:: اخر الاخبار المضافة لدينا ::  اخر الاخبار المضافة لدينا  ::  اخر الاخبار المضافة لدينا   ::  اخر الاخبار المضافة لدينا

ديوان روائع المديح النبوي

تاريخ المساجد الشهيرة في العالم

التعريف ببعض علوم الإسلام الحنيف

الموسوعة الفقهية الصوتية

مقابلات صحفية

مقالات قصيرة

رسائل الثلاثاء العلمية

نساء من حضارتنا الإسلامية

رجال على طريق الإسلام

روابط إسلامية عامة

المكتبة الالكترونية

حلبيات

قصائد شعرية متنوعة

فتاوى شرعية

عرائس المدن الإسلامية

أدب الدنيا والدين

ابتسامات نبوية

الرحلات الشهيرة في الأدب العربي

الرعاية النبوية للشئون الدنيوية

مواقف إنسانية في السيرة النبوية

 

البحث في محتويات الموقع

 

 
 
 
 


 أشهر المدن الإسلامية الكبرى وأهم أخبارها قديما

دمشق / القاهرة / القدس / مكة / المدينة / القيروان / حلب ...وغيرها

القاهرة

 

القاهـرة
 
      في السابع عشر من شعبان سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة في يوم الثلاثاء عبرت عساكر جوهر الصقلي جسر النيل أفواجاً إلى المناخ الذي رسمه له سيده وولي نعمته المعز لدين الله الفاطمي موضعاً للقاهرة، ولم تمض فترة طويلة حتى كان قد اختط المدينة وحدد موضع قصر الخليفة الفاطمي، وتبعته القبائل التي معه فاختطت كل منها خطة عرفت بها، فزويلة بنت الحارة المعروفة بها وأهل برقة بنو الحارة البرقية واختطت الروم حارة الروم وبقرب باب النصر،
وكان قصد جوهر باختطاط القاهرة حيث هي اليوم، أن تصير حصنا فيما بين القرامطة وبين مدينة مصر ليقاتلهم من دونها فأدار السور اللبن على مناخه الذي نزل فيه بعسكره وأنشأ من داخل السور جامعاً وقصراً واحتفر الخندق ليتحصن وليمنع اقتحام عساكرالقرامطة إلى القاهرة وما وراءها من المدينة.. هكذا يقول المؤرخون الكثر الذين كتبوا عن منشأ القاهرة ومبدئها ولسنا بحاجة إلى من يشوقنا إلى القاهرة فهي ملء السمع والبصر، كانت منذ القديم كذلك ولا تزال إلا أننا نورد صورة لها من كتاب المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار، حيث قال المقريزي فيه: وهو من أهل القرن العاشر الهجري: وتحوي مصر والقاهرة من الجوامع والمساجد والربط والمدارس والزوايا والدور العظيمة والمساكن الجليلة والمناظر البهيجة والقصور الشامخة والبساتين النضرة والحمامات الفاخرة والقياسر المعمورة بأصناف الأنواع والأسواق المملوءة بما تشتهي الأنفس والخانات المشحونة بالواردين والفنادق الكاظة بالسكان والترب التي تحكي العصور مالايمكن حصره ولايعرف ماهو قدره، وأبرز معالم القاهرة علي مر العصور جامعها الأزهر الذي بني مع بنائها الأول ليكون مركزا علميا دينيا كبيرا للمسلمين يقصد من شتى البقاع لتلقي العلوم الشرعية بمختلف أنواعها اضافة إلى إقامة الشعائر الدينة فيه واعتباره على الدوام رمز الحركة الدينية والدعوة الإصلاحية والتطور السياسي.
      يقول المقريزي: ولم يزل في هذا الجامع منذ بني عدة من الفقراء يلازمون الإقامة به وبلغت عدتهم في هذه الأيام سبعمائة وخمسين رجلا بين عجم وزيالعة ومن أهل ريف مصر ومغاربة، ولكل طائفة رواق يعرف بهم فلا يزال الجامع عامرا بتلاوة القرآن ودراسته وتلقينه والاشتغال بأنواع العلوم كالفقه والحديث والتفسير والنحو ومجالس الوعظ وحلق الذكر فيجد الإنسان إذا دخل هذا الجامع من الأنس بالله والارتياح وترويح النفس مالايجده في غيره، وصار أرباب الأموال يقصدون هذا الجامع بأنواع من البر من الذهب والفضة والفلوس اعانة للمجاورين فيه على عبادة الله.
      وقد توالى الأمراء والسلاطين على العناية به وترميمه والزيادة في بنائه والاستكثار من الوقف عليه مما جعله يحافظ على دوره الريادي في العالم إلى يومنا هذا، فعلى سبيل المثال عمل الأمير بيلبك الخازندار فيه مقصورة كبيرة رتب فيها جماعة من الفقهاء لقراءة الفقه على مذهب الإمام الشافعي رحمه الله ورتب في هذه المقصورة محدثا يسمع الحديث النبوي ووقف على ذلك الأوقاف الدارة ورتب به سبعة لقراءة القرآن ورتب به مدرسا.
      هذا هو الأزهر، أما ماسواه من الجوامع والمساجد مما حوته القاهرة ـ حرسها الله ـ فيكفي أن نعلم أنها بلد الألف مئذنة، تلك المآذن الكثيرة والمتنوعة يشير كل منها إلى ملك أو عصر أو قلعة أو حصن أو عالم أو عابد فهذا مسجد عمرو بن العاص وذلك مسجد أحمد بن طولون ومسجد قلعة محمد علي ومسجد الإمام الشافعي ومسجد الحسين والسيدة زينب ونفيسة وغير ذلك كثير كثير.
     ولئن عرفت القاهرة اليوم بأنها موئل الكتب الدينية ومظنة تفدها بالنفيس النادر منها فإن ذلك ليس بالأمر الجديد على تلك البلدة العظيمة التي قيل أن خزانة الكتب التي كانت فيها للعزيز بالله من العجائب، فلقد قال أن أبي طي أنها كانت من عجائب الدنيا، ويقال أنه لم يكن في جميع بلاد الإسلام دار كتب أعظم من التي كانت بالقاهرة في القصر، ويقال إنها كانت تشتمل على ستمائة ألف كتاب، وكان فيها من الخطوط المنسوبة أشياء كثيرة مثل ألفين وأربعمائة ختمة قرآن بخطوط منسوبة زائدة الحسن محلاة بذهب وفضة ومثل ثمانية عشر ألف كتاب من العلوم القديمة ولقد ذكر عند العزيز بالله كتاب العين للخليل بن أحمد فأمر خزان دفاتره فأخرجوا من خزائنه نيفا وثلاثين نسخة من كتاب العين، منها نسخة بخط الخليل بن أحمد وحمل غإليه رجل نسخة من كتاب تاريخ الكبري اشتراها بمائة دينار، فأمر العزيز الخزان فاخرجوا من الخزانة ماينيف عن عشرين نسخة من تاريخ الكبري منها نسخة بخطه..
     
وإذا انتقلنا للحديث عن المدارس الدينية الفقهية والحديث المنتشرة في القاهرة انتشارا لايقل عن المساجد الكثيرة فان كتابا واحدا مثل كتاب الخطط المقريزية قد سرد بشيء من التفصيل أسماء خمس وسبعين مدرسة، منها المدرسة السيوفية والفاضلية والناصرية ومدرسة ابن رشيق ومدرسة المحلى والمدرسة القطبية والصاحبية والكاملية الضاهرية والحسامية والجمالية ومدرسة تربة ابن الصالح ومدرسة قربة ابن عرام والمحمودية، وغالبها أو كلها كانت له أوقاف ومدرسون وطلبة وملازمون، وهي تنسب إلى أصحابها.
   على أن من يتحدث عن القاهرة لابد له من الحديث عن نهرها العظيم النيل الذي ذكر له الأقدمون فيما ذكروا ثماني فضائل: أولها أن ماءه يمر على أراض مرة لاتعكره بالأملاح والكباريت، وثانيها أنه في جريانه مكشوف للرياح والشمس، وثالثها أن طينه من طين مسيل مياه أمطار تمر على أراض مرة، ويظهر ذلك من عطريه روائح الطين، إذا نديته، ورابعها سخاء مائه وشدة جريانه التى تكاد تقصف المر وتدفع الأثقال إذا اعترضتها، وخامسها طوله الذي لامثيل له إلا في النادر من أنهار الدنيا، وسادسها انحداره من علو، فإن الجنوب مرتفع عن الشمال، وسابعها أنه يمر من الجنوب إلى الشمال فتستقبله ريح الشمال الطيبة، وثامنها غذوبة طعمه وحسن أثره في هضم الغذاء، قال القاضي الفاضل: وأما النيل فقد ملأ البقاع وانتقل من الأصبع إلى الذراع فكأنما غار على الأرض فغطاها وأغار عليها فاستقعدها وما تخطاها، فما يوجد معبر طريق سواه ولا مرغوب مرهوب إلا إياه.
 
      وقد كان للقاهرة على سعتها ـ شأن كل المدن القديمة ـ سور عظيم يحيط بها احاطة السوار بالمعصم بناه لأول مرة القائد الفاطمي جواهر الصلقي، ثم أعاد بناءه ثانية أمير الجيوش بدر الجمالي، ثم أعادة ثالثا صلاح الدين الأيوبي وكان له أبواب عديدة كثيرة منها
النصر وباب الفرج وباب الخوخة والباب الحديد والمحروق وباب القنطرة وباب سعادة إلا أن أشهرها باب زويلة، الذي يحمل على بابه زلاقة كبيرة من حجارة صوان عظيمة بحيث إذا هجم عسكر على القاهرة لاتثبت قوائم الخيل على الصوان، ومما يذكر عن دور القاهرة الرئيسية ما يتعلق بدار الضيافة ويقال لموليها النائب وينعت بعدي الملك وهو موكل بتلقي الرسل الوافدين من الملوك على مسافة ويتولى انزالهم بحسب درجاتهم في دار تصلح لهم ويقيم عندهم من يقوم بخدمتهم ويرتب لهم مايحتاجون إليه ولا يمكن أحد من الاجتماع بهم ويذكرها صاحب باب السلطان بهم ويبالغ في انجاز ماوصلوا فيه وهو الذي يستأذن لهم عند الخليفة والوزير فإذا أذن لهم دخل الرسول الموفد وصاحب الباب قابض على يده اليمني والنائب وكيل الضيافة قابض على يده اليسرى فيحفظ مايقولون ومايقال لهم ويجتهد في عودتهم على أحسن حال وقد يهدي إليه المرسلون طرفاً فلا يتناولها إلا بإذن، وكان لايلي تلك الدار إلا الأعيان وأرباب العمائم وهذا لعمري أقرب مايكون في زماننا هذا إلى مدير المراسم والتشريفات، ولايفوتنا أن نذكر مدافن مصر الشهيرة التي أشهرها القرافة، وقد ضمت بين جنباتها رفات عدد من المشاهير منهم بعض الصحابة رضوان الله عليهم كعمرو بن العاص وعقبة بن عامر ومنهم بعض العلماء الكبار أو رؤوس العباد ومشاهير الصالحين كالشافعي والسيدة نفيسة وابن حجر ومنهم بعض الملوك والسلاطين والأمراء الذين كانوا ملء الدنيا وشغلها الشاغل، أما ماورد ذكره عن الخوانق وهي جمع خانقاه ومعناه البيوت أو المحلات المخصصة للتفرغ للعبادة، فقد كان في القاهرة منها الشيء الكثير الذي يفوق العد والحصر والوصف رعاية واهتماما وعددا وكثرة، وقد كان في أول الأمر على طريقة شرعية مرضية ليس فيها بدع ولا شطح ولا انحراف، ولكن مع الزمن وتطاوله تبدلت الحال حتى أصبحت مأوى للعاطلين عن العمل في الدنيا اللاهين عن الامداد والقربات الموصلة إلى الآخرة، وهذا ليامنع وجود مصلين في كل عصر لأمور الخانقاه يحاولون العودة إلى الأصول الشرعية المنضبطة. تلكم هي القاهرة قلعة الإسلام ومنبع العلم وموئل الصالحين.
 
الشيخ عبد الله نجيب سالم


<< السابق 4 من أصل 27 التالي >>
عودة

 
 

هل اطلعت على نسخة من الموسوعة الفقهية؟


نعم اطلعت عليها
لا لم اطلع عليها
سمعت بها
لم اسمع بها

مشاهدة النتائج

 
  
الفجر 5:12
الشروق 6:33
الظهر 12:2
العصر 3:8
المغرب 5:30
العشاء 6:51
حسب التوقيق المحلي لدولة الكويت   
 
حالة الطقس في الكويت
 

 

كلما تتغير كلما يتغير العالم من حولك
----------
كلما تتغير كلما يتغير العالم من حولك

 

جميع الحقوق محفوطة لموقع روائع الاسلام

خريطة الموقع | حقوق الملكية | السرية | اجعلنا موقعك المفضل