:: اخر الاخبار المضافة لدينا ::  اخر الاخبار المضافة لدينا  ::  اخر الاخبار المضافة لدينا   ::  اخر الاخبار المضافة لدينا

ديوان روائع المديح النبوي

تاريخ المساجد الشهيرة في العالم

التعريف ببعض علوم الإسلام الحنيف

الموسوعة الفقهية الصوتية

مقابلات صحفية

مقالات قصيرة

رسائل الثلاثاء العلمية

نساء من حضارتنا الإسلامية

رجال على طريق الإسلام

روابط إسلامية عامة

المكتبة الالكترونية

حلبيات

قصائد شعرية متنوعة

فتاوى شرعية

عرائس المدن الإسلامية

أدب الدنيا والدين

ابتسامات نبوية

الرحلات الشهيرة في الأدب العربي

الرعاية النبوية للشئون الدنيوية

مواقف إنسانية في السيرة النبوية

 

البحث في محتويات الموقع

 

 
 
 
 


 أشهر المدن الإسلامية الكبرى وأهم أخبارها قديما

دمشق / القاهرة / القدس / مكة / المدينة / القيروان / حلب ...وغيرها

أنطاكية

 

أنطاكية
 
      من غريب الحديث النبوي الذي لا يرقى إلى الصحةما قرأه ابن العديم بخط القاضي الطرسوسي مسنداً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (ليلة أسري بي إلى السماء رأيت قبة بيضاء لم أر أحسن منها ، وحولها قباب بيض كبيرة !! فقلت: ما هذه القباب يا جبريل قال: هذه ثغور أمتك قلت: ما هذه القبة البيضاء فإني ما رأيت أحسن منها قال هي: أنطاكية هي أم الثغور !!)
      ومما لا ريب فيه أن أنطاكية إحدى المدن الهامة في العالم القديم ، وأنها ذات تاريخ عريق من قبل فتح المسلمين لها. هذا التاريخ المغرق في القدم يمتد إلى ما قبل المسيحية وظهور سيدنا عيسى عليه السلام ، فقد قيل : إن الاسكندر شيد هيكلاً للعبادة فيها, وكان الغرباء والقادمون إلى تلك المدينة حتى اليهود يعاملون أحسن معاملة، وأن الأغراب المكدونيون واليونانيون اختصوا منها بعدة محلات، وكان ابتداء إنشاء المدينة على ثلاثة شوارع .
     ثم أخذت أنطاكية تعظم وتتزايد حتى فاقت جميع البلدان سوى رومه والقسطنطينية ، وبلغ سكانها في عهد السلوقيين (700) ألف نسمة ، وانتهت للغاية القصوى من الجمال وحسن الموقع وعظم التاريخ وكثرة التماثيل والآثار، وانفردت بغزارة المياه .
   وأما سور أنطاكية فهو مما تحيرت به العقول، إذ كان من الصخر الذي له رؤوس، وهو حصن قوي متين مبني بحسب الهندسة الحربية, يدور على ما هبط وما ارتفع من الجبل من أسفله إلى قمته، وهناك في قمة الجبل يتألف منه إكليل بديع الشكل غريب المنظر ... وكان لسور أنطاكية قديما /360/ برجاً يطوف عليها (بالتناوب) أربعة آلاف حارس ، كان ينفذهم ملك القسطنطينية.
     وشكل البلدة (أنطاكية) كنصف دائرة قطرها يتصل بالجبل ، وفي رأس الجبل قلعة كبيرة تبدو لبعدها في العلو عن البلد صغيرة ، وهذا الجبل من شدة ارتفاعه يستر عن أنطاكية الشمس صباحا, فلا تطلع على البلدة إلا متأخرة جداً.
      وكانت أنطاكية قديما دار مُلْك ملك الشام أنطيخوس, فاعتنى بها أشد العناية, حتى إنه نظم سقايتها بأعين من الماء لا سبيل إلى قطعها من خارجها من قبل أعدائها ، وجرّ إليها مياهاً في قنىً منحرفة إلى شوارعها ودورها..!
    كما كانت في أنطاكية دار (قسيان) الملك وقد تحولت إلى كنيسة طول هيكلها 100 خطوة وعرضه ثمانون ، وعلى الهيكل تدور أروقة يجلس عليها القضاة للحكومة، ومتعلمو النحو واللغة، وعلى أحد أبواب هذه الكنيسة فنجان للساعات يعمل ليلاً ونهاراً دائماً اثني عشرة ساعة ، وهو من عجائب الدنيا.
      هذا بعض تاريخها قبل الفتح الإسلامي، أما بعد الفتح فقد ذكر البلاذري في فتوح البلدان أن أبا عبيدة رضي الله عنه لما وصل إلى حلب لم يجد فيها أحداً يقاومه ، بل كان جيشها أو ملكها قد لجأ إلى أنطاكية فما زال يراسل أبا عبيدة حتى صالحه, وعاد إلى حلب آمنا، ثم توجه أبو عبيدة إلى أنطاكية وقد تحصن بها من أهلها خلق من أهل جند قنسرين، فلما صار بمهرويه وهي على قريب فرسخين من أنطاكية لقيه جمع للعدو فهزمهم وألجأهم إلى المدينة ، وحاصر أهلها من جميع أبوابها وشدد حصاره ، حتى صالحوه على الجزية والجلاء ، فجلا بعضهم وأقام بعضهم .
    ثم لما غادر أبو عبيدة أنطاكية نقضت العهد, فوجه إليهم عياض بن غنم وحبيب بن مسلمة ففتحاها ثانية.
      ولأهمية المدينة وموقعها كمدخل إلى بلاد الروم نجد أن خلفاء المسلمين ركزوا اهتمامهم عليها.
     كتب عمر بن الخطاب إلى قائده أبي عبيدة رضي الله عنهما : أن رتب بأنطاكية جماعة من المسلمين أهل نيات وحسبه واجعلهم بها مرابطة ، ولا تحبس عنهم العطاء. ثم لما ولى معاوية إمرة الشام كتب إليه بمثل ذلك ، ثم لما استخلف عثمان كتب إليه أن يُلزمها أقواما ، وأن يقطع قطائع ، ففعل .
     يقول المؤرخون: نقل معاوية ابن أبي سفيان إلى أنطاكية في سنة 42هـ جماعة من الفرس وأهل بعلبك وحمص مرابطين ، فكان منهم مسلم بن عبد الله بن حبيب بن النعمان بن مسلم الأنطاكي، ومسلم هذا قتل على باب من أبواب أنطاكية فعرف بباب مسلم. وذلك أن الروم خرجت من الساحل فجأة ، فأناخت على أنطاكية ، فكان مسلم على السور فرماه علج بحجر فقتله يرحمه الله...
    وكذلك فعل عبد الملك بن مروان فإن أقطع جند أنطاكية أرض سلوقية عند الساحل ، وبنى حصن سلوقية وخفف عن الناس في أنطاكية الضرائب المفروضة ، فعمرها الناس وتكاثروا فيها .
    ولم تزل أنطاكية بيد المسلمين يلون أمرها حتى نهاية الدولة العباسية حيث غزا ذلك الثغر الإسلامي الهام الروم فملكوها سنة (353)هـ بعد أن ملكوا ثغور المصيصة وطرسوس وآذنه ، واستمرت في أيديهم ، إلى أن استنقذها منهم أحد أمراء الدولة السلجوقية وهو سليمان قتلمش عام 477 هـ ، وبعد إعادة فتحها كتب إلى السلطان جلال الدولة ابن ألب أرسلان بخبر فتحها ، فسر به وأمر بضرب البشائر ، فقال الأبيوردي يخاطب جلال الدولة:
لمعت كناصية الحصان الأشقر                نار بمعتلج الكثيب الأحمر
وفتحتَ أنطاكية الروم التي                 نشرت معاقلها على الاسكندر
    فاستقام أمرها بيد المسلمين واستمروا فيها ، إلى أن كانت الحملات الصليبية الغاشمة على البلاد الإسلامية ، فاستولى عليها الصليبيون من واليها بغي سنان التركي عام 491 ، وأقاموا فيها مملكة لهم بحيلة تمت عليه وخرج منها فندم ومات من الغبن قبل ان يصل إلى حلب ، وبقيت في أيديهم إلى أن استردها منهم الملك الظاهر بيبرس سنة 666هـ.
      وفي العصر الإسلامي شهدت أنطاكية بروز جماعة من أهل العلم فيها .
     قال ياقوت الحموي: وقد نسب إليها جماعة كثيرة من أهل العلم ، منهم عمر بن علي أبو حفص العتكي الأنطاكي الخطيب صاحب كتاب المقبول ، وعثمان بن عبد الله بن محمد بن خرداذ الأنطاكي أبو عمرو محدث مشهور له رحلة , قال أبو عبد الله الحاكم: عثمان بن خرداذ ثقة مأمون مات في أنطاكية سنة 283هـ، ومنهم أبو يحيى إبراهيم بن عبد الرزاق الأزدي ويقال العجلي الأنطاكي الفقيه المقرىء, قرأ على قنبل وصنف كتاباً يشتمل على القراءات الثماني, مات بأنطاكية سنة 338هـ.
      وقال ياقوت كغيره من المؤرخين: وبأنطاكية قبر الرجل الصالح حبيب النجار يقصد من المواضع البعيدة، وقبره يزار، ويقال إنه نزلت فيه { وجاء من أقصى المدينة رجل يسعى قال يا قوم اتبعوا المرسلين }.
      وذكر المسعودي في مروج الذهب في الكلام عند البيوت المعظمة عند اليونانيين أن البيوت المضاف بناؤها إلى من سلف من اليونانيين ثلاثة بيوت: فبيت منها كان بأنطاكية من أرض الشام على جبل داخل المدينة والسور محيط بها. وقد جعل المسلمون في موضعه بعد الفتح مرقباً لينذرهم من قد رتب فيه من الرجال الروم إذا وردوا من البر والبحر ، وكان اليونانيون يعظمون ذلك البيت ويقربون فيه القرابين ، وكان فيه الأصنام والتماثيل من الذهب والفضة وأنواع الجواهر ، وقد وصفه ثابت بن قرة بن كرايا الحراني حين وافى المعتضد عام 289هـ.
      كما ذكر المسعودي أيضاً أن في أنطاكية هيكلاً يعرف بالديماس على يمين المسجد, مبنياً من الآجر العادي والحجر عظيم البنيان ، وفي كل سنة يدخل القمر عند طلوعه من باب من أبوابه من أعاليه في بعض الأهلة الصيفية.
      وقد ذكرت بعض الآثار المرفوعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم ـ والله أعلم بصحتها ـ أن في أنطاكية التوراة, وعصى موسى, ورضراض الألواح من مائدة سليمان بن داود, ومحبرة إدريس, ومنطقة شعيب, وبرد نوح.
      ووصف كل من زار أنطاكية جمال الطبيعة الخلاب فيما حولها. يقول ابن بطلان في بعض رسائله: وخرجنا من حلب لأنطاكية وبينهما يوم وليلة مسافة عامرة لا خراب فيها أصلاً ، وهي أراضي تزرع حنطة وشعيراً تحت شجر الزيتون ، قراها متصلة ورياحنها مزهرة ومياهها متفجرة ، يقطعها المسافر في بالٍ رضي وأمن وسكون...
   أما الشيخ بشير الغزي فيقول عن أنطاكية : لم أر مدينة ولا صقعاً من الأصقاع يضارع أنطاكية وأصقاعها في خيراته ومتنزهاته وطيب هوائه وجودة مائه... ويقول: أول ما يتراءى للمقبل على مدينة أنطاكية من جهة من جهة حلب سفح جبل حبيب النجار ، فيرى منحدراً فسيحاً قامت فيه المنازل والعمائر ذات القصور الباسقة والمباني الشاهقة المنبثة بين الحدائق والبساتين ، ثم لا يلبث القادم حتى يسمع من جهتها نعر النواعير الدائرة بقوة مياه العاصي، وقد يستقبل النسيمُ القادمَ في إبان فصل الخريف بأريج الآس الذي غرسته يد القدرة في جبالها وهضابها... ويقول الغزي : أهل انطاكية متعصبون بالدين، والجمال غالب على نسائهم ، وهم ميالون إلى العلوم والآداب والمعارف ، وفي طباعهم السخاء والإحسان إلى الضيف والتسابق إلى إكرامه. ثم يعرج على ذكر ضواحيها الجميلة كناحية السويدية والقصير وجبال قره مورط والحربية ... وكل منها آية من آيات الله في الجمال الطبيعي الذي يفتن العقول ويخلب الأبصار ، سواء بالغابات الطبيعية المكونة من أشجار الأرز والسنديان والسرو الجبلي ، أو بالمزارع الملتفة بالأشجار المثمرة كشجر المشمش والدراقن والسفرجل والبرتقال والرمان وغير ذلك ، أو بالعيون الجارية في كل مكان بماء سلسبيل فرات عذب... تلك الجنات التي تمتد أمام البصر إلى نهاية الأفق أو حدود البحر, هي التي حركت هاجس الخوف في نفس عمرو بن العاص فلم يسمح لجيشه بالمبيت فيها خشية افتتان جنده بمحاسنها إذا أصبحوا, فأنى لهم أن يرحلوا عنها بعد ذلك!! .
      وليس جمال أنطاكية البلد المسلم بالأمر الجديد الحادث ، بل قيل إن هارون الرشيد دخلها في بعض غزواته فاستطابها جداً واستحسنها وعزم على المقام بها, لولاً أن صرفه عن ذلك شيخ من أهلها ـ لا ندري ما قصده من وراء ذلك ـ فقال له : ليست هذه من بلداتك يا أمير المؤمنين قال: وكيف؟. قال: لأن الطيب الفاخر فيها يتغير حتى لا ينتفع به, والسلاح يصدى فيها, ولو كان من قلوِ الهند ، فصدق الرشيد وتركها!!.
      تلكم هي أنطاكية عروس نهر العاصي ، ذكر الشيخ الغزي أن فيها ـ وهذا في أواخر الدولة العثمانية بعد ضعفها وضياعها ـ (24) جامعاً و(28) مسجداً و(5) مدارس وتكيتان لأهل الطرق الصوفية و(117) حوضاً للماء و(3) أسبلة و(5) حمامات و(20) خاناً و(5) طواحين على الماء...      
      وقد كان في حلب كثير من العلماء الذين نزحوا من أنطاكية فراراً من اضطهاد مصطفى كمال أتاتورك بعد إعلانه عن قيام العلمانية واضطهاد المسلمين ، فكان هؤلاء العلماء من أعاجيب الدنيا في العلم والصلاح ، ومن أشهرهم الشيخ محمد زين العابدين، وأولاده منهم ولداه الفذان : محمد أبو الخير وعبد الرحمن رحم الله الجميع رحمة واسعة ، وغيرهم كثير.
الشيخ/ عبد الله نجيب سالم


<< السابق 19 من أصل 27 التالي >>
عودة

 
 

هل اطلعت على نسخة من الموسوعة الفقهية؟


نعم اطلعت عليها
لا لم اطلع عليها
سمعت بها
لم اسمع بها

مشاهدة النتائج

 
  
الفجر 5:12
الشروق 6:33
الظهر 12:2
العصر 3:8
المغرب 5:30
العشاء 6:51
حسب التوقيق المحلي لدولة الكويت   
 
حالة الطقس في الكويت
 

 

( لا تتمارضوا فتمرضوا فتموتو) حديث شريف
----------
كلما تتغير كلما يتغير العالم من حولك

 

جميع الحقوق محفوطة لموقع روائع الاسلام

خريطة الموقع | حقوق الملكية | السرية | اجعلنا موقعك المفضل