعطوه رهناً من أبناء عظمائهم وعلى أن يدخل المدينة ومن شاء ويخرج من الباب الآخر.
      هذا هو الفتح الإسلامي الأول لسمرقند، وليس فيه من شيء يلفت النظر سوى أن أحد شهداء المجاهدين كان ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو قثم بن العباس بن عبدالمطلب الذي قال أبوه حين بلغته وفاته: شتان مابين مولده في مكة ومقبره في سمرقند.
      إلا أن أبا حنيفة الدينوري صاحب كتاب الأخبار الطوال يلفت النظر إلى أن سمرقند بعد انتقاضها توجه إليها قتيبة بن مسلم الباهلي حوالي سنة 87 للهجرة يقول: فسار حتى وافى السند فأناخ على مدينتها العظمى وهي سمرقند فحاصرها أشهرا فوجه إليه دهقانها: إنك لو أقمت على مدينتي هذه عمرك لم تصل إليها لأننا نجد في كتب آبائنا أنه لايقدر عليها إلا رجل اسممه (بالان) ولست إياه فامض لشأنك..فزعموا أن قتيبة احتال لما يئس من مكابرتها فهيأ صناديق وجعل لها أبواباً من أسافلها تغلق من داخلها وتفتح، وجعل في كل صندوق رجلاُ مسلئما ( أي كامل السلاح والعدة) وأقفل أبوابها العليا، ثم أرسل إلى الدهقان: أما إذا كان هذا فإني راحل عنك ومعي فضول أموال وسلاح فوادعني وأحرز هذه الصناديق عندى إلى عودي إن سلمت فأجابه إلى ذلك وتقدم قتيبة إلى الرجال أن يفتحوا أبواب الصناديق في جوف الليل فيخرجوا ثم يعبروا إلى باب المدينة فيفتحوه.. وأمر الدهقان بالصناديق فأدخلت المدينة فلما جن الليل وهدأ الناس خرج الرجال ومعهم السيوف والسلاح لا يستقبلهم أحد إلا قتلوه، حتى أتوا باب المدينة فقتلوا الحرس وفتحو الباب ودخل قتيبة بالجيش.
      ومع مافي الخبر من طرافة وغريب حيلة فإن مايلفت النظر في أمر سمرقند هو مابعد ذلك، فقد أحس أهلها أنه قد غذر بهم ، فلما استخلف عمر بن عبد العزيز وفد عليه قوم من أهل سمرقند فرفعوا إليه أن قتيبة دخل مدينتهم وأسكنها المسلمين على غدر فكتب إلى عامله يأمره أن ينصب لهم قاضياً ينظر فيما ذكروا فإن قضى بإخراج المسلمين أخرجوا، فنصب لهم جميع بن حاضر الباجي فحكم بإخراج المسلمين على أن ينابذوهم على سواء ، فكره أهل مدينة سمرقند الحرب وأقروا المسلمين فاقاموا بين أظهرهم.
      وإذن فالعجب كل العجب أن يحكم قاضي المسلمين على المسلمين بالخروج من البلدة حيث دخلوها غدراً.. وهذا لايعرفه التاريخ إلا لسمرقند ولقدمها الموغل في الزمن البعيد قيل إن بانيها هو الاسكندر وقيل بل بناها شمر أبو كرب فسميت شمركنت فأعربت فقيل سمرقند ويقال لها أيضاً سًمْران. قال ياقوت الحموي: واستدارة حائطها اثنا عشر فرسخاً وفيها بساتين ومزارع وأرجاء ولها اثنا عشر باباً من الباب إلى الباب فرسخ وعلى أعلى السور آزاج وأبرحة للحرب والأبواب الاثنا عشر من الحديد وبين كل بابين منزل للبواب فإذا جزت المزارع صرت إلى الربض وفيه أبنية وأسواق، وفي ربضها من المزارع عشرة آلاف جريب، ولهذه المدينة أعني الداخلة أربعة أبواب ومساحتها الفا، وخمسمائة جريب وفيها المسجد الجامع وفيه مسكن السلطان وفي هذه المدينة الداخلة نهر يجري في رصاص وهو نهر قد بني عليه مسنّاة ( ساقية) عالية من حجر يجري عليه الماء إلى أن يدخل المدينة إلى أن يجري في وسط السوق بموضع يعرف بباب الطاق، وكانت أعمر موضع بسمرقند... وعلى حافات هذا النهر غلات موقوفة على من بات في هذا النهر وحفظه من المجوس.
      ولئن كانت بخارى ـ وهي جارة سمرقند ـ قد غلب عليها الاشتهار بالعلم فأن اشتهار سمرقند كان بالبساتين والحدائق والتجارة حتى أطلق عليها اسم جنة الدنيا لكثرة جنائنها وتنوع أشجارها.
      وكانت سمرقند مقصد التجار ومجمع البضائع وبلد الحركة الدائبة التي لاتقف.
      وقد شهدت سمرقند نشاطا علميا وفكريا رائعاً خلده انتساب كثير من العلماء إليها كاسحاق بن محمد بن اسماعيل أبي القاسم الحكيم السمرقندي لقب بالحكيم لكثرة حكمه وموعظته وقد تولى قضاء سمرقند طويلا، وكالحسن بن داود أبي على السمرقندي الذي كان أحد الفقهاء المتقدمين في النظر والجدل، وكمحمد بن عبد الرحمن السمرقندي السنجاري، كان شيخا كبيرا وعالما متبحرا له كتاب " عمدة الطالب لمعرفة المذاهب " جمع فيها المذاهب الأربعة وغيرها.
       وأشهر علماء سمرقند من لايسع أحد اغفاله الشيخ علاء الدين محمد بن أحمد بن أبي أحمد السمرقندي الفقيه الحنفي الفاضل الذي بلغ المدى في الاحاطة بمذهب أبي حنيفة وقد كانت له حلقة كبيرة من طلاب العلم.
      وإن مما يدمى له القلب أن يصيب الوباء الأصفر وباء المغول هذه المدينة بمقتل كما أصاب كثيرا من المدن الإسلامية فقد دخلت هذه المدينة تحت سلطان علاء الدين خوارزم شاه بعد أن بعث إليه سلطانها عثمان برسالة يطلب فيها الانضمام إليه حتى يدفع عن نفسه هيمنة تسلط أعدائه من غير المسلمين عليه، فقبل السلطان عثمان على أن يكون حليفا أمينا وتابعا مخلصا لعلاء الدين وأن يصك الدراهم باسمه وأن يدعو له على منابر المدينة وأن يدفع إليه ماكان يدفعه إلى جيرانه ليكف شرهم عنه.
      ولكن علاء الدين بعد أن أحس بخطر المغول شرع سيعا في بناء سور حول سمرقند رغم اتساعها ليحصنها وقد أمر عماله في الاقاليم بجمع الضرائب باسم عمارة سمرقند في محاولة منه للمحافظة على تلك المدينة الجميلة، ثم حشد لها ما أمكنه من الرجال للدفاع عنها فكانت حاميتها مكونة من ستين ألفا من الاتراك وخمسين ألفا من الفرس، وكان من جملة ما أعد من العدة عشرون فيلا ضخما وأشياء أخرى كثيرة إلا أن الدفاع عن سمرقند لم يطل كثيرا فقد استسلم الاتراك للمغول خائفين من بطشهم وطامعين في قرابتهم مما دفع قاضي المدينة ومعه علماؤها إلى الخروج إلى معسكر جنكيزخان ليعرضوا عليه تسليم المدينة بشرط أن يؤمن حياتهم، فوعدهم بذلك إلا أنه بمجرد فتح أبواب المدينة أمر السكان بالخروج من المدينة وأعمل القتل في رقاب الذين لم يخرجوا حتى إذا دخل الجيش المغولي المدينة استولى على قلعتها وذبح عددا كبيرا.
      يقول ابن الأثير في الكامل: فلما كان اليوم الرابع نادوا في البلدان أن يخرجوا أهلهم جميعا ومن تأخر قتلوه، فخرج جميع الرجال والنساء والصبيان ففعلوا مع أهل سمرقند فعلهم من أهل بخارى من النهب والقتل والسبي والفساد.. ودخولا البلد فنهبوا مافيه وأحرقوا الجامع وافتضحوا الأبكار وعذبوا الناس بأنواع العذاب في طلب المال وقتلوا من لم يصلح للسبي.. وأخيرا سمح لخمسين ألفا من السكان بالعودة إلىالمدينة بعد أن دفعوا مائة ألف قطعة ذهبية وقدر ابن العبري في تاريخ مختصر الدول هذه الفدية التي جمعها اثنان من كبار سمرقند بمائتي ألف دينار.
      ولم تنته المأساة عند هذا الحد بل إن جنكيزخان ساق معه إلى " قره قورم " حاضرة المغول ثلاثين ألفا من العمال والصناع حتى بلغت مصيبة سمرقند أن لم يبق فيها إلا ربع أهلها.. ومع ذلك فإن جنيكرخان في طريق عودته إلى بلاده دخل سمرقند فلما مثل من تبقى من علمائها بين يديه طلب منهم الدعاء في الخطبة ثم أمر باعفائهم من الضرائب التي كانوا يدفعونها وقضى فيها شتاء عام 620هـ.
الشيخ/ عبد الله نجيب سالم


<< السابق 25 من أصل 27 التالي >>
عودة

 
 

هل اطلعت على نسخة من الموسوعة الفقهية؟


نعم اطلعت عليها
لا لم اطلع عليها
سمعت بها
لم اسمع بها

مشاهدة النتائج

 
  
الفجر 5:14
الشروق 6:35
الظهر 12:2
العصر 3:6
المغرب 5:28
العشاء 6:49
حسب التوقيق المحلي لدولة الكويت   
 
حالة الطقس في الكويت
 

 

( لا تتمارضوا فتمرضوا فتموتو) حديث شريف
----------
الآباء يزرعون والأبناء يحصدون , عن أمير المؤمنين علي بن ابي طالب كرم الله وجهه , نهج البلاغة

 

جميع الحقوق محفوطة لموقع روائع الاسلام

خريطة الموقع | حقوق الملكية | السرية | اجعلنا موقعك المفضل