:: اخر الاخبار المضافة لدينا ::  اخر الاخبار المضافة لدينا  ::  اخر الاخبار المضافة لدينا   ::  اخر الاخبار المضافة لدينا

ديوان روائع المديح النبوي

تاريخ المساجد الشهيرة في العالم

التعريف ببعض علوم الإسلام الحنيف

الموسوعة الفقهية الصوتية

مقابلات صحفية

مقالات قصيرة

رسائل الثلاثاء العلمية

نساء من حضارتنا الإسلامية

رجال على طريق الإسلام

روابط إسلامية عامة

المكتبة الالكترونية

حلبيات

قصائد شعرية متنوعة

فتاوى شرعية

عرائس المدن الإسلامية

أدب الدنيا والدين

ابتسامات نبوية

الرحلات الشهيرة في الأدب العربي

الرعاية النبوية للشئون الدنيوية

مواقف إنسانية في السيرة النبوية

 

البحث في محتويات الموقع

 

 
 
 
 


 أشهر المدن الإسلامية الكبرى وأهم أخبارها قديما

دمشق / القاهرة / القدس / مكة / المدينة / القيروان / حلب ...وغيرها

زبيد

 

زبيـــد
 
      روى البيهقي في دلائل النبوة أنه عليه الصلاة والسلام قال للأشعريين حين قدموا إليه من اليمن: من أين جئتم؟ قالوا: من زبيد. قال: بارك الله في زبيد . قالوا: وفي رمع (وهو واد ببلاد الأشعريين في تهامة) قال: بارك الله في زبيد. الوا: وفي رمع. قال: بارك الله في زبيد، قالوا: وفي رمع. قال: وفي رمع. قالها ثلاثاُ في زبيد ومرة في رمع.
      ويعلق على هذا الحديث الإمام عبد الرحمن الشيباني الزبيدي بقوله: فبركة زبيد لاشك فيها لدعائه صلى الله عليه وسلم فيه بالبركة.
      وزبيد على وزن أمير: مدينة قديمة في اليمن مدورة الشكل عجيبة الوضع على النصف فيما بين البحر والجبل ومن جنوبيها الوادي المبارك المسمى زبيد والذي سميت المدينة باسمه ومن شماليها وادي رمع ومن شرقيها الجبال الشامخة والحصون الباذخة والمعاقل المنيعة والمساكن الرفيعة ومن غربيها البحر الزاخر والسفن المواخر والنخيل الباسقة والحدائق الفائقة، هكذا وصفها صاحب كتاب قرة العيون بأخبار اليمن الميمون.
      وقد ذكر المؤرخون قصة لطيفة لأول أمير من أمراء الدولة العباسية قدم من بغداد واتخذ له زبيد مدينة وعاصمة... قال أبو الحسن الخزرجي: حكى أبو الحسن عمارةُ عن الإمام أحمد بن ابراهيم الأشعري ونزار بن عبد الملك المكي أنه لما كان في سنة تسعٍ وتسعين ومائة أتي إلى المأمون ابن الرشيد العباسي بقوم من بني أمية وقد وشي بهم فاستنسبهم فانتسب أحدهم إلى يزيد بن معاوية بن أبي سيفيان وآخر إلى هشام بن عبد الملك ابن مروان وآخر إى تغلب بن وائل وزعم أن اسمه محمد بن هارون، فبكى المأمون وقال: وأنى لي بمحمد بن هارون ـ يعني أخاه الأمين، وكان قد قتل في السنة التي قبلها ـ ثم التفت المأمون فقال: أما الأمويان فيقتلان وأما التغلبي فيعفى عنه رعاية لاسمه واسم أبيه فقال المنتسب إلى يزيد بن معاوية وهو محمد بن زياد: والله ياأمير المؤمنين مانزعنا يداً من طاعة، فإن أردت قتلنا بجناية بني أمية فالله يقول:{ ولاتزر وازرة وزر أخرى } فاستحسن المأمون كلامه ثم عفا عنهم وأضافهم إلى ذي الرياستين الحسن بن سهل فلما كان أول سنة اثنين ومائتين ورد إلى المامون كتاب عامله باليمين يخبره بخروج الاشاعروتكّ عن الطاعة فأثنى الحسن بن سهل عند المأمون علي محمد بن زياد وعلى المرواني والتغلبي وأنهم من أعيان الكفاة وأشار أن يسيرهم إلى اليمن : ابن زياد أميراً والمرواني وزيراً والتغلبي حالكماً ومفتيا، فخرجوا فافتتح ابن زياد تهامة بعد حروب شديدة ثم اختط زبيد في شعبان سنة أربع ومائتين وهي السنة التي توفي فيها الإمام الشافعي رضي الله عنه.
      وإذا كان المأمون قد ولى محمد بن زياد إمرة زبيد وغيرها، فإن النبي صلى الله عليه وسلم من قبل قد استعمل فروة بن مُسبْك المراوي على مراد ومذجح وزبيد كلها بعد أن هاجر إلى المدينة مفارقاً لملوك كندة.
      وكان أول من أدار السور على زبيد حسين بن سلامه وأصله من النوبة ملك زبيد ثلاثين سنة ثم أدار عليها سوراً آخر منّ الله الفاتكي ثم بني لها سور ثالث في أيام بني مهدي ثم سور رابع بناه سيف الإسلام كفتكين بن أيوب ولها في سورها أربعة أبواب أحدها شرقي ينفذ إلى قربه الشبارق واليها ينسب فيقال باب الشبارق والثاني غربي ينفذ إلى نخل الوادي زبيد وإليه ينسب فيقال: باب النخل وكان قبل ينسب إلى غلانقة وهي قرية عظيمة مشهورة كانت ميناء لزبيد والثالث قبلي ينفذ إلى وادي رمع ثم إلى سهام واليه ينسب فيقال باب سهام، والرابع يماني ينفذ إلى قرية القرتب واليها ينسب.
      قال أبوالحسن الخزرجي: مًسِحتْ زبيد في أيام الملك المجاهد النسائي فبلغت ستمائة معاد وثلاثين معاد أو زيادة والمعاد عند أهل اليمين يقدر بفدان مصري على جهة التقريب والشكلة، والمعاد ثمانون قصبة.
      وقد زخرت زبيد بمن فيها من الفقهاء والشعراء والأمراء وكانت بلدة طيبة العيش هنيئة الحياة فهذا الوزير منّ الله الفاتكي أبو الفضل وزير منصور بن فاتك ملك زبيد كان ملاذ الشعراء والعلماء تصدق على الفقهاء الشافعية والحنفية بما أغناهم من الأراضي والعطاءات بل قال الفقيه محمد بن علي التهامي مؤدب أولاده: جلّدت عشرة أجزاء كبار في مدم منّ الله من شعراء المجيدين، ولكثرة مافي زبيد ومن يقصدها من العلماء فقد قصدها ذات مرة رجل من حضر موت اسمه أحمد محمد الحاسب فصحح في بعض يوم مسألة عويصة في الفرائض عندما مات وجيه من وجهائها وترك ثلاثين ولداً ذكوراً وإناثا وتناسخت فريضته بموت أولاده وأولادهم قبل القسمة وانتشرت الفريضة حتى أعيت الكثير من العلماء.
      وقد نتج عن كثرة علماء زبيد أن كانت لهم مرتبات منتظمة تكفيهم . قال عمارة الذحجي الملقب نجم الدين الشاعر: رأيت بخط كاتب الوزير سرور جريدة الصدقات المعتادة التي كان يدفعها عند وصوله إلى زبيد للفقهاء والقضاة المتصدرين في الحديث والنحو والفقه وعلم الكلام والفروع اثني عشر ألف دينار كل سنة خارجاً( أي زيادة على) عن صلة العسكر مع كثرتهم.
 
      وكان من عادة هذا الوزير في زبيد أنه يركب بعد صلاة الصبح فيعود المرضى ويزور الصالحين ثم يركب إلى السلطان فيقضي حوائج الناس إلى أكمل الأحوال ثم يرجع إلى منزله فيقيل إلى الزوال ثم يخرج إلى المسجد فيسمع المستندات الصحيحة إلى العصر ثم يصلي ويرجع إلى داره إلى المغرب ثم يخرج فيصلي المغرب، ثم يتناظر الفقهاء بين يديه إلى العشاء فإذا صلى العشاء عاد إلى بيته.... وقد كان له مسجد في زبيد باق إلى الآن يعرف باسم مسجد سرور غربي المرباع.
 
      وقد توالت على زبيد ممالك عدة وأولها مملكة بني زياد ثم مملكة آل نجاح ثم مملكة بني أيوب ثم مملكة بني رسول ثم مملكة الأشراف وكان لكل من تلك الممالك آثار كثيرة في هذه المدينة الزاخرة بالناس والأحداث. فهذا علي بن مهدي الذي دخل زبيد سنة 554 عين لولده مهدي بن علي موضعاً يعرف بالمشهد أمره أن يجعل فيه مسجداً جامعاً ضخماً ففعل ابنه ذلك وهو قبالة المدرسة المعروفة بمدرسة الميلين وجعل فيه محامل السلطان وغيرها من آلاتهم، كما أن سيف الدولة مبارك بن كامل بن منقذ من أمراء الدولة الصلاحية بنى مسجد المناخ بزبيد وأوقف عليه وقفاً جليلاً، وأما طفتكين بن أيوب فقد ترك في زبيد أثراً طيباً كان أول من قرر قواعد الملك باليمن فضرب الضرائب السلطانية وقنن القوانين وكان فقيها له مقروءات ومسموعات وهو الذي بنى مؤخر جامع زبيد والجناحين والمنارة.
      وذكر من طرائف زبيد أنه في عام 600 نزل من السماء رماد أبيض بزبيد ونواحيها يوماً وليلةـ كما يقول ذلك الشيباني نقلاً عن الجندي ـ وأظلمت الدنيا وخاف الناس ثم نزل بعد ذلك رماد أسود وحصلت أراجيف وزلازل وكان قد خرج جماعة من أهل زبيد إلى المجري وهو موضع خارج باب سهام قبلي المدينة فلم يمكنهم الرجوع إلى بيوتهم من شدة الظلمة وكان فيهم رجل أعمى فقال من أعطاني زبدياً ـ وهو اناء من فخار يستعمل للأكل منه ـ من الطعام أوتيه إلى بيته بزبيد أينما كان فالتزموا له بذلك فقاد كل واحد منهم إلى بيته وحصل طعاماً كثيراً.
      وكان من جملة المدارس الشرعية في زبيد مدرستان احداهما يقال لها العاصمية نسبة إلى مدرسها الفقيه عمر بن عاصم وهي للشافعية ، والثانية يقال لها الدَّحمانية نسبة إلى مدرسها الفقهي علي بن دحمان وهي للحنفية، وهاتان المدرستان من بناء الأتابك سيف الدين سنفر الذي بنى كذلك جامع خنفر، والصفين والجناحين والمؤخر في مسجد الجند.
      هذا اضافة إلى مدارس شرعية أخرى كثيرة كمدرسة الواثقية لبنت الملك المظفر يوسف بن عمر بن بني رسول وكالتي بناها خادمه تاج الدين بدر المظفري وهي مدرسة للشافعية واخرى للفقراء بالقراءات السبع وثالثة للحديث النبوي كما بنى هذا الخادم دار مضيف ووقف عليها وقفاً جيداً يقوم بجميع المرتبين في الأماكن المذكورة كما بني خادم الملك المظفر مختصً الملقب نظام الدين مدرسة بزبيد تعرف بالنظامية وله مسجد يعرف أيضاً بالنظامي جنوبي دار السلطان.
      قال ياقوت الحموي في معجمه: ينسب إليها جمع كثير من العلماء منهم أبو قرة موسى بن طارق الزبيدي قاضيها وأبو حمّه محمد بن يوسف الزبيدي وموسى بن عيسى الزبيدي ومحمد بن سعيد بن حجاج الزبيدى.
      ولقد نقل عن الزبيدي ـ أشهر علماء زبيد ـ صاحب القاموس المحيطد أنه تلقى كثيراً من الحديث واللغة الفقه بزبيد ففي تاريخ الجبرتي عند ترجمته عبدالخالق المزجاجي قال: وسمع عليه شيخنا السيد محمد المرتضى الصحيحين وسنن النسائي كله بقراءته عليه في عين الرضا موضع بالنخل خارج زبيد كان يمكث فيه أيام خراف النخل.
      وكما اشتهرت زبيد بمدارسها وعلمائها وطبيعتها فقد اشتهرت بقصور وقلاع أمرائها وملوكها شأنها في ذلك شأن سائر مدن اليمن وقد ذكر صاحب كتاب قرة العيون الشيباني أنه في عام 1708هـ فرغت عمارة القصر المعضلي بثعبات ( من نواحي زبيد) وأجمع من يخترق الآفاق أن لانظير له وهو مجلس طوله خمسة وعشرون ذراعاً في عرض عشرين بسقفين مذهبين بغير أعمدة له أربع مناظر بأربعة رواشن ليس فيه إلا رخام وذهب وأمامه بركة طولها مائة ذراع في عرض خمسين على حافاتها صفة طيور ووحوش من صُفر ترمي الماء من أفواهها في وسط البركة فوارةُُ ترمي الماء إلى السماء فتبلغ أمداً بعيداً وقبالة المجلس شاذروان بعيد ينصب ماؤه إلى البركة المذكورة كأنه لوح من بلور وفي المجلس شباك يفضي إلى بستان عظيم المنظر.
      هكذا كانت زبيد احدى عرائس المدن الإسلامية.
الشيخ/ عبد الله نجيب سالم

 


<< السابق 16 من أصل 27 التالي >>
عودة

 
 

هل اطلعت على نسخة من الموسوعة الفقهية؟


نعم اطلعت عليها
لا لم اطلع عليها
سمعت بها
لم اسمع بها

مشاهدة النتائج

 
  
الفجر 5:14
الشروق 6:35
الظهر 12:2
العصر 3:6
المغرب 5:28
العشاء 6:49
حسب التوقيق المحلي لدولة الكويت   
 
حالة الطقس في الكويت
 

 

نظف قلبك من الكره والعداء بالحب والتسامح فتنظف جسدك من الأمراض
----------
( لا تتمارضوا فتمرضوا فتموتو) حديث شريف

 

جميع الحقوق محفوطة لموقع روائع الاسلام

خريطة الموقع | حقوق الملكية | السرية | اجعلنا موقعك المفضل